رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيلون ماسك يواجه OpenAI.. و150 مليار دولار تشعل محاكمة الذكاء الاصطناعي الكبرى

إيلون ماسك وسام ألتمان
إيلون ماسك وسام ألتمان

في مشهد لم يشهده وادي السيليكون من قبل، جلس إيلون ماسك أمام هيئة محلفين فيدرالية في أوكلاند بكاليفورنيا، ليروي قصة يصف فيها نفسه بـ"الأحمق" الذي مول بسخاء مشروعًا أسسه بإخلاص، ثم رأى آخرين يجنون ثماره دون وجه حق. 

المحاكمة التي انطلقت في 28 أبريل 2026 ليست مجرد نزاع تجاري بين شركتين منافستين؛ إنها معركة قانونية وأخلاقية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي ومن يحق له السيطرة عليه.

 "كنت أحمق".. إيلون ماسك على المنصة

قضى ماسك ثلاثة أيام متواصلة على منصة الشهود، موجهًا اتهامات لـ OpenAI ومسؤوليها بخداعه ودفعه للتبرع بأمواله لتأسيس ما بات اليوم واحدة من أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم.

أعلن ماسك أمام هيئة المحلفين أنه كان أحمقًا حين أنشأ تمويلًا مجانيًا لهم لبناء شركة ناشئة، مضيفًا: "إذا أرادوا الثراء، فليذهبوا ويفعلوا ذلك كشركة ربحية، لكن ما لا يجب فعله هو أن يستمروا في الحصول على تمويلي للمنظمة غير الربحية بينما يثرون من ورائها".

ماسك كان من المؤسسين المشاركين للشركة وقدم نحو 38 مليون دولار لـ OpenAI، غير أنه غادر مجلس إدارتها عام 2018 وأوقف جميع مدفوعاته بحلول عام 2020، ومنذ تلك اللحظة، بدأت عقدة لم تُحل حتى اليوم.

ادعى ماسك في دعواه أن سام ألتمان وبروكمان وOpenAI أوهموه بدعم منظمة غير ربحية تركز على تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن، ثم انتهجوا لاحقًا نموذجًا ربحيًا بالكامل.

وقال ماسك إن ما يثير القلق الحقيقي هو أن الجانب الربحي أصبح هو الشيء الأساسي، وأنه كان مؤيدًا لإنشاء كيان ربحي شريطة أن يخدم المنظمة غير الربحية وأن يكون هناك سقف لأرباح المستثمرين.

والأخطر في شهادته كان ما يخص مايكروسوفت؛ أشار ماسك إلى أنه حين علم باستثمار مايكروسوفت البالغ 10 مليارات دولار، شعر بالقلق الشديد لأن حجم الشركة تجاوز ما ينبغي أن تكون عليه مؤسسة خيرية، وتساءل: "هل تريدون حقًا أن تتحكم مايكروسوفت في تطوير الذكاء الاصطناعي العام؟".

يطالب ماسك بتعويضات تصل إلى 150 مليار دولار، إلى جانب احتمال صدور أمر قضائي بإعادة هيكلة OpenAI وإرجاعها إلى هيكل غير ربحي، في قضية يُقدمها كمعركة مفصلية حول النزاهة القانونية للعطاء الخيري في أمريكا.

والمخاطر لا تقتصر على الطرفين المتنازعين؛ فالمستثمرون الكبار في OpenAI يجدون أنفسهم في مرمى النيران، بمن فيهم أمازون التي ضخت 50 مليار دولار، إلى جانب مايكروسوفت وسوفت بنك ونفيديا، وتتجاوز التزاماتهم الجماعية 200 مليار دولار.

 OpenAI ترد: "حقد وغيرة لا أكثر"

في المقابل، لم تصمت OpenAI، ردت الشركة بحدة، معتبرةً أن ماسك يتصرف بدافع من الغيرة والندم على مغادرته، وأنه يسعى إلى تعطيل منافس ناجح، مشيرةً إلى أدلة تكشف أنه نسق مع مارك زوكربيرج في محاولات متعددة لتقويض مهمة OpenAI.

وأكدت الشركة أن ماسك تبرع بـ38 مليون دولار للمنظمة غير الربحية وحصل على الخصم الضريبي المقابل، ثم بات يطالب المحكمة بمعاملة هذا التبرع كاستثمار يُخوّله حيازة ملكية كبيرة في الشركة.

أما محامو OpenAI، فقد ذهبوا إلى أن ماسك في الحقيقة أراد منذ البداية السيطرة الكاملة على الشركة، وأنه استقال من مجلس الإدارة عام 2018 حين أُغلق أمامه هذا الطريق، ثم أسس xAI عام 2023 منافسًا مباشرًا.

ما يجري في قاعة المحكمة بأوكلاند يكشف تناقضًا صارخًا في قلب صناعة الذكاء الاصطناعي، هل يمكن لشركة ولدت بمبادئ خيرية نبيلة أن تظل وفية لها وهي تتحول إلى كيان بمئات المليارات؟ وهل نية المؤسسين الأصليين ملزمة قانونًا إلى الأبد؟

المحاكمة مقررة على مرحلتين؛ الأولى تتعلق بالوقائع وتسير حاليًا، والثانية تبدأ نحو 18 مايو 2026 وتتمحور حول العلاجات القانونية الهيكلية، حيث تملك القاضية روجرز صلاحية إصدار أحكام بإعادة هيكلة الشركة بالكامل.