7 سنوات من التجريف
مافيا الرمال تلتهم مدينة الشيخ زايد بجمصة
تحولت مدينة الشيخ زايد للإسكان الاجتماعى بمدينة جمصة فى محافظة الدقهلية، إلى ساحة مفتوحة لعمليات تجريف الرمال وسرقتها، فى مشهد يثير غضب واستياء آلاف السكان الذين يؤكدون أن هذه الظاهرة مستمرة منذ نحو سبع سنوات دون توقف، وسط مخاوف متزايدة من تداعياتها الخطيرة على البنية التحتية، ومستقبل العمارات السكنية وشبكات المرافق بالمدينة.
ويقول الأهالى إن الساعة الواحدة بعد منتصف الليل أصبحت موعدًا يوميًا لتحرك التريلات العملاقة والجرافات الثقيلة داخل المدينة، حيث تبدأ عمليات تجريف مساحات واسعة من الأراضى الرملية وتحميل الرمال فى الشاحنات لنقلها خارج المنطقة، واستخدامها فى أغراض تجارية، فى وقت يتساءل فيه السكان عن الجهات التى سمحت باستمرار هذه الممارسات طوال تلك السنوات.
وأكد عدد من سكان المدينة أن استمرار عمليات الحفر والتجريف يهدد استقرار المنطقة بالكامل، خاصة أن المدينة تضم آلاف الوحدات السكنية التابعة للإسكان الاجتماعى، والتى انتظر أصحابها سنوات طويلة للحصول عليها.
ويخشى الأهالى من أن يؤدى الحفر العشوائى إلى التأثير على أساسات المبانى مستقبلًا، فضلًا عن الأضرار المحتملة التى قد تلحق بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحى، خاصة بعد وصول أعمال الحفر إلى مناطق قريبة من كابلات الكهرباء المغذية للمنطقة الغربية من المدينة، محذرين من أن استمرار إزالة الرمال بهذه الصورة قد يؤدى إلى تكوين منخفضات ومستنقعات مائية شبيهة بما حدث فى مناطق مجاورة، الأمر الذى قد يساهم فى انتشار الحشرات والبعوض ويهدد البيئة الصحية للسكان.
وقال أيمن المرسى، أحد سكان المدينة، إن ظاهرة سرقة الرمال لم تعد تقتصر على ساعات الليل كما كان يحدث فى السابق، بل أصبحت تتم بصورة علنية خلال ساعات النهار فى عدة مواقع متفرقة خلف مجمع الخدمات ومستشفى 333 ونادى الزهور وجامعة الدلتا وأمام محطة الصرف الصحى، لافتًا إلى أن الكارثة الحقيقية تكمن فى أن عمليات التجريف تتم بشكل جائر وصل إلى نحو ثلاثة أمتار أسفل سطح الأرض، وهو ما يشكل خطرًا كبيرًا على البنية التحتية للمدينة ويثير المخاوف بشأن سلامة المنشآت السكنية مستقبلًا.
وأشار إلى أن هذه العمليات تتم بصورة عشوائية لا تراعى أى اعتبارات هندسية أو بيئية، متسائلًا عن أسباب استمرارها طوال هذه السنوات دون تدخل حاسم لوقفها، خاصة مع وجود قوانين ولوائح تنظم الأعمال داخل المناطق الساحلية، موضحًا أن حركة التريلات الثقيلة داخل المدينة أصبحت تمثل مصدر إزعاج يومى للسكان، فضلًا عن كونها خطرًا مباشرًا على الأطفال والمارة.
من جانبه، أكد صادق سليم صادق، أحد سكان المدينة، أن ما يحدث فى محيط مجمع الخدمات ومستشفى 333 لم يعد مجرد تعدٍ عابر على الأراضى، بل يثير تساؤلات عديدة حول طبيعة أعمال الحفر التى تتم داخل منطقة تخضع لإشراف الجهات الأثرية.
وتساءل عن الجهة التى سمحت بإجراء حفريات وتجريف داخل هذه المناطق، ومن المسئول عن توفير المعدات الثقيلة التى تعمل بصورة مستمرة، رغم وصول الحفر إلى أعماق كبيرة أسفل سطح الأرض، مؤكدًا أن ما يجرى يمثل إهدارًا للمال العام واعتداءً على أراضى الدولة وثرواتها، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل لكشف حقيقة ما يحدث ومحاسبة المسئولين عنه.
وقالت وفاء عجينة، إحدى سكان المدينة، إن عمليات الحفر المستمرة خلف جامعة الدلتا ومجمع الخدمات ومستشفى 333 ونادى الزهور وأمام محطة الصرف الصحى تنذر بكوارث مستقبلية قد تؤدى إلى تحويل أجزاء من المدينة إلى مناطق منخفضة ومستنقعات، مشيرة إلى أن الطرق والشوارع التى أنفقت الدولة ملايين الجنيهات على إنشائها أصبحت معرضة للتلف نتيجة المرور المتواصل للتريلات العملاقة المحملة بالرمال، مشيرة إلى أن عمليات التجريف الحالية تتجاوز الحدود القانونية المسموح بها، حيث وصلت إلى ثلاثة أمتار أسفل مستوى سطح الأرض.
وأكد محمد محيى أحد السكان، أن ما وصفه بـ«مافيا تجريف الرمال» تقوم بتخزين كميات كبيرة من الرمال المستخرجة من الأراضى الواقعة خلف جامعة الدلتا، قبل إعادة تحميلها ونقلها إلى خارج المدينة، موضحًا أن هذه الأراضى مملوكة لمشروعات الإسكان الاجتماعى، وكان من المقرر إقامة عمارات سكنية عليها ضمن مشروعات التوسع العمرانى، إلا أنها تحولت إلى مواقع لتجميع الرمال.
وأضاف أن القائمين على تلك الأعمال لا يحملون – بحسب قوله – أى تصاريح قانونية تتيح لهم العمل فى هذه المواقع، مؤكدًا أن ما يتردد عن وجود تراخيص للتجريف فى تلك المناطق غير صحيح، مشيرًا إلى أن التريلات الثقيلة أصبحت تتحرك داخل المدينة على مدار الساعة، ما تسبب فى تدهور حالة عدد من الطرق التى صُممت لتخدم السكان لسنوات طويلة، متسائلًا عن الجهة التى ستتحمل تكلفة إصلاح ما لحق بالبنية التحتية من أضرار.
وطالب سكان مدينة الشيخ زايد بجمصة الجهات المعنية بسرعة التدخل لوقف عمليات التجريف والحفر الجائر، وإجراء تحقيق شامل لكشف المتورطين فى استنزاف الرمال وأراضى الدولة، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالى يهدد مستقبل المدينة ويعرض استثمارات الدولة وممتلكات المواطنين لخطر حقيقى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض