مفهوم حديث الآحاد وأقسامه وأحكامه شرعًا
من المقرر شرعًا أن حديث الآحاد هو نوع من الأحاديث النبوية التي رواها عدد محدود من الأشخاص، فلا يبلغ عددهم حد التواتر، وعلى الرغم من قلة عدد الرواة، فإن حديث الآحاد يُعتَبر من المصادر الشرعية المهمة التي يستند إليها العلماء في فهم أحكام الشريعة وتطبيقها، وله أنواع متعددة تختلف بحسب كثرة طرق الرواية.
مفهوم حديث الآحاد
لغةً: جمع مفرده: أحد بمعنى واحد، لأنه مأخوذ من الوحدة، وإنما قيل للحديث، آحاد، لأنه رواية الآحاد، فهو إما من باب حذف المضاف، أو من باب تسمية الأثر باسم المؤثر مجازا، لأن الرواية أثر المروي. [شرح مختصر الروضة للطوفي ١٣/٢].
واصطلاحًا: المراد به عند الجمهور: ما لم يبلغ حد التواتر. وقيل: هو ما يرويه الواحد أو الاثنان عن الواحد أو الاثنين حتى يصل به إلى النبيّ ﷺ، وبناء على هذا التعريف نرى أن ظاهر التسمية ليس مرادا، فليس المراد بخبر الواحد ما ينقله الواحد، بل: كل خبر عن جائز ممكن لا سبيل إلى القطع بصدقه، ولا إلى القطع بكذبه، لا اضطرارًا ولا استدلالا، سواء نقله واحد، أو جمع منحصرون فهو خبر آحاد [جامع الأصول لابن الأثير ١/ ٦٩]، لكن يخرج عن هذا التعريف خبر المعصوم ﷺ، فهو يفيد الصدق قطعا فيما يخبر عن الغيبيات رغم أنه خبر واحد، وإن كان ابن الأثير لا يعده من أخبار الآحاد.
أقسام خبر الآحاد
وقد قسم العلماء خبر الآحاد إلى: مشهور، وعزيز، وغريب. وإن كان الأحناف يرون أن المشهور في منزلة أعلى من الآحاد ودون المتواتر [المغني في أصول الفقه للخبازي ٦٩١ تحقيق د/ محمد مظهر بقا - ص١٩٤]، فقسمة الخبر عندهم ثلاثية: متواتر، ومشهور، وآحاد.
الحديث المشهور
المشهور عند جمهور المحدثين: كل خبر له طرق محصورة أكثر من اثنين، وسمي بذلك لوضوحه، ويسميه بعض الفقهاء (مستفيضا) مثل حديث: «إنّما الأعمالُ بالنيّاتِ» أما المشهور عند الأحناف فهو في الأصل آحاد، ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب وهم -خاصة- أهل القرن الثاني والثالث. [المرجع السابق].
الحديث العزيز
والعزيز: كل خبر لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين؛ بمعنى أن تتحقق الاثنينية في أي طبقة من طبقات السند بحيث لا تقل أي طبقة عن واحد وسمى عزيزًا، إما لقلة وجوده من عز يعز، وإما لكونه قويًّا واشتد بمجيئه من طريق آخر، من عزَّ يعزُّ؛ ومثالُه حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا يُؤمنُ أحدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليهِ منْ والدِهِ وولدِهِ».
الحديث الغريب
والغريب: أن ينفرد برواية الخبر شخص واحد في أي طبقة من السند، ويسميه بعض المحدثين بالتفرد، ومثاله حديث النهي عن بيع الولاء وهبته، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأخبار الآحاد الصحيحة المروية عن النبيّ ﷺ قسمها المحدثون إلى سبعة أقسام:
أحدها: أحاديث البخاريّ ومسلم وهو المعبر عنها بالمتفق عليه.
ثانيها: ما انفرد به البخاريّ عن مسلم.
ثالثها: ما انفرد به مسلم عن البخاريّ.
رابعها: ما خرجه الأئمة بعدهما على شرطهما.
خامسها: ما خرج على شرط البخاريّ وحده.
سادسها: ما خرج على شرط مسلم وحده.
سابعها: ما أخرجه بقية الأئمة كأبي داود والترمذي والنسائيّ وابن ماجه وغيرهم من أئمة الحديث.
حكم خبر الآحاد
أما عن حكم خبر الآحاد، فيرى جمهور أهل العلم من الفقهاء والأصوليين أنه يفيد ظنًا، ولكننا مأمورون بالتعبد به، فهو حجة يجب العمل به حتى وإن أفاد الظن، ويرى المحدثون أنه يفيد علمًا، ولعلهم يقصدون أنه يفيد العلم بوجوب العمل به، أو أنهم سموا الظن علما، ولذا ورد على لسان بعضهم قوله: إن خبر الآحاد يورث العلم الظاهر. [جامع الأصول لابن الأثير ١/٦٩].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




