رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجوز رجوع المظلوم في العفو بعد الصفح عمن أساء إليه؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يسأل الكثير من الناس عن ما الحكم فى رغبة بعض الناس في الرجوع فى العفو عمن أساء إليه ؟ فأجاب بعض اهل العلم وقال ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للمظلوم الرجوع في العفو بعد أن يصفح عمن أساء إليه، وذلك استناداً للقاعدة الفقهية: "الساقط لا يعود"؛ فالعفو إسقاط للحق، وما سقط لا يمكن إعادته.

حكم الرجوع في العفو

  • سقوط الحق: بمجرد أن يعفو المظلوم صراحةً أو يتنازل عن حقه (سواء كان قصاصاً، أو مالاً، أو عرضاً)، يسقط حقه في المطالبة به، وقد بوّب الإمام البخاري في صحيحه باباً لذلك قائلاً: "باب: إذا حلله من ظلمه، فلا رجوع فيه".
  • الاستثناء الوحيد: إذا كان العفو قد تم من الناحية القلبية (مجرد تسامح داخلي دون التلفظ به أو إبلاغ المُسِيء به)، فيحق للمظلوم حينها التراجع عن ذلك والمطالبة بحقه.

ضوابط العفو النافع

بين العلماء أن العفو والمسامحة يُعدان من أجلّ الأعمال الصالحة، ويشترط في كونه عملاً محموداً أن يكون مقروناً بالإصلاح، وفقاً لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]:

  • العفو المحمود: إذا كان المُسِيء تائباً نادماً، والعفو عنه لا يترتب عليه مفسدة أو زيادة في طغيانه.
  • العفو غير المحمود: إذا كان العفو سيؤدي إلى مفسدة راجحة، كأن يكون المُسِيء معروفاً بالشر والفساد، والعفو عنه يجعله يتمادى في إجرامه وظلمه. في هذه الحالة، يجوز للمظلوم أخذ حقه للحد من شر الجاني وإصلاحه.
  • كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.
    وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
    وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
    وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
    كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.