رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

العقل في الإسلام.. أقوال العلماء حول محله ومكانته

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية إن العلماء اختلفوا في تحديد محلّ العقل، فقيل: محلّه القلب، وإلى هذا ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. 

مفهوم العقل عند العرب

وأوضحت الإفتاء عبر منصتها الرقمية، أن العقل في مفهوم العرب هو العاصم الذي يعصم الإنسان -بعد توفيق الله وهدايته- من الطيش والحمق والتسرع في الأمور دون رويَّة وأناة، وذلك بما يضفيه عليه ذلك العقل من الوعي والإدراك؛ الأمر الذي يقيه مخاطر الزلل والخطل.

وقد ذكر العلامة الماوردي عدة تعريفات للعقل، ورجَّح من بينها فقال: إنَّ الْعَقْلَ هُوَ الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ، وذلك نوعان: أحدهما: ما وقع عن دركِ الْحَوَاس، والثاني: ما كان مُبْتَدأ في النُّفُوسِ.

وقيل: محله الرأس، وهذا القول منسوب إلى الحنفية، ونسبه الباجي إلى الإمام أبي حنيفة، وهو المشهور عن الإمام أحمد. انظر: "العدة" (1/ 89)، و"شرح الكوكب المنير" (1/ 84).

وقيل: محله القلب، وله اتصال بالدماغ، وهذا القول منسوب إلى أبي الحسن التميمي وغيره من أصحاب الإمام أحمد.
وأضافت أن ما كان واقعًا عن درك الحواس فمثل المرئيات المُدْركةِ بالنظر، والأصوات الـمُدْركةِ بالسمع.. فإذا كان الإنسان ممَّن لو أدرك بحواسه هذه الأشياء ثبت له هذا النوع من العلم؛ لأن خروجه في حال تغميض عينيه من أن يدرك بـهما ويعلم، لا يخرجه من أن يكون كامل العقل من حيث عُلِمَ من حاله أنه لو أدرك لعلم. وأما ما كان مبتدأ في النفوس فكالعلم بأن الشيء لا يخلو من وجود أو عدم، وأن الموجود لا يخلو من حدوث أو قِدَم، وأن من المحال اجتماع الضدين، وأن الواحد أقل من الاثنين، وهذا النوع من العلم لا يجوز أن ينتفي عن العاقل مع سلامة حاله وكمال عقله. فإذا صار عالمًا بالمدركات الضرورية من هذين النوعين فهو كامل العقل، وسُـمِّي بذلك تشبيهًا بعقل الناقة؛ لأن العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواته إذا قبحت، كما يمنع العقل الناقة من الشرود إذا نفرت] اهـ. ينظر: "أدب الدنيا والدين" (ص: 19، ط. دار مكتبة الحياة).
منزلة العقل في الإسلام

وأكدت أن الله تعالى كرم العقل وجعله مناط التكليف؛ فعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ» رواه الترمذي في "سننه".

وأشارت إلى أن القرآن حافل بالآيات التي تحضّ على النظر، وتدعو إلى التفكر بأساليب شتَّى وصور متنوعة، والمراد بالنظر: النظر العقلي، وهو الذي يستخدم الإنسان فيه فكره بالتأمل والاعتبار؛ قال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ۝ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ۝ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ۝ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ۝ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ۝ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ۝ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ۝ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ۝ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: 24-32].

وشددت على أن الإسلام حرم الاعتداء على العقل؛ فحرَّم الـمُسْكِر والـمُفتِّر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "نـهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كُلِّ مُسْكر ومُفتِّر" رواه أحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن".