رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

د. عزت بطران عضو مجلس إدارة شركة «فرص» المصرية للاستثمار

تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب المستثمر الرئيسى

بوابة الوفد الإلكترونية

50 مليون جنيه رأس مال الشركة المستهدف طرحها بالبورصة

مهما بدت قاسية، ليست سوى منعطفات تحمل بين طياتها فرصًا استثنائية لمن يمتلك الشجاعة والرؤية، فمن قلب العواصف تخرج قصص النجاح التى تلهم الآخرين وتصنع من الأزمة فرصة ذهبية لكتابة فصل جديد أكثر إشراقًا وتألقًا فى رحلة مغلفة بالتميز.. وكذلك محدثى لا يقلقه التعثر كونه قادر على تحويله إلى نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع.

اعرف متى تصمد، ومتى تعيد ترتيب أوراقك، فالقمة لا تحفظ بالحظ، بل تصان بالعقل، وتثبت بالعمل، وتُحمى بالشغف، وعلى هذا كانت مسيرته منذ الصبا.

الدكتور عزت بطران عضو مجلس الإدارة ورئيس القطاع المالى والاستثمارى بشركة «فرص» المصرية للاستثمار.. يعتبر العقبات محطات للتعلم والتجربة، يؤمن أن القمة تعنى أن تظل فى حالة يقظة دائمة، وهو سر تفرده.

كأن الطبيعة رسمت إحدى أجمل لوحاتها. أحواض من الزهور الملونة، ونباتات عطرية، ومساحات خضراء تمتد فى تناغم، حولت محيط المبنى إلى واحة تنبض بالحياة. وفى قلب هذا المشهد يقف المبنى شامخًا، بتصميم عصرى أنيق.. فى الطابق الثانى، تمتد مساحة مفتوحة أمام الواجهة الرئيسية، تتزين بفازات أنيقة، بينما يلفت المدخل الرئيسى الأنظار بحوائطه ذات اللون الرصاصى، التى ازدانت برسومات مستوحاة من الطبيعة، لتمنح إحساسًا بأنه أمام عمل فنى متكامل، فيما يكتمل المشهد بالأثاث البنى الذى يضفى دفئًا وانسجامًا على تفاصيل التصميم.

عند نهاية الممر تصطف على الجانبين قطع أنتيكات، وكأنها تمهد الطريق إلى أهم غرفة فى المبنى؛ الغرفة التى لا تُدار فيها الأعمال، بل تُرسم داخلها الاستراتيجيات، وتُصاغ القرارات الاستثمارية التى تحدد ملامح المستقبل.. رغم بساطة الديكورات، فإن كل تفصيلة داخل المكتب تنطق بالأناقة والعملية، فوق سطح المكتب تستقر ملفات مرتبة بعناية، تعكس عقلية تؤمن بأن النظام بداية النجاح، بينما تضم المكتبة المقابلة مجلدات متخصصة فى العمل، إلى جانب كتب متنوعة تثرى الفكر، وعلى أحد الأركان تستقر أجندة تبدو للوهلة الأولى كأى دفتر ملاحظات، لكنها فى الحقيقة سجل حافل بمحطات النجاح، وتجارب صنعت الفارق، وتحديات تحولت إلى فرص، وعقبات صقلت الخبرة وزادت الإصرار، حتى اختزلت رحلة طويلة فى كلمة واحدة.. السعى.

فى حديثه يبدو شديد التنظيم، وفى تفكيره يفيض بالحماس، أما تحليلاته فتقوم على لغة الأرقام قبل أى شىء آخر، وهو ما يمنحه مصداقية وثقة كبيرتين. يمتلك رؤية اقتصادية عميقة، إذ يرى أن أداء الاقتصاد الوطنى منذ مطلع عام 2026 جاء مخالفًا للتوقعات، فرغم التوترات الجيوسياسية التى ألقت بظلالها على المنطقة، نجح الاقتصاد الوطنى فى إثبات قدرته على الصمود، مستفيدًا من إدارة حكومية احترافية تعاملت بمرونة مع المتغيرات، إلى جانب استمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج، واستقرار سوق الصرف، والارتفاع الملحوظ فى الاحتياطى النقدى الأجنبى، فضلاً عن الانضباط فى توافر العملة الأجنبية، وهى عوامل مجتمعة ساهمت فى تعزيز تماسك الاقتصاد، والحفاظ على قدرته فى مواجهة التحديات واستكمال مسار النمو.

لكن رغم نجاح الدولة فى احتواء تداعيات المتغيرات الخارجية، لا يزال الاقتصاد يواجه تحديات داخلية مؤثرة.. كيف تقرأ هذا المشهد؟

بثقة وهدوء، وكأنه يرسم ملامح المشهد يجيبنى قائلاً إن «الأزمات الخارجية لم تستثنِ أى اقتصاد فى العالم، ومصر كانت جزءًا من هذه المنظومة، وبحكم اعتماد السوق المحلية على الاستيراد، كان التأثير أكثر وضوحًا، إلا أن الدولة نجحت فى الحد من تداعياته عبر إجراءات عديدة، كان أبرزها التوسع فى القطاع الزراعى، الذى لعب دورًا محوريًا فى تأمين احتياجات السوق المحلية، وتقليل الضغوط الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية».

يضيف أن «التحديات الحقيقية لم تعد خارجية فقط، بل إن هناك ملفات داخلية تحتاج إلى حلول غير تقليدية، مثل الدين العام وخدمة الدين يمثلان أحد أكبر التحديات التى تواجه الاقتصاد الوطنى، وهو ما يستوجب تبنى أفكار وسياسات مبتكرة تخفف من أعبائه، وتمنح الاقتصاد مساحة أكبر للحركة والنمو».

ويتابع أن «الاقتصاد غير الرسمى يمثل فرصة ضخمة قبل أن يكون تحديًا، فدمج هذا القطاع فى المنظومة الرسمية سيضيف موارد كبيرة للخزانة العامة، ويوسع القاعدة الضريبية، ويعزز الإيرادات المستدامة، بما يسهم فى تخفيف الضغوط المالية وتقليص الاعتماد على الاقتراض».

المرحلة المقبلة بحسب تحليله ينبغى أن تعتمد بصورة أكبر على جذب الاستثمارات وإقامة الشراكات الإنتاجية، بدلاً من الاعتماد على بيع الأصول، باعتبارها الخيار الأكثر استدامة لدعم الاقتصاد وتحقيق قيمة مضافة حقيقية.

رغم إدراكه لحجم التحديات، فإن نظرته للمستقبل يغلب عليها التفاؤل المدروس. فيرى محدثى أن الاقتصاد المصرى يمتلك مقومات قوية للانطلاق، مدعومًا باستقرار سوق النقد الأجنبى، وتزايد الاكتشافات البترولية، إلى جانب استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادى، وهى عوامل تمنحه ثقة بأن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واعدة للنمو وتعزيز قدرة الاقتصاد على تجاوز التحديات.

بثقة الخبير الذى عايش محطات التحول الاقتصادى، يتحدث عن السياسة النقدية معتبر قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة واحترافية، من خلال توظيف أدواتها بما يتناسب مع طبيعة كل مرحلة. فخلال فترات الانكماش، لعبت السياسة النقدية دورًا فى تحفيز النشاط الاقتصادى، بينما تعاملت مع فترات التوسع بما يحافظ على التوازن ويحد من الضغوط التضخمية، وهو ما أسهم فى تعزيز الاستقرار النقدى والمالى رغم التحديات العالمية والإقليمية.

سنوات الخبرة الطويلة تكشف عن نفسها عندما ينتقل للحديث عن الأموال الساخنة، فيتعامل معها بمنطق اقتصادى بعيد عن المبالغة.. يرى أنها تمثل أحد مصادر التمويل قصيرة الأجل التى يمكن أن توفر سيولة مهمة للاقتصاد فى توقيتات معينة، لكنها فى الوقت ذاته تحمل قدرًا من المخاطر، نظرًا لإمكانية خروجها السريع عند تغير الأوضاع الاقتصادية أو اتجاهات الأسواق العالمية، الأمر الذى قد يفرض ضغوطًا على احتياطيات النقد الأجنبى وسوق الصرف.

