بعد فيديوهات الجدل.. لجان الزراعة تكشف حقيقة أزمة البطيخ في بلطيم والبرلس
مع بداية موسم الصيف وارتفاع معدلات الإقبال على الفواكه الصيفية، يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة جودة المنتجات الزراعية المتداولة في الأسواق، خاصة المحاصيل التي تحظى بإقبال واسع مثل البطيخ، الذي يُعد من أبرز الفواكه المرتبطة بالأجواء الحارة.
وفي ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت الشائعات المتعلقة بالمنتجات الغذائية والزراعية تثير حالة من الجدل والقلق بين المواطنين، خصوصًا عندما ترتبط بسلامة الغذاء أو جودة المحاصيل الزراعية.
تلف واسع في محصول البطيخ
وخلال الأيام الماضية، أثارت مقاطع فيديو ومنشورات متداولة حالة من الجدل بعد الحديث عن وجود تلف واسع في محصول البطيخ ببعض المناطق الزراعية، ما دفع العديد من المواطنين للتساؤل حول حقيقة الأمر ومدى تأثر المحصول المتداول في الأسواق. ومع تزايد انتشار هذه المعلومات، سارعت الجهات المعنية إلى التحرك لفحص الوضع ميدانيًا وطمأنة المواطنين بشأن سلامة الإنتاج الزراعي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن ما تم تداوله بشأن وجود تلف واسع في محصول البطيخ لا أساس له من الصحة، موضحًا أن الوزارة تحركت بشكل فوري عقب انتشار مقطع فيديو يتحدث عن وجود مشكلات في مزارع البطيخ بمنطقتي البرلس وبلطيم.
وأوضح «جاد»، أن المنطقة المشار إليها تضم نحو 3500 فدان مزروعة بما يُعرف بـ«البطيخ البعلي»، مشيرًا إلى أن فرقًا علمية متخصصة من وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية أجرت فحصًا شاملًا للمزارع بعد تداول الشائعات.
وأضاف أن نتائج الفحص أثبتت أن المشكلة محدودة للغاية وتقتصر على مزرعة أو اثنتين فقط، بإجمالي مساحة تبلغ نحو 7.5 فدان، في حين أن باقي المساحات المزروعة بالمحصول سليمة تمامًا ولا تعاني من أي مشكلات تؤثر على جودة أو سلامة الإنتاج.
وأشار المتحدث باسم وزارة الزراعة إلى أن التحاليل والفحوصات الفنية أكدت عدم وجود أي أزمات تتعلق بالتقاوي أو انتشار إصابات وبائية بين النباتات، موضحًا أن السبب الرئيسي للمشكلة يعود إلى خطأ في أسلوب التسميد داخل المزرعة المتضررة، حيث تم الإفراط في استخدام السماد الأزوتي على حساب الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية.
وأوضح أن هذا الخلل أدى إلى زيادة النمو الخضري للنبات بصورة كبيرة، مقابل ضعف نمو الثمار وتأثر جودة الإنتاج داخل تلك المساحة المحدودة، مؤكدًا أن الأمر لا يرتبط بأي مشكلة عامة في المحصول على مستوى الجمهورية.
وأكد الدكتور خالد جاد أن الفرق العلمية التابعة للوزارة قدمت توصيات عاجلة للمزارعين المتضررين لمحاولة إنقاذ المحصول وتقليل حجم الخسائر، مشددًا على أن وزارة الزراعة تتعامل مع أي مشكلة زراعية بشكل سريع، حتى وإن كانت تخص مساحة صغيرة أو فدانًا واحدًا فقط، في إطار دعم المزارعين والحفاظ على جودة الإنتاج الزراعي.
كما شدد على أن البطيخ المتداول حاليًا في الأسواق آمن تمامًا وصالح للاستهلاك، نافيًا وجود أي مخاطر صحية مرتبطة بالمحصول، مؤكدًا أن الإنتاج مستقر على مستوى الجمهورية وأن جودة البطيخ هذا الموسم جيدة، إلى جانب بدء تراجع الأسعار تدريجيًا مع زيادة المعروض في الأسواق.
ويرى متخصصون أن تداول الشائعات المتعلقة بالمحاصيل الزراعية دون الاعتماد على معلومات دقيقة قد ينعكس سلبًا على الأسواق والمزارعين، خاصة في المواسم التي تشهد وفرة إنتاجية، مؤكدين أهمية الرجوع إلى الجهات الرسمية والمصادر العلمية للتحقق من صحة المعلومات قبل تداولها، حفاظًا على استقرار الأسواق ودعم الثقة في المنتجات الزراعية المحلية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

