رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حوادث السيارات والدراجات بيد الشباب.. أسبابها ومخاطرها وأهمية الالتزام بقواعد المرور

حوادث الطرق
حوادث الطرق

قالت وزارة الأوقاف المصرية إن صناعة الوعي المروري وتأصيل فقه الطريق من صميم الواجبات الدينية والوطنية الكفيلة بحفظ النفس البشرية، كما إن الانضباط المروري هو التعبير العملي عن استقامة التدين وعمق المواطنة، ولن يتحقق الأمن المجتمعي إلا بتلاحم الرقابة الذاتية الناشئة من الوازع الأسري مع الصرامة القانونية والمؤسسية للدولة لحفظ الأنفس ومقدرات الوطن.

أسباب حوادث السيارات والدراجات بين الشباب

وأوضحت الأوقاف عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن غياب الوعي الحقيقي بمفهوم الاستخلاف في الأرض، وضعف الوازع الديني والتربوي، يثمران سلوكيات ومظاهر خطيرة تمثل الأسباب المباشرة لفاجعة حوادث الطرق، ونوجزها في النقاط الآتية:

تشتت الانتباه وغياب اليقظة: يعد الانشغال عن الطريق - بالمحادثات، أو الطعام، أو استخدام الهاتف المحمول - مفسدة عظمى تخرق أصل حفظ النفس؛ إذ إن استهانة السائق بتركيزه لثوان معدودة يمثل تفريطًا في الأمانة، وتعمية للبصيرة التي أمر الإسلام المسلم أن يستصحبها في كل شؤونه، وإذ تقرر فقهيًا أن السير في الطريق العام مشروط بسلامة العاقبة، فإن تشتت الانتباه يعد إسقاطا للاحتراز الممكن، مما يوجب الضمان الكامل على السائق باعتبار السيارة آلة له والاصطدام مضافا إليه مباشرة " والضمان على سائق الحمولة؛ لأن الجناية من السائق؛ لأن المشي في الطريق مقيد بالسلامة، فكان التلف مضافًا إليه، فكان الضمان عليه .. والوطء والكدم والصدم والخبط في السير والسوق والقود مما يمكن الاحتراز عنه بحفظ الدابة وذود الناس... فما لم تسلم عاقبته - لم يكن مأذونًا فيه فالمتولد منه يكون مضمون" [الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ٤ /٢١٣، ٧ /٢٧٢].

آفة السرعة الزائدة: إن الاندفاع وراء الرعونة وحب المباهاة (خاصة في المركبات الحديثة) يؤدي إلى بطء رد الفعل البشري وعجز السائق عن تدارك الأزمات، مما يحيل السيارة من وسيلة نفع واستخلاف إلى أداة قتل وإهلاك تنفجر معها الإطارات وتنحرف بها المسارات.

العجز عن التعامل مع الظروف الجوية: تبرز خطورة تراجع الوعي عند عجز السائق عن مجابهة التغيرات البيئية والأجواء القاسية (كالأمطار والثلوج)؛ إذ إن قيادة المركبة دون حيطة في هذه الأحوال تؤدي إلى فقدان السيطرة التامة وانزلاق المركبة، وهو تفريط يأثم فاعله إذا خرج لغير ضرورة.

قلة الخبرة وطيش المراهقة: إن تمكين اليافعين والمراهقين الذين لم تنضج خبرتهم ولم تكتمل أهليتهم من القيادة، يضع المجتمع أمام خطر داهم؛ فعجز قليل الخبرة عن التصرف الحكيم عند المفاجآت (كالتوقف الفجائي أو الازدحام) يجعله سببًا رئيسًا في تدمير الأنفس والممتلكات، وفي ذلك يقول الإمام الكاساني: "وكل من أدخل دابته (أو مركبته) في موضع لا يملك فيه ضبطها فهو ضامن لما أصابت؛ لأنه مفرط بترك الاحتراز" [الكاساني: بدائع الصنائع، ٧ /٢٧٢].

مخاطر القيادة المتهورة والسرعة الزائدة

وأضافت أن التجاوز الخاطئ، وعدم مراعاة أولويات المرور، والانتقال المفاجئ بين المسارات، يمثل تعديًا صارخًا على حق الطريق العام الذي عظمه الشرع الشريف؛ والاستجابة لاستفزاز السائقين المتهورين أو منافستهم هو نوع من الغواية التي تفضي إلى الندامة، كما تمثل القيادة بتهور وسرعة زائدة تدميرًا ممنهجًا للنفس البشرية التي كرمها الله تعالى، فالسرعة الجنونية هي انتحار بطيء، ومخاطرة تنبئ عن جهل بمآلات الأفعال، وحيث إن التشريعات المرورية وضعت لتنظيم الحركة البشرية وصيانة الأنفس، فإن الانصياع لطيش القيادة وحب المغالبة والسرعة في الشوارع المكتظة يمثل اتباعًا للهوى المذموم، وإلقاء بالنفس إلى التهلكة التي نهى الله عنها في محكم التنزيل بقوله: ﴿وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فالآية أصل قطعي في تحريم كل مسلك يؤول بالإنسان إلى الهلاك.

وأكدت أن الشريعة الإسلامية جاءت لتهذيب هذا الطيش وزجره حفاظا على مصلحة المجموع، يقول الإمام الشاطبي: "أن الشريعة إنما جاءت لتخرج المكلفين عن دواعي أهوائهم، حتى يكونوا عبادًا لله، وهذا المعنى إذا ثبت لا يجتمع مع فرض أن يكون وضع الشريعة على وفق أهواء النفوس، وطلب منافعها العاجلة كيف كانت... فالمعتبر إنما هو الأمر الأعظم، وهو جهة المصلحة التي هي عماد الدين والدنيا لا من حيث أهواء النفوس... فالشرع لما جاء بين هذا كله وحمل المكلفين عليه طوعًا أو كرهًا، ليقيموا أمر دنياهم لآخرتهم" [الشاطبي: الموافقات، ٢ /٦٣].