في حفلة الوداع .. أبو الغيط: ميثاقنا بني بعبقرية تسبق الأمم المتحدة وقوتنا في لغتنا الواحدة
في أجواء مفعمة بالوفاء والتقدير، شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة احتفالية وداع دافئة للأمين العام أحمد أبو الغيط، والسفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وسط حشد رفيع من الوزراء والسفراء والدبلوماسية العرب والأجانب.
وفي مقارنة بليغة بين التكتلات الدولية والإقليمية الأخرى والبيت العربي، أشاد أبو الغيط بالخصوصية الفريدة للأمة العربية قائلًا:"في الوقت الذي تجمع فيه لغات متعددة كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والسلوفاكية والإيطالية واليونانية والمالطية تكتلات دولية أخرى، تكمن عظمة الجامعة العربية وهذا الحشد في أن كل من تحدثوا فيه هم من العرب، وتحدثوا بلغة واحدة وهي اللغة العربية".
وأكد الأمين العام في حديثه على قيم التعايش والتسامح المشترك، مستشهداً بموقف إنساني ودبلوماسي لافت تمثل في احترام السفير حسام زكي لآذان الصلاة المنطلق من جامع "عمر مكرم" المحيط بمقر الجامعة وتوقف دقائق، لافتاً إلى أن المنطقة العربية هي مهد الإسلام والديانات السماوية والمسيحية القبطية، ومشدداً على أن هذا الترابط الروحي والثقافي يمثل مكمن القوة الحقيقي للأمة.
وفي سياق الدفاع عن مؤسسة الجامعة في وجه دعوات التطوير غير المدروسة، دعا أبو الغيط إلى التعامل بحرص وحكمة مع ميثاق الجامعة العربية، مؤكداً على عمقها التاريخي بالقول: "ميثاق هذه الجامعة بُني بعبقرية ومسؤولية عام 1945، ونحن تنظيمياً أقدم من منظمة الأمم المتحدة، وهنا تكمن قوتنا وقدرتنا على نقل أفكارنا ومشاعرنا المشتركة عبر جغرافية ممتدة من أغادير في المغرب إلى سلطنة عُمان في أقصى أقصى الشرق".
إشادة بكوادر الجامعة
وفي تحية إعزاز لكوادر الأمانة العامة، شبّه أبو الغيط العمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية المصرية بـ "المسرح الروماني" القائم على التنافسية الشديدة والحماس لبناء الشخصية الوطنية. ولكنه أكد أنه عندما اقترب من كادر الجامعة العربية، اكتشف في هؤلاء البشر قيمة عظيمة ومعرفة متخصصة وحماساً مخلصاً واجتهاداً كبيراً، رغم أن ظروف عملهم لم تكن هي الأمثل مقارنة بالمنظمات الدولية المماثلة، وهي حقيقة أعلنها أمام الملأ.
وأكد أنه حرص طوال مسيرته — بمنتهى الأمانة — على منح السفير حسام زكي، والمساعدين والمديرين، كافة الصلاحيات لإدارة شؤونهم القانونية والاجتماعية والإدارية، مؤمناً بضرورة إعطاء الكفاءات الفرصة كاملة للعطاء والابتكار، مع استحضار الكلمة التي كان يرددها له السفير حسام باستمرار: "لا تنسَ أنك هنا تمثل العرب جميعاً وليس مصر فحسب"، وهي العقيدة التي واجهوا بها كافة التحديات، واضعين المصالح العربية العليا دائماً في العقول والقلوب.
واختتم كلمته، وسط تصفيق حار، بالتعبير عن امتنانه البالغ لحجم الحفاوة والتكريمات والدروع التي حظي بها في أيامه الأخيرة، مازحاً بأن حجم الهدايا بات يتطلب عدة شقق ممتدة لاستيعابها، وموجهاً رسالته الختامية بأن مصر ستظل دائماً مخلصة لعقيدتها القومية في الدفاع عن الأمة العربية وحماية مصالحها العليا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




