رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيلون ماسك يتخيل ذكاءً اصطناعيًا يدور حول القمر

إيلون ماسك
إيلون ماسك

مرة أخرى، يفتح رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك Elon Musk باب الجدل بتصورات تتجاوز حدود المألوف، وهذه المرة من بوابة القمر، فبحسب تسجيل صوتي لاجتماع داخلي في شركة xAI، حصلت عليه The New York Times، عرض ماسك على موظفيه رؤية غير تقليدية لبناء قدرات ذكاء اصطناعي هائلة، تبدأ بإنشاء مصنع أقمار صناعية… على سطح القمر.

الفكرة، كما طُرحت في الاجتماع، تقوم على بناء مصنع ضخم لإنتاج أقمار صناعية مخصصة للذكاء الاصطناعي، مزود بمقلاع عملاق أو نظام إطلاق كهرومغناطيسي، لإرسال هذه الأقمار إلى الفضاء. 

ووفق رؤية ماسك، ستكون هذه الخطوة جزءًا من مشروع أوسع لإنشاء ما يشبه مركز بيانات مداري يعتمد على أقمار صناعية تعمل بالطاقة الشمسية، وتستفيد من برودة الفضاء الطبيعية للحفاظ على كفاءة التشغيل.

ويرى ماسك أن الذكاء الاصطناعي، إذا وصل إلى مستويات غير مسبوقة من التعقيد والحجم، سيتطلب بنية تحتية لا يمكن توفيرها بالكامل على كوكب الأرض، وقال لموظفيه، بحسب التسجيل، إن الذهاب إلى القمر أصبح ضرورة لبناء هذا النوع من القدرات، مضيفًا أن تخيل طبيعة هذا الذكاء المتقدم أمر صعب، لكنه في الوقت ذاته مثيرة للغاية.

لكن هذه الرؤية، رغم طابعها المستقبلي الجذاب، تثير تساؤلات علمية وتقنية كبيرة، فحتى مع كون جاذبية القمر تعادل سدس جاذبية الأرض، فإن الوصول إلى سرعة الإفلات اللازمة لوضع أقمار صناعية في مدار قمري يتطلب سرعة تقارب 3800 ميل في الساعة، أي نحو خمسة أضعاف سرعة الصوت. 

تقنيًا، يمكن تحقيق هذه السرعات باستخدام أنظمة إطلاق كهرومغناطيسية تشبه المدافع أو السكك الحديدية فائقة السرعة، إلا أن الأقمار الصناعية نفسها يجب أن تتحمل تسارعًا هائلًا قد يصل إلى أكثر من عشرة آلاف ضعف قوة الجاذبية الأرضية، وهو تحدٍ هندسي غير بسيط.

بعيدًا عن الحسابات الفيزيائية، تبدو الفكرة وكأنها تقفز فوق سلسلة طويلة من الخطوات غير المنجزة حتى الآن. فقبل الحديث عن مصانع أو مقاليع، يجب أولًا العودة إلى مدار القمر، ثم تنفيذ عمليات هبوط منتظمة على سطحه. 

بعد ذلك تأتي مرحلة إنشاء مستوطنة بشرية أو شبه دائمة، يليها بناء بنية صناعية متكاملة. وكل مرحلة من هذه المراحل تتطلب عددًا ضخمًا من الرحلات المأهولة وغير المأهولة، وتكنولوجيا لم تُختبر عمليًا على هذا النطاق.

اللافت أن هذه الرؤية تمثل تحولًا في أولويات ماسك المعلنة. ففي العام الماضي، كتب عبر منصة X أن شركته SpaceX ستتجه مباشرة إلى المريخ، واصفًا القمر آنذاك بأنه تشتيت، إلا أن تصريحاته الأحدث تشير إلى إعادة تقييم واقعية للأهداف القريبة، حيث يرى أن بناء مدينة ذاتية النمو على القمر قد يكون هدفًا يمكن تحقيقه خلال أقل من عشر سنوات، مقارنة بأكثر من عشرين عامًا لتحقيق مشروع مماثل على المريخ.

هذا التحول يعكس، على الأرجح، إدراكًا متزايدًا للفجوة بين الطموح الزمني والواقع الهندسي. فالقمر، رغم صعوبته، أقرب بكثير من حيث المسافة واللوجستيات، كما أن العودة إليه قد تمثل خطوة وسيطة ضرورية قبل القفز نحو الكوكب الأحمر.

مع ذلك، لا يتعامل كثير من المراقبين مع الجداول الزمنية التي يطرحها ماسك دون قدر من الحذر. فالتاريخ القريب يحمل أمثلة عديدة على وعود طموحة لم تتحقق في مواعيدها. ففي عام 2017، صرّح ماسك بأن سبيس إكس سترسل بعثات شحن إلى المريخ بحلول عام 2022، باستخدام صاروخ لا يزال حتى عام 2026 في مرحلة الاختبارات.

 قد تبدو فكرة مصنع ذكاء اصطناعي على القمر أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى خطة تنفيذية واضحة، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن الطريقة التي يفكر بها ماسك: توسيع حدود الممكن، حتى لو بدا الطريق مليئًا بالعقبات.