الفيوم.. «عصارات القصب» سموم باردة
شهدت محافظة الفيوم فى السنوات الأخيرة انتشار عصارات القصب العشوائية على الطرق والشوارع والتى تشهد إقبالًا كثيفًا فى فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة.
تعمل عصارات القصب المتنقلة بعيدًا عن أعين الرقابة سواء من مسئولى مديرية التموين أو الصحة ودون أدنى اشتراطات صحية للعاملين أو العصارة نفسها.
وبمجرد الوقوف أمام عصارة القصب العشوائية تجد أكوام من بقايا عيدان القصب الذى تم عصره ملقاة على الأرض ثم تقع عيناك على أسراب من الذباب والحشرات التى تتسابق على مجسم العصارة وأكوام القصب الملقاة على الأرض، والغريب فى الأمر أن تلك العصارات تعمل بالتيار الكهربائى لذلك تجدها دائمًا أسفل أعمدة الإنارة، ويتم توصيل الكهرباء إليها من خلال وصلات عشوائية من الأعمدة بالشوارع، أما مظهر العاملين بها وملبسهم فهو أمر يحتاج إلى إعادة النظر قبل فوات الأوان.
تقف تلك العصارات دائمًا على الطرق المرصوفة، وهو ما يتسبب فى ظهور الحفر، وتهالك الطرق حول العصارة بسبب كميات المياه وبقايا العصائر التى يتم إلقاؤها على الأسفلت، نظرًا لعدم وجود طريقة لصرف تلك المياه الزائدة، وذلك فى غياب تام لدور الأجهزة التنفيذية بالوحدات المحلية بالمدن والمراكز والأحياء والقرى.
تجولت «الوفد» بين عدد من العصارات العشوائية بشوارع محافظة الفيوم، فلا يكاد يخلو كيلو متر واحد من وجود عصارة أو أكثر على جانبى الطريق مع وقوف عدد من المركبات بأنواعها ينتظرون دورهم فى الحصول على كوب عصير بادر دون أى مبالاة بغلق الطريق أمام حركة السيارات والمارة، وكذلك تجمع الأطفال وخاصة طلاب المدارس حول العصارات وهو ما تسبب فى وقوع عدد من الحوادث عند تخطى الأطفال للطرق التى يوجد على جانبيها تلك العصارات.
فى البداية يقول جمال مصطفى «مدرس» إن عصارات القصب المتنقلة أصبحت منتشرة فى كل الطرق والشوارع بجميع قرى ومراكز الفيوم دون استثناء، حيث لا يدفعون إيجارًا ولا يخضعون للحملات الرقابية من الصحة والتموين ولا يتحملون عبء كارت شحن الكهرباء، لذلك تزداد أعدادها يومًا بعد يوم، مضيفًا أن أصحاب العصارات يقومون بتخزين عيدان القصب لفترة فى مخازن بعيدة عن موقع العصارة، وعندما يأتون بها للعصير يتم ذلك دون غسيلها مكتفين بتمرير آلة حادة عليها لبضع ثوانٍ قبل إدخال عود القصب إلى العصارة، فضلًا عن استخدام أكواب زجاجية لصب العصير بها وبعد أن يشرب الزبون يتم شطفها فى جزء من الثانية بالماء ثم يشرب بها زبون آخر.
وأضاف مصطفى حسن «موظف» أن عصارات القصب العشوائية منتشرة على كافة الطرق بالقرى والعزب ولا تخضع لأى رقابة والعصارة تتعرض للأتربة بسبب المركبات التى تمر بجوارها كونها مكشوفة على الطرق، وهناك منها مثبت على الرصيف وأخرى متنقلة على تريسيكل، والغريب فى الأمر هو اختلاف اللون والنكهة من عصارة لأخرى، وهناك ألوان فاتحة وأخرى غامقة ويقومون بإضافة الليمون إلى عصير القصب، وعندما يسأل الزبون عن اللون الأبيض الناصع يكون الجواب هو أن هذا اللون بسبب قطرات الليمون، ومع ارتفاع درجات الحرارة أصبح كوب عصير القصب ضرورياً كل يوم، ولم نرَ يومًا أى حملات من التموين أو الصحة تقوم بالتفتيش على مثل هذه العصارات العشوائية.
وكانت مديرية التموين بالفيوم قد ضبطت مادة ثانى أكسيد التيتانيوم بداخل محل عصير مرخص بالمدينة خلال حملة على الأسواق بمدينة الفيوم، فما بالنا بالعبارات العشوائية، وهذا ما يؤكد خطوة تلك العصارات المنتشرة على الطرق والشوارع بالمحافظة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض