الألفى أول عالم مصرى يرأس الكلية الملكية لطب العيون ببريطانيا : " أنا صناعة مصرية "
إلتقت الوفد بالأستاذ الدكتور محمد شفيق الألفى أول عالم مصرى يرأس الكلية الملكية لأطباء العيون فى المملكة المتحدة بالإنتخاب، ويبلغ الألفى من العمر 46 سنة فقط ويطلق على نفسه شعار " صنع فى مصر"، معتزا وفخورا بمصريته وأصوله العربية والمسلمة وحتى لون بشرته السمراء، وهى أساسيات رفض أن يتخلى عنها أو يخفيها خصوصا إن إسمه " محمد" حتى يتجنب التعرض للإضطهاد كمسلم، أو مواجهة أى نوع من التمييز العنصرى حسب نصيحة البعض فى بريطانيا، إلا أنه ظل يؤكد طول رحلته أن الفضل فيما وصل إليه كان له أساس تم وضعه وإرساءه فى مصر، علميا ودينيا وخلقيا وحتى روح ودفء الأسرة، وليس كما يظن الكثيرون أنه خرج من مصر هاربا من عدم حصوله على الفرصة التى يستحقها أو إصطدامه بالبيروقراطية.
فيها حاجة حلوة
ولكنه فاجأ الجميع على الملأ عندما ألقى محاضرته فى ختام المؤتمر الدولى للجمعيىة الرمدية المصرية الذى عقد فى القاهرة خلال اليومين الماضيين، وقال بالنص " عندما تسافرون خدوا مصر معاكم "، مصر ورثت منها كل حاجة حلوة ليس فقط الأساس العلمى ولكن إحترامى لأهلى وأساتذتى وإكتسابى لأخلاقى وإعتزازى بدينى وهويتى، جعلوا الأخرين يحترموننى ويقدروننى وليس العكس، كما أصّر الدكتور محمد الألفى على أن مصر فيها فرص عظيمة يمكن للأطباء وغيرهم أن يحققوها على أرض الوطن، موضحا أن المساندة والدفء الذى يجدوه لن يحصلوا عليه بسهولة فى أى مكان أخر.
وحكى الطبيب المصرى العالمى محمد الألفى حيرته وتفكيره العميق فيما سيلقيه على أذان المستمعين من الأطباء والقامات المصرية والدولية التى ستستمع لمحاضرته، عندما طلبت منه الجمعية الرمدية المصرية إلقاء محاضرة يحكى فيها رحلة وصوله الى القمة فى طب العيون فى المملكة المتحدة حتى يلهم الأطباء المصريين المبتدئين، وصرح الألفى للوفد أنه بعد تفكير عميق وجد أن أحسن عنوان للمحاضرة " صنع فى مصر" جملة تختصر كل ما يريد قوله وسرده عن كل من ساندوه وألهموه فى مصر قبل بدأ رحلته الى الخارج، مؤكدا أن الفضل يعود لوالده ووالدته بعد فضل الله سبحانه وتعالى، وكذلك إخوته وزوجته التى لولاها لمّا إستطاع أن ينطلق الى أعلى المراتب والأفاق العلمية التى وصل إليها، فقد كانت صاحبة الفضل فى تحمل مسؤولية الأولاد وعنايتهم فى ظل غيابه وإنشغاله المستمر، ولم ينسى الألفى فضل أساتذته المصريين الذين بنوا ووضعوا له الأساس فى مصرعلى حد تعبيره، ثم عناية ودعم أساتذته الأجانب طوال رحلته التى إستمرت 15 سنة منذ 2011 حتى الأن.
ويشير الألفى الى تجربته بكل ثقة أنه إستطاع أن يكسب إحترام الجميع فى الخارج بعدما أثبت نفسه وكان عالما ذو خلق، وهى رسالة يوجهها الى الشباب بصفة عامة والى الأطباء المصريين بالأخص " إجتهد وكن واثق فى الله سبحانه وتعالى أنه سيكافئك ليس فقط كما تتمنى بل أكثر مما تتخيل، وإن تأخرت المكافأة لا تيأس أبدا وجدد أملك دائما وتأكد أن لكل مجتهد نصيب".

رحلتى العلمية مع ثقتى فى الله
بدأت رحلة أستاذ طب وجراحة العيون محمد الألفى الى المملكة المتحدة فى 2011 كباحث زمالة، وعندئذ يقول العالم المصرى أنه كان سعيد الحظ بالعمل مع البروفيسور " هامرندرا دوا" من أصل هندى بريطانى والذى كان يرأس الكلية الملكية لأطباء العيون التى سوف يتسلم رئاستها البروفيسور المصرى يوم 19 مايو الجارى لمدة 3 سنوات، ويوضح الألفى للوفد " إشتغلت باحث وكلينيكال وشاركت فى العمل الأكاديمى فى جامعة نوتينجهام، ثم بدأت رحلة جديدة فى مستشفى الملكة فيكتوريا فى ساسكس، وأخدت زمالة منها ومن نوتينيجهام وعدة زمالات أخرى ملكية".
وتطور وصعد نجم الألفى فى مجال طب العيون حتى أصبح إستشاريا فى الكلية الملكية لأطباء العيون، ثم ممتحن وعضو مجلس إدارة وفى مجلس الأمناء، وتولي الإشراف على لجنة معادلات طيب العيون ثم أمين صندوق حتى تم إنتحابه رئيسا للكلية الملكية لأطباء العيون وأبدأ يوم 19 مايو 2026 لمدة 3 سنوات.
وهو أول مصرى يرأس هذا الكيان العالمى المتميز، ويتركز تخصص الدكتور الألفى فى الشق الإكلينيكى والجراحى والإستشارى فى أمراض القرنية وسطح عين وزرع الخلايا الجزعية للعين، ومن المدهش أن يكون أول مصري يرأس بنك العيون فى المملكة البريطانية المتحدة.
الألفى للشباب : " لا تجعل ملوثات التليفونات تعطلك، وإختلى بنفسك، وكلم عقلك، ولا تنشغل بغيرك، وإجعل الإيمان بوصلتك "
ووجه الدكتور محمد الألفى نصيحته للشباب " أعلم أنهم معذورون والمعطيات كثيرة ومحيرة، ولكن عليهم ألا يجعلوا التلوث فى حياتهم يؤثرعليهم وهنا يقصد الألفى ليس التلوث البيئى وإنما الصخب الذى يسببه الإنشغال المستمر بالتليفونات التى تعطلهم"، وقال " عليك أن تختلى بنفسك وتكلم عقلك وتنفعل وتعكس خلاصة تفكيرك على وضع خطة مستقبلية لحياتك، دايما تراجع نفسك وخطواتك الماضية والأتية، أما على مستوى الروح طالب الألفى من الشباب أن يصفوا بأرواحهم من أية غضاضة يشعروا بها تجاه أى شخص، وألا ينشغلوا بالأخرين ويركزوا فى أمور حياتهم ومستقبلهم وتنظيم وقتهم، وألا يستمعوا لأية رسائل سلبية تحبطهم أو تكسر من عزيمتهم، لأننا لا نعرف البواطن والدوافع الحقيقية غير المعلنة للأشخاص المحبطين لنا، وبالتالى عليكم أن تستمعوا الى أنفسكم وتشجعوها على الإيجابيات ولا تنسوا إحترام قيمة العمل والإلتزام، ولابد أن تتاكدوا أن الفهلوة لن تنفعك، الفرق بيننا والغرب أنهم وضعوا لأنفسهم نظام وساروا عليه وإلتزموا به، ونحن ينقصنا السيستم والإلتزام به، رغم أن قيمة الإيمان لدينا كفيلة أن تهدينا الى البوصلة الصحيحة، والتى تختل عندما نتخلى عن هذا الإيمان بالله وأنفسنا وقيمنا وبلدنا".
الكلية الملكية تتعاون مع القوات المسلحة و" لا أتأخر عن مصر أبدا"
أما أشكال التعاون التى يقوم بها الألفى من خلال الكلية الملكية لطب العيون يبشرنا أن هناك تعاون وثيق مع القوات المسلحة المصرية، حيث أنه تم نقل إمتحان الزمالة الخاص بالكلية الملكلية لطب العيون فى بريطانيا الى مجمع مستشفيات كوبرى القبة، والذى ينفذ هذه الزمالة والإختبار على أعلى مستوى يضاهى الخارج، كما سيعقد فى مارس 2027 بالقاهرة أكبر مؤتمر لطب العيون فى أوروبا بالتعاون مع الجمعية الرمادية المصرية، وهو حدث كبير سينشط السياحة العلمية من وجهة نظر الدكتور محمد الألفى مؤكدا العمل على ترشيح القاهرة لإستضافة هذا المؤتمر الدولى منذ عدة سنوات، والذى تكلل بالنجاح فى النهاية بفضل الله على حد قوله.
ووجه الألفى نصيحته الى مجتمع أطباء العيون مشددا على الإستمرار فى التدريب ونقل الخبرات عبر الأجيال، حتى نبنى صف ثانى وثالث أمر مهم جدا، وأبدى إستعداده لتقديم أية خبرات أو إجراء أية عمليات تطلب منه فى زراعات القرنية والخلايا الجزعية، وقال " عمرى ما أتاخر عن مصر أبدا، معتزا بوجود خبرات عالية جدا على أرض الوطن".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض