العشر من ذي الحجة.. يوم التروية يفتح أبواب الطاعات
في هذا التوقيت من كل عام، ومع دخول العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، تتجدد حالة من الاهتمام والبحث بين المسلمين حول الأيام المباركة وفضائلها، وعلى رأسها يوم التروية، الذي يُعد من أعظم أيام العام عند المسلمين، ويمثل بداية الانطلاق الفعلي لمناسك الحج بالنسبة لحجاج بيت الله الحرام.
ويكتسب هذا اليوم أهمية خاصة لأنه يسبق يوم عرفة، الذي يقف فيه الحجاج على صعيد عرفات، كما أنه يرتبط في الوعي الإسلامي بالاستعداد الروحي والبدني لأعظم ركن من أركان الإسلام.
موعد يوم التروية:
ويزداد البحث خلال هذه الفترة حول موعد يوم التروية ، لما يحمله من فضل عظيم لا يقتصر على الحجاج فقط، بل يمتد أثره وبركته إلى غير الحجاج أيضًا، باعتباره أحد أيام العشر المباركات التي تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح فيها أبواب الطاعات، وهو ما يدفع الكثيرين إلى اغتنامه بالإكثار من الذكر والدعاء والعمل الصالح.
ويبدأ يوم التروية لعام 2026 يوم الإثنين الموافق الثامن من ذي الحجة 1447 هجريًا، والذي يوافق الرابع والعشرين من مايو 2026 ميلاديًا، حيث يتوجه حجاج بيت الله الحرام في هذا اليوم إلى منى للمبيت فيها، استعدادًا للوقوف بعرفة في اليوم التالي، في مشهد إيماني مهيب يعكس روح التنظيم والانضباط في أداء مناسك الحج.
وسُمي يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج قديمًا كانوا يرتوون فيه من الماء ويتزودون به قبل الخروج إلى منى، نظرًا لعدم توفر مصادر المياه بسهولة في ذلك الوقت، فكانوا يملؤون أوعيتهم ويستعدون للرحلة، كما ارتبط الاسم أيضًا بمعنى التزود الروحي والبدني استعدادًا لأعظم أيام الحج.
ويُعد يوم التروية من الأيام المباركة التي تقع ضمن العشر الأوائل من ذي الحجة، وهي الأيام التي أقسم الله بها في كتابه الكريم، لما لها من فضل عظيم تتضاعف فيه الأعمال الصالحة وتُغفر فيه الذنوب، وقد ورد في الحديث الشريف أن العمل الصالح في هذه الأيام أحب إلى الله من غيرها، حتى قيل إنه لا يعدله إلا الجهاد في سبيل الله في حالات خاصة.
ومن أبرز فضائل يوم التروية أنه جزء من موسم الحج الذي يُعد الركن الخامس من أركان الإسلام، حيث يتوجه فيه الحاج إلى منى ملبّيًا نداء الله، متجردًا من الدنيا ومتجهًا بقلبه وروحه إلى الطاعة والعبادة، في مشهد إيماني يجسد معنى التسليم الكامل لله تعالى.
التكبير والتهليل:
ولا يقتصر فضل يوم التروية على الحجاج فقط، بل يمتد إلى غير الحجاج أيضًا، إذ يُستحب فيه الإكثار من الذكر والدعاء والتكبير والتهليل، واغتنام ساعات اليوم في الأعمال الصالحة، رجاء نيل الأجر والبركة في هذه الأيام المباركة التي خصها الله بمكانة عظيمة.
ويرتبط هذا اليوم كذلك بمعاني الاستعداد ليوم عرفة، حيث يعيش الحجاج حالة من السكينة والطمأنينة استعدادًا للوقوف على صعيد عرفات، بينما يحرص المسلمون في كل مكان على اغتنام هذه الأيام بالدعاء والصيام والطاعات المختلفة.
وفي الختام، يظل يوم التروية محطة إيمانية عظيمة في موسم الحج، يحمل في طياته معاني الاستعداد والتقرب إلى الله، ويذكّر المسلمين بأهمية استثمار الأوقات الفاضلة في الطاعات، خاصة في أيام العشر من ذي الحجة التي جعلها الله موسمًا للخير والبركة والرحمات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

