رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسعار الغذاء على صفيح ساخن.. "الفاو" تكشف تداعيات إغلاق مضيق هرمز

بوابة الوفد الإلكترونية

تتزايد المخاوف الدولية من انعكاسات أي اضطرابات في الممرات البحرية الحيوية على الاقتصاد العالمي، وذلم في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بأمن الغذاء والطاقة.

 ويأتي مضيق هرمز في مقدمة هذه الممرات الاستراتيجية، باعتباره أحد أهم الشرايين البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز والسلع الأساسية إلى مختلف دول العالم. ومع تنامي الحديث عن احتمالات تعطل حركة الملاحة أو إغلاق المضيق نتيجة التوترات الإقليمية، بدأت المؤسسات الدولية في إطلاق تحذيرات متتالية بشأن التداعيات المحتملة على الأسواق العالمية.

أسعار المواد الغذائية

وفي هذا السياق، حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" من أن أي إغلاق لمضيق هرمز قد يمثل بداية صدمة واسعة في قطاع الأغذية والزراعة، بما قد يقود إلى أزمة عالمية حادة في أسعار المواد الغذائية خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام واحد، في ظل الارتباط الوثيق بين حركة التجارة الدولية وأسواق الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأكدت المنظمة، في تقرير حديث، أن تداعيات إغلاق المضيق لن تقتصر على اضطرابات مؤقتة في حركة الشحن البحري، بل قد تمتد لتشمل خللًا واسعًا في تدفقات السلع الزراعية والأسمدة والطاقة، الأمر الذي قد ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء في مختلف الأسواق العالمية، خاصة في الدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد.

وأوضحت "الفاو" أن نافذة التحرك الوقائي تضيق بسرعة، داعية الحكومات والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتقليل حجم المخاطر المحتملة، من خلال البحث عن مسارات تجارية بديلة، والحد من فرض قيود على الصادرات، وضمان استمرار تدفقات المساعدات الغذائية إلى الدول المتضررة، إلى جانب وضع آليات للتعامل مع الارتفاع المتوقع في تكاليف النقل والشحن.

من جانبه، قال ماكسيمو توريرو، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى المنظمة، إن الوقت قد حان للتفكير بجدية في كيفية تعزيز قدرة الدول على الصمود أمام مثل هذه الاختناقات التجارية، مشددًا على أهمية التحرك المبكر لتقليل التأثيرات المحتملة على الأمن الغذائي العالمي.

وأشار التقرير إلى أن مؤشر الفاو لأسعار الغذاء، الذي يقيس التغيرات الشهرية في أسعار سلة من السلع الغذائية المتداولة عالميًا، سجل ارتفاعًا في أبريل للشهر الثالث على التوالي، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة واستمرار الاضطرابات المرتبطة بالصراع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه أي توترات تؤثر على حركة التجارة والطاقة.

وأوصت المنظمة، على المدى القصير، بإعادة توجيه حركة التجارة نحو مسارات بحرية وبرية بديلة، مع الامتناع عن فرض قيود تصديرية على السلع الحيوية، خاصة الطاقة والأسمدة والمدخلات الزراعية، مؤكدة ضرورة استثناء المساعدات الغذائية من أي قيود تجارية لضمان وصولها إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

أما على المدى المتوسط، فقد دعت "الفاو" إلى توفير خطوط ائتمان طارئة للمزارعين تتوافق مع مواسم الحصاد، وتوسيع استخدام السجلات الرقمية للمزارعين لتسهيل صرف المساعدات بصورة سريعة وفعالة، بالإضافة إلى إعادة تفعيل آلية تمويل الأزمات الغذائية التي أُنشئت عام 2022 لمواجهة تداعيات الاضطرابات العالمية على الأمن الغذائي.

ولم تقتصر تحذيرات المنظمة على الجانب الجيوسياسي فقط، بل امتدت لتشمل التحديات المناخية المتوقعة خلال الفترة المقبلة، حيث حذرت من احتمالية تفاقم الأزمة مع عودة ظاهرة "النينيو" المناخية، التي يُتوقع أن تتسبب في موجات جفاف واضطرابات في أنماط هطول الأمطار بعدد من المناطق الزراعية حول العالم، ما قد يزيد من الضغوط الواقعة على إنتاج الغذاء العالمي.

ويرى مراقبون أن التحذيرات الأخيرة تعكس حجم الترابط بين الأزمات السياسية والاقتصادية والمناخية، حيث أصبح الأمن الغذائي العالمي أكثر عرضة للتأثر بأي اضطرابات في سلاسل الإمداد أو حركة التجارة الدولية، الأمر الذي يدفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالمخزون الاستراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي لتقليل حجم المخاطر المستقبلية.