رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أهمية اللجوء إلى الله تعالى وآداب الدعاء له سبحانه

بوابة الوفد الإلكترونية

حثَّنا الله سبحانه وتعالى على اللجوء إليه ودعائه في الشدة والرخاء، وأخبرنا بأنه سبحانه قريبٌ مجيبٌ، وطلب منا أن نكون مخلصين له في الدعاء، وأن ندعوه خوفًا وطمعًا، وتضرعًا وخفيةً، ودلَّنا على مفاتيح الدعاء، وهي أسماؤه الحسنى، وكل ذلك ورد في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

أهمية اللجوء إلى الله تعالى والدعاء له


قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]، وقال تعالى: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِطنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].

 

وأخبرنا النبي ﷺ في سنته بأن الله سبحانه حييٌّ كريم، يستحيي أن يرد العبد خائبًا إذا رفع إليه يديه، وأن الدعاء من أكرم العبادات عليه سبحانه، وأنه تعالى يستجيب الدعاء، وأنه يحب أن يُسأل.

قال ﷺ: «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» [أبو داود].

وقال ﷺ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الدُّعَاءِ» [أحمد].

وقال ﷺ: «مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ» [الحاكم].

وقال ﷺ: «سَلُوا اللهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ» [الترمذي].

قال الخطابي: «معنى الدعاء استدعاءُ العبدِ ربَّه عزَّ وجلَّ العنايةَ، واستمدادُه منه المعونةَ. وحقيقته: إظهارُ الافتقار إلى الله تعالى، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمةُ العبودية، واستشعارُ الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله عزَّ وجلَّ، وإضافة الجود والكرم إليه» [شأن الدعاء].

آداب الدعاء عند الله سبحانه وتعالى

وللدعاء آداب ينبغي للمسلم أن يتحلى بها ويتحرى إصابتها، منها: أن يكون مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه من حلالٍ لا حرام فيه.
ومن الآداب أن يتحرى المسلم الأزمان الفاضلة، والأماكن الفاضلة، والأحوال الفاضلة في دعائه؛ فذلك أرجى للإجابة، وأكثر بركةً في الدعاء.

ومن آداب الدعاء كذلك أن يدعو مستقبلًا القبلة، وأن يرفع يديه بالدعاء، ومن الآداب أيضًا إخفات الصوت في الدعاء، والاعتدال بين المخافتة والجهر، ومنها ألا يتكلف تحسين العبارة على وجهٍ يخرجه عن حقيقة الافتقار والضراعة؛ فإن المقصود من الدعاء حضور القلب، لا مجرد تحسين الألفاظ وتنميق العبارات، فضلًا أن يجزم المسلم في الدعاء، وأن يوقن بالإجابة.

ومن الآداب كذلك الإلحاح في الدعاء، وتكراره ثلاثًا، وألا يستبطئ الإجابة، فيقول: قد دعوت فلم يُستجب لي، كذلك أن يختم الدعاء بالثناء على الله سبحانه، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ.

وقد يتوهم بعض الناس التعارض بين نفاذ القدر والدعاء، ولا ينبغي للمسلم أن يتوهم التعارض بين نصوص الشرع الشريف؛ فالشرع جاء بحتمية الإيمان بالقدر خيره وشره، وهو ركن من أركان الإيمان، وجاء كذلك بالحث على الدعاء؛ لأن الدعاء عبادة عظيمة لها أثرها، ولا تعارض بين الإيمان بالقدر وبين الأخذ بأسباب الخير، ومن أعظمها الدعاء.

والنبي ﷺ لم يترك الدعاء قط، فكم من محنة رُفعت بالدعاء، وكم من مصيبة أو كارثة كشفها الله بالدعاء، ومن ترك الدعاء فقد سدَّ على نفسه أبوابًا كثيرة من الخير.