من هذا المنطلق، يؤكد أن التعامل مع الأموال الساخنة يجب أن يتم وفق رؤية متوازنة وسياسات مدروسة، تستفيد من مزاياها دون أن تجعل الاقتصاد رهينة لتحركاتها. ويشدد على ضرورة أن يظل التركيز منصبًا على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، باعتبارها الأكثر استدامة، والأقدر على خلق قيمة مضافة حقيقية، وتوفير فرص العمل، ودعم معدلات النمو على المدى الطويل.

< كيف تقيم مسار السياسة المالية، وهل نجحت فى تحقيق المرونة المطلوبة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية؟

على ملامحه ترتسم علامات تأمل، وكأنه يعيد ترتيب أفكاره قبل أن يقول إن «الاستراتيجية التى قامت عليها السياسة المالية خلال الفترة الماضية اعتمدت فى الأساس على المرونة، وهو ما منحها القدرة على التكيف مع المتغيرات المتلاحقة. هذه المرونة انعكست بصورة إيجابية على نمو الإيرادات الضريبية، بالتوازى مع التحول الرقمى الكبير فى المنظومة المالية، إلى جانب إطلاق حزمة من الحوافز التى استهدفت تنشيط الاستثمار وتحفيز الإنتاج».

يضيف أن ملف الإيرادات الضريبية لا يزال بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة تحقق مزيدًا من العدالة والكفاءة، موضحًا: «الضرائب غير المباشرة، وفى مقدمتها ضريبة القيمة المضافة، تمثل عبئًا على المستهلك النهائى، بينما تعتمد الضرائب المباشرة على صافى الأرباح، وهو ما يستدعى مراجعة مستمرة لتحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على تنافسية بيئة الأعمال».

مع انتقال الحديث إلى الاستثمار الأجنبى المباشر، تتجلى خبرته الطويلة فى قراءة المشهد الاقتصادى. فهو يعتبر الملف أحد أهم مفاتيح النمو خلال المرحلة المقبلة، لكنه يطرح مجموعة من التساؤلات التى يراها جوهرية.. هل تحظى الفرص الاستثمارية المصرية بالترويج الكافى فى الأسواق الخارجية؟ وهل أصبحت بيئة الاستثمار أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال العالمية؟ وهل التحول نحو المستثمر الاستراتيجى كان الخيار الأمثل لدعم الاقتصاد، ويرى أن التركيز على المستثمر الاستراتيجى يمثل توجهًا أكثر استدامة، لأنه لا يقتصر على ضخ رؤوس الأموال، بل يجلب التكنولوجيا والخبرات، ويخلق فرص عمل، ويرفع من القيمة المضافة للاقتصاد. كما يشير إلى أن التنسيق المستمر بين وزراء المجموعة الاقتصادية أسهم فى تحقيق قدر أكبر من التكامل بين القطاعات المختلفة، بما يعزز قدرة الدولة على تقديم فرص استثمارية متنوعة تلبى احتياجات المستثمرين وتدعم أهداف التنمية المستدامة.

يرى أن التركيز على المستثمر الاستراتيجى يمثل توجهًا أكثر استدامة، لأنه لا يقتصر على ضخ رؤوس الأموال، بل يجلب التكنولوجيا والخبرات، ويخلق فرص عمل، ويرفع من القيمة المضافة للاقتصاد.

كل إنجاز يبدأ بخطوة، وكل جهد صادق يضيف لبنة جديدة فى بناء المستقبل، وهى الفلسفة التى تحكم رؤيته لملف الاستثمار المحلى.. يؤمن بأن التنمية الاقتصادية المستدامة لا يمكن أن تقوم إلا على قاعدة قوية من المستثمرين المحليين، وأن القطاع الخاص يجب أن يكون المحرك الرئيسى لعجلة الاستثمار والنمو، باعتباره الأكثر قدرة على خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، ورفع مساهمته فى الناتج المحلى الإجمالى.

