رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

عيون صغيرة "قصة قصيرة"

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب والرواد في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

 

 

                     عيون صغيرة

لقد كان شجار اليوم عنيفا، ليس ككل مرة. الآن أنا أحاول الفرار من بين يديه لأنجو بنفسي. في المرة السابقة كسر لي ضلعي، والآن لن أسمح له بمساسي مرة أخرى. لا يهم ماذا سوف يحدث، المهم أن أنجو. 

حاولت الفرار إلى أن استطعت أن أذهب إلى المطبخ لأجد تلك اللامعة التي فتحت لي باب النجدة. ها هي السكين، بضربة واحدة ستنتهي كل تلك المعاناة وسأستريح من تلك الآلام. 

أمسكت السكين بيدي وأنا مصرة على قتله. أنا في تلك المرة لا أهدد، بل سأنفذ وأقتله. نظر لي، ونظر للسكين التي بيدي، وهو في حالة ذهول.

في كل مرة كنت أتشاجر معها، ينتهي الشجار بضربة مني لها تجلسها لأيام في حالة سلام، ثم نعود مرة أخرى. كنت أتعامل وكأنها جهاز معطل يجب أن أضربه ليعود للعمل مرة أخرى، ولكنني تعبت. أتمنى حياة هادئة دون شجار، ولكنها عنيدة، عنيدة بشكل كبير يجعلني أفقد أعصابي. وأعترف أنني لا أتعامل معها كإنسانة عندما أغضب، بل كحقيبة ملاكمة. ظننت أن تلك المرة ستمر كالمرات السابقة، ولكنها ليست كذلك. أنا أرى في عينيها نظرة لم أرها من قبل. إنها حقا تريد قتلي.

ظللت أنظر إليه بعيني الفارغة، وقد عقدت العزم على التخلص من ألمي، إلى أن لمحت تلك العيون الصغيرة المختبئة خلف باب غرفتها. تحاول أن تتدخل لتنقذ الموقف، ولكنها عاجزة... عاجزة عن إبداء أي فعل. تنظر فقط إلي بنظرات يملؤها لمعان من الخوف والرجاء. خائفة من مستقبل مجهول، وراجية ألا أقوم بما أنوي. 

نظرت إليها، وفجأة لانت نظراتي. يكفي... يكفي ما مرت به تلك العيون. وألقيت السكين من يدي، ونظرت له تلك المرة بدون خوف، وأخبرته برغبتي في الانفصال. 

كان في لحظة سيحولني لمجرمة، ولكنني لست كذلك. ما زال هناك ما يجب أن أعيش له، ما زالت بداخلي تلك العيون الصغيرة.