عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيلون ماسك يواجه سام ألتمان في المحكمة.. محاكمة تغير مستقبل الذكاء الاصطناعي

سام ألتمان
سام ألتمان

في قاعة محكمة فيدرالية في أوكلاند، وعلى مقاعد هيئة المحلفين، سيجلس تسعة أشخاص عاديون قريباً ليحسموا واحدة من أكثر المعارك القانونية إثارةً في تاريخ صناعة التكنولوجيا، المواجهة بين إيلون ماسك وسام ألتمان ليست مجرد خلاف بين رجلين ثريين، بل هي معركة حول الهوية الحقيقية لشركة أوبن إيه آي، وحول السؤال الجوهري، هل خانت الشركة الوعد الذي قامت عليه؟

البداية.. رسالة إلكترونية غيرت مسار التاريخ

تعود جذور هذه القضية إلى مساء الخامس والعشرين من مايو عام 2015، حين أرسل سام ألتمان رسالةً إلكترونية إلى ماسك يطرح فيها فكرة إنشاء مشروع من نوع مختلف لتطوير الذكاء الاصطناعي، كبديل عن الهيمنة المتنامية لشركة جوجل على هذا المجال.

 رد ماسك في غضون ساعتين بإيجابية، وفي ذلك العام نفسه وُلدت أوبن إيه آي للعالم كمنظمة بحثية غير ربحية، يترأسها ألتمان وماسك معاً، بهدف معلن هو تطوير ذكاء اصطناعي يخدم البشرية دون أن تقيده اعتبارات الربح.

لكن العلاقة لم تدم، ففي عام 2018 غادر ماسك مجلس الإدارة في ظروف لا يزال كل طرف يرويها بطريقته الخاصة.

 تقول أوبن إيه آي إن الجميع، بمن فيهم ماسك، كانوا متفقين على ضرورة إنشاء ذراع ربحية لتمويل الطموحات الكبرى للشركة، فيما يزعم ماسك أن الشركة انحرفت عن رسالتها الأصلية وأنه أُقصي حين طالب بصلاحيات أوسع.

ماذا تغير في هيكل أوبن إيه آي؟

أنشأت أوبن إيه آي ذراعها الربحية عام 2019 تحت هيكل يحد من عوائد المستثمرين بمئة ضعف، مع توجيه أي فائض نحو الجانب غير الربحي، غير أن النجاح الهائل الذي حققه تشات جي بي تي في نهاية عام 2022 جعل هذا الهيكل عائقاً أمام جذب المزيد من الاستثمارات الضخمة.

وفي مطلع هذا العام، أعلنت أوبن إيه آي إتمام إعادة هيكلتها بالكامل، لتتحول الشركة الربحية إلى ما يُعرف بـ"شركة الفائدة العامة"، فيما احتفظت المنظمة غير الربحية، التي باتت تحمل اسم OpenAI Foundation، بحصة تقدر قيمتها بمئة وثلاثين مليار دولار في الجانب الربحي.

ما الذي يريده إيلون ماسك من القضاء؟

رفع ماسك دعواه لأول مرة عام 2024، مؤكداً أنه تبرع للشركة بحسن نية على أساس أنها مؤسسة غير ربحية تخدم البشرية، لا شركة تسعى لتعظيم أرباح مستثمريها، والمفارقة أن المبلغ الذي يتحدث عنه تقلص بشكل لافت عبر الزمن، إذ كان ماسك يدعي في عام 2023 أنه تبرع بنحو مئة مليون دولار، ثم خفض التقدير إلى خمسين مليوناً، قبل أن تستقر الوثائق القضائية على رقم ثمانية وثلاثين مليون دولار.

ويطلب ماسك من المحكمة إجبار ألتمان وبروكمان على التنحي، وإعادة هيكلة أوبن إيه آي كمنظمة خيرية حقيقية، وفي خطوة غير مألوفة قانونياً، يطلب توجيه أي تعويضات مالية تُمنح له نحو الجانب غير الربحي للشركة لا إلى جيبه.

هل يمكن ماسك فعلًا أن يربح؟

يرى البروفيسور مايكل دورف من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن احتمال إلغاء إعادة الهيكلة التي أتمتها أوبن إيه آي يبدو ضئيلاً جداً، لأن القاضية المشرفة على القضية أبدت تحفظاً واضحاً على هذا المطلب، فضلاً عن أن إعادة الهيكلة مرت بموافقة المدعين العامين في ولايتي كاليفورنيا وديلاوير. ويُضيف أن انخراط ماسك في شركة xAI المنافسة قد يؤثر سلباً على نظرة القاضية لمطالبه.

أما على صعيد التعويضات المالية، فالأرقام التي تطالب بها فرقة ماسك القانونية مذهلة، إذ تتراوح بين خمسة وستين ملياراً ومئة وتسعة مليارات من أوبن إيه آي، إضافةً إلى مطالبة مايكروسوفت بما بين ثلاثة عشر وخمسة وعشرين ملياراً.

بغض النظر عن النتيجة النهائية، تعد هذه المحاكمة حدثاً استثنائياً لأنها ستُخرج إلى العلن اتصالات خاصة وقرارات داخلية جرت في الغرف المغلقة بين أبرز الشخصيات في عالم الذكاء الاصطناعي.

 ومن المرتقب أن يدلي بشهاداتهم أمام الملأ كلٌّ من ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، وشيفون زيليس العضوة السابقة في مجلس إدارة أوبن إيه آي، وسام ألتمان نفسه.

ما بدأ برسالة إلكترونية قبل أحد عشر عاماً قد يُختتم قريباً بحكم قضائي يُعيد تشكيل معالم صناعة الذكاء الاصطناعي بأسرها، أو يُفضي على الأقل إلى تسوية تُغلق هذا الفصل المثير من تاريخ أوبن إيه آي.