وبالمنطق ذاته، يتحدث عن وحدة الشركات المملوكة للدولة، معتبرًا أنها تمثل إحدى الخطوات المؤسسية المهمة فى مسار الإصلاح الاقتصادى، لما تقوم به من دور فى حوكمة أصول الدولة وتعظيم الاستفادة منها. ويرى أن وجود هذه الوحدة يسهم فى رفع القيمة السوقية للشركات، وتحسين كفاءة إدارتها، وترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح، بما يعزز المنافسة العادلة ويمنح القطاع الخاص مساحة أكبر للمشاركة فى النشاط الاقتصادى.

يضيف أن خطط إعادة هيكلة وتأهيل الشركات وفق أسس احترافية لا تستهدف فقط تحسين أدائها، وإنما تهدف أيضًا إلى جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، وهو ما يعزز ثقة المؤسسات الاستثمارية العالمية فى الاقتصاد المصرى، ويؤكد جدية الدولة فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، فإنه لا يغفل تأثير المتغيرات الخارجية، موضحًا أن استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسى فى المنطقة قد يدفع إلى إعادة جدولة بعض الملفات، وفى مقدمتها برنامج الطروحات الحكومية، الذى قد يمتد تنفيذه إلى مطلع عام 2027، انتظارًا لظروف أكثر ملاءمة تضمن تحقيق أفضل قيمة للأصول، وتعظيم العائد للدولة، بما يتوافق مع أهدافها الاستراتيجية.

< كيف تقيم واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟ وهل تحصل على ما تستحقه من اهتمام؟

يبدو الارتياح واضحًا وهو يتحدث يقول: «المشروعات الصغيرة والمتوسطة تستحق اهتمامًا أكبر، لأنها تمثل العمود الفقرى لأى اقتصاد قوى. ومن المهم الاستفادة من تجارب الدول التى حققت نجاحًا فى هذا المجال، مع تطوير نموذج مصرى يتناسب مع طبيعة السوق المحلية».

يستطرد قائلا إن «الدولة بدأت بالفعل فى اتخاذ خطوات إيجابية، من خلال التوسع فى مشروع العناقيد الصناعية، لكنه يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الدعم الفنى والتمويلى لهذه المشروعات، وتوجيه جانب أكبر من التمويلات إليها، باعتبارها أكثر قدرة على خلق قيمة مضافة حقيقية مقارنة بالتمويل الاستهلاكى، فضلًا عن دورها فى زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتعميق التصنيع المحلى».

ويستشهد بتجربة بنجلاديش، التى نجحت فى تحويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى.

فلسفة تقوم على الاستثمار فى المستقبل، عندما ينتقل الحديث إلى خطط شركته، وتحويل الطموحات إلى إنجازات قابلة للاستدامة. ويؤكد أن مجلس الإدارة وضع خطة طموحة للعام المالى 2026/2027، ترتكز على مجموعة من المحاور الاستراتيجية التى تستهدف تعظيم العائد وتنويع الاستثمارات.

يكشف أن الخطة تتضمن التخارج من حصص الشركة فى ثلاث شركات تعمل بقطاعى التوزيع والصناعة، بعد نجاح مراحل الاستثمار بها وتحقيق القيمة المستهدفة، على أن يتم إعادة توجيه حصيلة التخارج إلى الاستثمار فى شركات ناشئة واعدة، خاصة فى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، التى يراها الأكثر قدرة على قيادة النمو خلال السنوات المقبلة.

كما تتضمن الاستراتيجية تأهيل إحدى الشركات التابعة، العاملة فى القطاع الصناعى، للقيد فى بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، برأسمال يبلغ نحو 50 مليون جنيه، إلى جانب التوسع فى محفظة الاستثمارات، مع التركيز على القطاعات الخدمية ذات النمو المرتفع، وفى مقدمتها خدمات الشحن، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، بما يعزز تنوع الاستثمارات ويخلق مصادر جديدة للنمو والعائد المستدام.

يتحلى بعزيمة لا تعرف التراجع وهو سر تميزه، ونجاحاته المتتالية، لكن يظل شغله الشاغل ترك بصمة فى مسيرته.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