رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

"عرين الأسد" .. السنغال توثق رحلة مشوار لقب أمم أفريقيا 2022 رغم قرار الكاف

منتخب السنغال
منتخب السنغال

اختار باب ثياو، المدير الفني لمنتخب السنغال، أن يخرج من دائرة المؤتمرات الصحفية والتصريحات التقليدية ليقدم روايته الخاصة لأحد أكثر الفصول إثارة في تاريخ الكرة السنغالية، من خلال فيلم وثائقي يحمل عنوان "عرين الأسد"، يستعرض كواليس رحلة "أسود التيرانجا" في كأس أمم إفريقيا 2025 وما رافقها من لحظات ضغط وتحديات داخلية وإنسانية.


العمل المرتقب، الذي ينتظر عرضه خلال الأيام المقبلة، لا يقدم مجرد ملخص لمباريات البطولة أو استعادة لنتائجها، بل يسعى إلى نقل المشاهد إلى ما وراء الخطوط البيضاء، حيث القرارات الصعبة والاجتماعات المغلقة والتوتر الذي يرافق المنافسات القارية الكبرى رغم قرار كاف بسحب القلب رسمياً ومنحه للمنتخب المغربي.


ومن خلال الفيديو الترويجي الذي سبق إطلاق الفيلم، بدا واضحًا أن ثياو لا يتعامل مع الوثائقي باعتباره منتجًا ترفيهيًا أو أرشيفيًا، وإنما باعتباره مساحة شخصية يروي عبرها تجربته الخاصة داخل "قصة كبيرة"، كما وصفها بنفسه، في إشارة إلى المشوار الذي خاضه المنتخب السنغالي خلال البطولة.


وقال المدرب السنغالي في المقطع الدعائي إن ما عاشه مع المنتخب لم يكن مجرد مشاركة رياضية عادية، بل مغامرة استثنائية حملت تفاصيل يصعب أحيانًا نقلها عبر التصريحات السريعة أو التقارير الإعلامية اليومية.


هذا التوجه يعكس ظاهرة متنامية داخل كرة القدم الحديثة، حيث أصبح اللاعبون والمدربون أكثر ميلًا إلى توثيق تجاربهم عبر الأفلام الوثائقية والمنصات الرقمية، بهدف تقديم روايتهم الخاصة للأحداث بعيدًا عن التفسيرات الخارجية أو الاختزال الإعلامي.


وفي حالة باب ثياو، يبدو أن الدافع يتجاوز الرغبة في التوثيق، ليصل إلى محاولة رسم صورة أكثر قربًا من واقع الحياة داخل المنتخب السنغالي، خاصة أن المشاركات الكبرى غالبًا ما تُختزل في النتيجة النهائية بينما تختفي خلفها قصص العمل اليومي والضغوط النفسية والإدارية.


ويحمل عنوان الفيلم "عرين الأسد" دلالة رمزية واضحة ترتبط بهوية المنتخب السنغالي الملقب بـ"أسود التيرانجا"، إذ يحاول العمل ــ وفق المؤشرات الأولى ــ تقديم صورة عن البيئة الداخلية التي تحيط بالفريق وكيف تُدار التفاصيل بعيدًا عن أعين الجماهير.


وتشير المشاهد الترويجية إلى أن الوثائقي يمنح مساحة واسعة للكواليس، سواء داخل غرف الملابس أو خلال التحضيرات والمناقشات الفنية، وهو ما يمنح العمل طابعًا مختلفًا عن التغطيات التقليدية التي تركز غالبًا على المباريات والأهداف فقط.


كما أن اختيار توقيت عرض الفيلم يحمل دلالة خاصة، إذ يأتي في وقت لا تزال فيه بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 حاضرة بقوة في الذاكرة الرياضية داخل القارة، مع استمرار النقاشات المرتبطة بمسار البطولة واللحظات المفصلية التي عاشتها المنتخبات المشاركة.


ولا تبدو هذه الخطوة غريبة على المشهد الرياضي العالمي، حيث تحولت الأفلام الوثائقية في السنوات الأخيرة إلى أداة مهمة لصناعة السرد الرياضي، تسمح للأندية والمنتخبات والمدربين بالتحكم في الطريقة التي تُروى بها الأحداث.
ومن خلال هذا النوع من الأعمال، يحصل الجمهور على فرصة لرؤية الجانب الإنساني للرياضة؛ التوتر، الشكوك، لحظات الانهيار والثقة، وكل ما لا تلتقطه الكاميرات أثناء المباريات.


بالنسبة إلى الجماهير السنغالية، قد يمثل "عرين الأسد" أكثر من مجرد فيلم عن بطولة قارية، إذ يتيح الاقتراب من شخصية المدرب وفلسفته في إدارة المجموعة، والطريقة التي تعامل بها مع الضغوط المصاحبة لقيادة منتخب يحمل طموحات كبيرة داخل القارة الإفريقية.
كما يمنح الوثائقي فرصة لإعادة قراءة الرحلة من منظور مختلف، بعيدًا عن النتائج المجردة أو العناوين السريعة التي صاحبت البطولة وقت إقامتها.


ورغم أن تفاصيل الفيلم الكاملة لم تُكشف بعد، فإن الترويج الذي سبق عرضه نجح بالفعل في إثارة الاهتمام، خصوصًا بعد حديث ثياو عن رغبته في مشاركة "قصته الخاصة" مع الجمهور.


وفي ظل الشعبية المتزايدة للأعمال الرياضية الوثائقية، يبدو أن "عرين الأسد" يدخل الساحة بطموح يتجاوز مجرد تسجيل الأحداث، ساعيًا إلى صناعة ذاكرة بصرية لمرحلة شديدة الحساسية في تاريخ المنتخب السنغالي، وفتح نافذة جديدة لفهم ما جرى داخل المعسكر من منظور صانعي القرار أنفسهم.