رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

200 مليار دولار في مهب الحرب.. تصريحات ترامب تضغط على اقتصادات الخليج والمنطقة

بوابة الوفد الإلكترونية

تواجه الاقتصادات العربية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد تداعيات الحرب مع إيران، في وقت تشير فيه تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الخسائر الاقتصادية قد تصل إلى نحو 200 مليار دولار، وسط تحركات حكومية ونقدية لاحتواء آثار الصدمة على النمو والاستقرار المالي.


وبحسب التقرير، من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بنسبة تتراوح بين 3.7% و6%، بما يعادل خسائر تتراوح بين 120 و194 مليار دولار، مع تركز التأثير الأكبر في دول الخليج العربي ودول المشرق، نتيجة اضطرابات التجارة العالمية وتقلبات أسواق الطاقة.


وتُظهر التقديرات أن اقتصادات الخليج قد تشهد تراجعًا في ناتجها المحلي بنسبة تتراوح بين 5.2% و8.5%، بينما قد تنكمش اقتصادات المشرق بنسب تصل إلى 8.7%، وهو ما يعكس حجم التأثير المباشر للحرب على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، إلى جانب الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية.


ولا تقتصر التداعيات على المؤشرات الاقتصادية الكلية، إذ يمتد الأثر إلى الجوانب الاجتماعية، حيث يُتوقع فقدان نحو 3.6 مليون وظيفة، وارتفاع معدلات البطالة بما يصل إلى 4 نقاط مئوية، فضلًا عن دخول ما يقرب من 4 ملايين شخص إضافي إلى دائرة الفقر، ما يفاقم التحديات أمام الحكومات في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.


الخليج في قلب العاصفة


تشير البيانات إلى أن دول الخليج قد تتحمل النصيب الأكبر من الخسائر، بقيمة تتراوح بين 103 و168 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، نظرًا لاعتمادها الكبير على صادرات الطاقة وانفتاحها على التجارة العالمية.


وتزامن ذلك مع اضطرابات لوجستية واسعة، حيث تأثرت مرافق حيوية للطاقة والموانئ، وتراجعت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإطالة زمن تسليم الشحنات.


كما دفعت التوترات شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، وأدى إلى زيادة الضغوط على أسعار السلع والطاقة.


تحركات عاجلة لاحتواء التداعيات


في مواجهة هذه التطورات، سارعت دول عربية، خاصة الخليجية، إلى اتخاذ إجراءات استباقية لدعم اقتصاداتها. فقد أعلنت حكومات عن حزم دعم مالي وتسهيلات ائتمانية لتعزيز السيولة في الأسواق، ودعم الشركات المتضررة، والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي.


وشملت هذه الإجراءات خفض متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وتأجيل سداد القروض، وتوفير خطوط تمويل إضافية، في محاولة لضمان استمرار تدفق الائتمان وتخفيف الضغوط على الأنشطة الاقتصادية.
“فاتورة الحرب” تعود للواجهة


وفي سياق متصل، أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن ضرورة مشاركة دول الخليج في تحمل تكاليف الحروب، فتح النقاش حول الأعباء الاقتصادية المتزايدة التي تتحملها هذه الدول.


ويرى محللون أن هذه الدعوات تضع دول الخليج أمام اختبار صعب لتحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي واستمرار خطط التنمية الاقتصادية، خاصة في ظل اعتمادها على عائدات النفط والغاز، التي تتأثر بدورها بالتقلبات الجيوسياسية.


ورغم أن ارتفاع أسعار النفط قد يوفر دعمًا مؤقتًا للإيرادات، إلا أن حالة عدم اليقين المصاحبة للنزاعات تهدد استدامة النمو، وتؤثر في تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتزيد من كلفة التأمين والشحن، خاصة في الممرات الاستراتيجية.


تحديات مفتوحة على كل الاحتمالات


في ضوء هذه المعطيات، تبقى قدرة الاقتصادات العربية، خصوصًا الخليجية، على امتصاص الصدمة مرهونة بسرعة احتواء التوترات واستمرار السياسات الداعمة للنمو. 

وبين ضغوط الحرب ومتطلبات التنمية، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمرونة هذه الاقتصادات وقدرتها على التكيف مع بيئة إقليمية شديدة التعقيد.