حكم التصرف في كارت التموين عند عدم الحاجة إليه
قالت دار الإفتاء المصرية إن التصرف في كارت التموين واستخدامه مُقيَّد بما حدَّدته الجهات المختصة لذلك، وعلى القَدْر الذي حدَّدته، وأي مخالفة لذلك فهي مُحرَّمة شرعًا وقانونًا؛ إذ الاحتيال لأخذ تلك المِنَحِ والمساعدات دون وجه حقٍّ، أو التَّصرُّف فيها على غير الوجه المقرَّر لها، عن طريق الإدلاء ببيانات خاطئةٍ أو بأيِّ وسيلة أخرى أمرٌ مُحرَّمٌ شرعًا ومجرَّم قانونًا، ففيه أكل أموال الناس بالباطل، ويشتدُّ إثمه لكونه اعتداءً على الأموال العامة التي تتعلق بها ذمة عموم المجتمع.
المحافظة على المال أحد مقاصد الشرع الشريف:
أوضحت الإفتاء عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن حماية المال والمحافظة عليه هو أحد مقاصد الشرع الشريف، وقد حرَّمَ الشرع الشريف التَّعدِّي على أموال الغير واستحلالها دون وجه حقٍّ، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].
وعن أبي بَكرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه.
وأضافت أن البطاقة التموينية - كما يُفْهَم مِن منطوق القرار الوزاري رقم 62 لسنة 2021م، بشأن "تنظيم قواعد استخراج البطاقات التموينية للفئات الأَولَى بالرعاية"- هي: وثيقةُ إثباتٍ شخصية، تمنحها الدولة لفئاتٍ معينةٍ بشرائطَ محددةٍ، تُخوِّل لحامليها استحقاق دعم معين تقدمه الدولة لتلك الفئات.
وأكدت أن هذا الدعم المقدم من الدولة ليس حقًّا مطلقًا خالصًا لمستحقه يتصرَّف فيه ببيعٍ أو غيره، وإنما مُقيَّد بما اشترطته الجهات المختصة مِن ضوابط، وعلى المستفيد استعمال هذا الأمر في إطاره المسموح به وفيما هو مُحدَّد له، فلا يتنازل عنه لغيره ما دام هذا غير مسموحٍ به من الجهات المختصة؛ إذ يُعَدُّ هذا التَّصرُّف اعتداء على المال العام الذي حرَّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاعتداء عليه، بل وجعل صيانته من الإهدار مسؤولية الجميع؛ لأنَّ هذا المال ملك لكل أبناء الوطن، والتصرف فيه يكون وفق ضوابط الشرع وشروطه.
فعن خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه الإمام البخاري.
وأشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمى المال العام الذي لا يملكه فرد بعينه بأنه مال الله، وتُوضِّح ذلك رواية الترمذي: «مِن مال الله ورسوله»؛ إذ هذه الإضافة خاصة بالمال العام، وفي الحديث وعيد شديد لمَن يتخوّض في المال العام، أي: يأخذه ليتملكه ويتصرف فيه تصرف المالك.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (6/ 219، ط. دار المعرفة): [لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيه بمجرد التشهي. وقوله: (ليس له يوم القيامة إلا النار) حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله، ففيه إشعار بالغلبة. قوله: "يتخوَّضون -بالمعجمتين- في مال الله بغير حق"، أي: يتصرَّفون في مال المسلمين بالباطل وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها] اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



