هل يعود الذهب للارتفاع بعد خسائر الأسبوع الماضي؟
شهدت أسعار الذهب تحركات إيجابية خلال بداية تعاملات الأسبوع، في محاولة لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدها المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي، وسط ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية العالمية التي قد تحدد مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التعافي بعد موجة من التراجعات دفعت الذهب إلى أدنى مستوياته منذ عدة أسابيع، نتيجة عمليات جني الأرباح واستمرار المخاوف المرتبطة بالسياسات النقدية المتشددة للبنوك المركزية الكبرى.
استطاع الذهب تحقيق ارتداد طفيف من مستويات الدعم الرئيسية، حيث عادت الأسعار للتحرك فوق المناطق التي يعتبرها المتعاملون نقاطًا مهمة لعودة الطلب الاستثماري. ويرى مراقبون أن هذا التحسن يعكس دخول شريحة من المستثمرين لاقتناص فرص الشراء بعد الانخفاضات الأخيرة، خاصة مع احتفاظ الذهب بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والمالية.
وكان المعدن الأصفر قد تعرض لضغوط قوية خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تسجيل خسائر أسبوعية تجاوزت 2%، في ظل تزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
التضخم وأسعار الفائدة في صدارة المشهد
لا تزال بيانات التضخم العالمية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب خلال الوقت الراهن. فارتفاع معدلات التضخم بأكثر من التوقعات يعزز احتمالات تمسك البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بسياسة نقدية متشددة وعدم التسرع في خفض أسعار الفائدة.
ويؤثر ذلك بشكل مباشر على الذهب، إذ إن المعدن النفيس لا يحقق عائدًا لحائزه مقارنة بالأدوات المالية الأخرى مثل السندات وأذون الخزانة. لذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات يؤدي غالبًا إلى تراجع جاذبية الاستثمار في الذهب، بينما يدعم خفض الفائدة الطلب على المعدن الأصفر ويرفع أسعاره.
التوترات الجيوسياسية تدعم المعدن الأصفر
في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية العالمية توفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب، حيث يلجأ المستثمرون عادة إلى الأصول الآمنة خلال فترات عدم اليقين السياسي أو الاقتصادي. ويحد هذا العامل من حجم الضغوط البيعية التي يتعرض لها المعدن النفيس، ما يساعده على الحفاظ على مستويات سعرية قوية رغم التحديات الحالية.
وتختلف تقديرات المؤسسات المالية العالمية بشأن الاتجاه القادم للذهب. فبينما ترى بعض البنوك الاستثمارية الكبرى أن الاتجاه الصاعد للذهب ما زال قائمًا على المدى الطويل مدعومًا بزيادة الطلب العالمي والمخاطر الاقتصادية، تتبنى مؤسسات أخرى رؤية أكثر تحفظًا على المدى القصير بسبب استمرار حالة الغموض بشأن موعد خفض أسعار الفائدة.
ويتفق أغلب المحللين على أن حركة الذهب خلال الأسابيع المقبلة ستظل مرتبطة بشكل وثيق ببيانات التضخم ومؤشرات أسعار المنتجين وقرارات البنوك المركزية، حيث ستحدد هذه العوامل ما إذا كان المعدن الأصفر قادرًا على استعادة مكاسبه والعودة إلى مسار الصعود، أم سيواصل التحرك في نطاقات محدودة تحت تأثير الضغوط النقدية العالمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






