رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر تستهدف زيادة صادرات خدمات التعهيد إلى 6 مليارات دولار

مركز المعلومات ودعم
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول "صناعة التعهيد"، موضحاً أن هذه الصناعة أصبحت إحدى أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات وتوليدًا لفرص العمل في ظل التحولات المُتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي العالمي
وشهدت صناعة التعهيد في مصر نموًّا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس تنامي مكانتها كأحد القطاعات الواعدة الداعمة للاقتصاد الرقمي؛ حيث توسَّعت القاعدة التشغيلية للقطاع لتضم أكثر من 240 شركة تمتلك نحو 270 مركزًا لتقديم خدمات التعهيد، وأسهمت في توفير نحو 181 ألف فرصة عمل، فضلًا عن توقيع مذكرات تفاهم مع 55 شركة عالمية ومحلية، الأمر الذي يعكس تزايد ثقة المستثمرين في السوق المصرية وقدرتها على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لخدمات التعهيد.


وفي ضوء تعدد مجالات التعهيد وتوسع نطاق تطبيقاته، أشار التحليل إلى لجوء الشركات لهذا المجال لتحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تتجاوز مجرد خفض التكاليف؛ حيث تُسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية، وتقليل المخاطر، وتعزيز القدرة على النمو المستدام. فمن خلال الاستعانة بمقدمي خدمات متخصصين، تستطيع المؤسسات الوصول إلى خبرات ومهارات متقدمة دون تحمل تكاليف التوظيف والتدريب المستمرة، كما تستفيد من وفورات الحجم التي تُمكِّنها من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى. ويوفر التعهيد أيضًا مرونة كبيرة للشركات في التكيف مع التغيرات في حجم الطلب والظروف السوقية؛ مما يساعدها على التوسع أو تقليص العمليات وفقًا لاحتياجاتها.

إضافة إلى ذلك، يسمح التعهيد للمؤسسات بالتركيز على أنشطتها الأساسية وأولوياتها الاستراتيجية بدلًا من الانشغال بالمهام التشغيلية والإدارية، الأمر الذي يعزز الإنتاجية والقدرة التنافسية. كما يُسهم في تحسين جودة الخدمات واستمراريتها من خلال الاعتماد على مزودي خدمات متخصصين يلتزمون بمعايير أداء محددة، فضلًا عن دوره في دعم الامتثال التنظيمي وإدارة المخاطر في ظل تزايد تعقيد القوانين والمتطلبات التنظيمية على المستويين المحلي والدولي.

أوضح التحليل أنه في ظل التحول العالمي المتسارع نحو اقتصاد الخدمات الرقمية، تبرز مؤشرات الثقة الدولية كأداة تحليلية مهمة لقياس جاذبية الدول في قطاع التعهيد، وكشف نقاط القوة والضعف النسبية التي تحدد مواقعها في سلاسل القيمة العالمية. ويُعد مؤشر الثقة في تجربة العملاء في التعهيد الخارجي (Offshore CX Confidence Index 2025) تقريرًا سنويًّا يصدر بالتعاون بين شركتي Cognitive Copy وRyan Strategic Advisory، ويهدف إلى تقييم مدى جاذبية وكفاءة مواقع التعهيد الخارجي (Offshore) والتعهيد القريب (Nearshore) في مجال إدارة تجربة العملاء وخدمات مراكز الاتصال وعمليات الأعمال. ويعتمد المؤشر على آراء العاملين ومقدمي الخدمات في 16 دولةً وموقعًا عالميًّا، مما يجعله أداةً مرجعيةً تساعد قادة الأعمال ومتخذي القرار على اختيار المواقع الأكثر ملاءمةً لتقديم خدمات تجربة العملاء في بيئة عالمية متغيرة ومتزايدة التنافسية.

ويعتمد المؤشر على مسح هاتفي أُجري خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2025، واستهدف المديرين والتنفيذيين والقادة التشغيليين العاملين في قطاع تجربة العملاء (CX) وخدمات التعهيد (BPO)، سواء في مراكز الاتصال الداخلية التابعة للشركات أو لدى مقدمي خدمات التعهيد.

أوضح التحليل أن نتائج مصر في مؤشر الثقة في تجربة العملاء في التعهيد الخارجي تُظهر مستوى مرتفعًا من الثقة بلغ 80.9%؛ مما يعكس مكانتها المتنامية كوجهة جاذبة لخدمات التعهيد الخارجي وتجربة العملاء. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى توافر قوة عاملة شابة ومتعددة اللغات بتكلفة تنافسية، إلى جانب بنية تحتية جيدة، وسوق عقارية تجارية قوية، ومستويات مرتفعة من الأمن والاستقرار التشغيلي. وقد حققت مصر أعلى درجات الثقة في مجالي الأمن والسلامة بنسبة 90.2%، والبنية التحتية بنسبة 86.9%، كما سجلت نتائج مرتفعة في سوق العمل بنسبة 84.1%، والعقارات التجارية بنسبة 84.2%، وبيئة الصناعة بنسبة 81.5%. وأشار المشاركون إلى أن قدرة مصر على تقديم خدمات بعدد كبير من اللغات، إضافةً إلى التقارب الثقافي مع الأسواق الأوروبية والأمريكية، تمنحها ميزة تنافسية مهمة مقارنةً بالعديد من وجهات التعهيد الأخرى. وبصفة عامة، تؤكد نتائج المؤشر أن مصر تمتلك مقومات قوية لتعزيز موقعها كمركز إقليمي ودولي لخدمات التعهيد.

أوضح التحليل أن نجاح مصر في جذب استثمارات التعهيد يرتكز على إطار مؤسسي متكامل تقوده وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتضطلع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) بدور محوري في تنفيذه من خلال الترويج لمصر كمقصد عالمي لخدمات التعهيد، وتقديم الحوافز للشركات، وتنمية الصادرات الرقمية. كما تُسهم جهات أخرى، من بينها هيئة الاستثمار والمناطق الحرة، والمعهد القومي للاتصالات، والجامعات المصرية، في دعم بيئة الأعمال وتوفير الكوادر البشرية المؤهلة، إلى جانب التوسع في المناطق التكنولوجية ومراكز الإبداع الرقمي، بما يعزز قدرة مصر على المنافسة في سوق خدمات التعهيد العالمية.

وفي هذا الإطار؛ تولي الحكومة المصرية اهتمامًا متزايدًا بقطاع التعهيد باعتباره أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وزيادة الصادرات الرقمية. حيث تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تعزيز مكانة مصر كمركز عالمي لتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات والتعهيد من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، والتوسع في الشراكات مع كبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال. كما تركز الحكومة على تطوير المناطق التكنولوجية لاستيعاب المزيد من شركات التعهيد، وتوفير بيئة أعمال داعمة لنمو القطاع.

كما تتولى الوزارة الدور الرئيس في دعم وتنمية صناعة التعهيد في مصر، من خلال وضع وتنفيذ السياسات والبرامج الهادفة إلى تعزيز تنافسية القطاع وتوفير بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات. وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على تطوير البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتوسع في إنشاء المناطق التكنولوجية بمختلف المحافظات، بما يُسهم في جذب الشركات المحلية والعالمية لإنشاء مراكز للبحث والتطوير ومراكز الخدمات المشتركة داخل مصر.

بالإضافة إلى حرصها على تنمية الكوادر البشرية اللازمة لدعم نمو القطاع، وذلك عبر إطلاق وتنفيذ مبادرات تدريبية بالتعاون مع كبرى الشركات والمؤسسات الدولية، تشمل برامج تدريبية متخصصة وحلول تعلُّم رقمية تستهدف تأهيل الشباب بالمهارات الفنية والرقمية المطلوبة، بما يواكب احتياجات سوق العمل ومتطلبات صناعة التعهيد العالمية.

وتستهدف الدولة زيادة صادرات خدمات التعهيد من نحو 5.2 مليارات دولار إلى 6 مليارات دولار عام 2026، إلى جانب التوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل تصميم الإلكترونيات وأشباه الموصلات، من خلال دمجها ضمن برامج تنمية الصادرات. وتعكس هذه الجهود رؤية الحكومة نحو تعزيز تنافسية الاقتصاد الرقمي المصري، وتوفير فرص عمل نوعية، وزيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.

وفي إطار التوجه الاستراتيجي للدولة نحو بناء اقتصاد رقمي تنافسي، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي للخدمات العابرة للحدود، تتكامل مجموعة من السياسات والمبادرات والبرامج الوطنية لدعم قطاع التعهيد باعتباره أحد محركات النمو الرئيسة في الاقتصاد المصري. وتأتي هذه الجهود متسقة مع مستهدفات رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة، اللذين يضعان التحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، في مقدمة أولويات التنمية الاقتصادية. كما تعكس هذه السياسات تحولًا نوعيًّا من التركيز على الخدمات التقليدية إلى بناء منظومة متكاملة للخدمات الرقمية المتقدمة، تقوم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار، بما يعزز قدرة مصر على المنافسة في سلاسل القيمة العالمية.

وأوضح التحليل في ختامه أن نجاح مصر في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لخدمات التعهيد لم يكن وليد المزايا التقليدية المتمثلة في انخفاض التكاليف أو الموقع الجغرافي فحسب، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية متكاملة ارتكزت على تطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء رأس مال بشري مؤهل، وتطوير بيئة أعمال داعمة للاستثمار والابتكار. وقد انعكس ذلك في النمو المتسارع للصادرات الرقمية، وتوسع الشركات العالمية العاملة في السوق المصرية، وتحسن ترتيب مصر في المؤشرات الدولية المتخصصة. وتتسق هذه الجهود بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تضع التحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز التنافسية الاقتصادية في صدارة أولوياتها .

ويتطلب الحفاظ على هذه المكانة وتعزيزها مواصلة الاستثمار في المهارات الرقمية المتقدمة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني وتحليل البيانات، إلى جانب تعزيز الابتكار وريادة الأعمال ورفع مستويات التنافسية الرقمية. وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة التي تشهدها صناعة التعهيد وانتقالها من المنافسة القائمة على التكلفة إلى المنافسة القائمة على المعرفة والقيمة المضافة، تمتلك مصر فرصة حقيقية للتحول من مجرد وجهة جاذبة لخدمات التعهيد إلى مركز إقليمي وعالمي لإنتاج وتصدير الخدمات الرقمية المتقدمة، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية ويعزز مكانة الاقتصاد المصري في الاقتصاد الرقمي العالمي.