ماستر كلاس للفنان أنسي أبو سيف عن سينما داود عبد السيد
في دورته الـ 15 يراهن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية علي تقديم برنامج ثري، امتدادا لثراء الدورة السابقة، وهو ما يعتبر تعهد للدورات اللاحقة. ما بين عروض أفلام وندوات، بخلاف الورش الفنية والأنشطة النوعية، يبرهن برنامج دورة هذا العام علي تنوع لافت، علي كلا المستويين، الكم والكيف، بما في ذلك مجموعة هامة من اللقاءات المتخصصة "ماستر كلاس"، اختتمت بلقاء خاص، في محبة داود عبد السيد، وسينماه.
حضر اللقاء الفنان محمود حميدة، الرئيس الشرفي للمهرجان، الي جانب نخبة من الفنانين، من بينهم، سلوى محمد علي، حمزة العلي، حسام داغر، وبحضور السيناريست سيد فؤاد، مؤسس ورئيس المهرجان.
الذي استهل كلمته بالترحيب بضيوف المهرجان، مشيرا الي اهمية سينما داود عبد السيد، وكيف اعتبره ابا روحيا علي كلا المستويين، الفني والإنساني، مؤكدا علي ان داود عبد السيد امتلك رؤية كبيرة وفلسفة خاصة تجاه الحياة.
داعيا الحضور الي الاستمتاع بهذا اللقاء، قبل ان يعطي دفة الحديث الي الناقد رامي عبد الرازق، لادار ة الندوة.
حول دور وطبيعة هندسة المناظر، بدأ عبد الرازق رحلته مع ابو سيف، الذي اكد علي ضرورة التفريق بين مصطلحي، مهندس الديكور ومهندس المناظر، فكما يقول ابو سيف، تتلخص مهمة هندسة الديكور في التزيين الجمالي، بينما عملية هندسة المناظر، فتقوم علي الدراما البصرية، ببعديها النفسي والمادي.
كما عرج ابو سيف علي الحديث عن مفهوم محتوى الصورة، وعلاقته بتخصص مهندس المناظر داخل الكادر السينمائي، مستفيضا في تبسيط وشرح تنفيذ عملية البناء البصري، بمراحلها المتعددة.
كان من الجيد ان يتيح اللقاء عرض لقطات ومشاهد مختارة، من افلام داود عبد السيد، بهدف التطبيق العملي لما يطرح. ما دعى مدير اللقاء الي التطرق الي كواليس عملية التحويل البصري للنسخة المكتوبة للسيناريو.
من جديد، لجأ انسي ابو سيف الي التبسيط في تلخيص المراحل المختلفة لوضع هندسة المناظر، بداية من ميلادها كفكرة عند المخرج، صاحب الرؤية الكلية، الي بقية المراحل اللاحقة، وهي رحلة تتقاطع مع كل العناصر الفنية الاخري في العمل الفني، كما يقول ابو سيف.
كذلك تحدث الفنان انسي ابو سيف عن اهمية التطور التكنولوجي والرقمي في صناعة هندسة المناظر، ضاربا عددا من الامثلة لحالات اختلفت الطرق والاساليب فيها لتنفيذ مشاهد بعينها.
بالتحول الي سينما داود عبد السيد، دعا الناقد رامي عبد الرازق الفنان انسي ابو سيف، الي الحديث عن علاقته الخاصة مع عبد السيد، حتى انه اهدى لك فيلم الكيت كات، وهي من المرات النادرة التي يقوم فيها مخرج باهداء فيلمه الي مهندس مناظر، كما يقول عبد الرازق.
ومن جانبه، استعاد الفنان انسي ابو سيف، ذكريات بداية علاقته مع داود، والتي مزجت بين الانساني والفني كما يقول، بصفتهما جيران في نفس الحي، وزملاء في معهد السينما.
كما تطرق انسي ابو سيف الي بداية التعاون الفني الذي جمعه بداود عبد السيد، من خلال فيلم "الصعاليك "، باكورة افلام عبد السيد، الذي كما يشير ابو سيف، يعتبر اهم فيلم في الافلام التسعة لداود.
وفي انتقال اخر لتتبع الرحلة السينمائية لداود عبد السيد، استدعي مدير اللقاء، الناقد رامي، عددا من التيمات التي تكررت في بعض افلام عبد السيد، من بينها، صورة المرأة المنقسمة بين رجلين، كما في "الصعاليك" او "مواطن ومخبر وحرامي". وهو ما فسره ابو سيف من منظور فلسفي، لا يسجل الواقع بل يخلق واقع مواز، كما يؤكد انسى ابو سيف، مشيرا الي فلسفة الازدواجية التي اتبعها داود في رسم شخصياته، بالشكل الذي يجعلها تجمع بين الوجهين في الوقت ذاته، الخير والشر، الليل والنهار، حيث لا يوجد شر مطلق او خير مطلق، كما يقول ابو سيف.
وحول الزمن وعلاقته النفسية والتاريخية بمكان التصوير، اشار انسي ابو سيف الي ان اهم وسيلة للتعبير عن المكان تنبع من داخله، سواء من خلال تفاصيل صغيرة، قد لا تلفت الانتباه لكنها تؤثر في المشهد ككل، او عن طريق الاكسسوار وطرق توزيعه.
يواصل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، عبر دوراته المتعاقبة، تقديم برنامج يجمع بين العروض السينمائية والفعاليات الفكرية، في إطار يسعى إلى تعزيز الحوار بين السينما الإفريقية ونظيرتها العربية، مع التأكيد علي العمق المصري الإفريقي، وفتح مساحات أوسع للتبادل الثقافي والفني، بما يمنح هذه اللقاءات طابعًا ممتدًا يتجاوز حدود الشاشة، نحو نقاشات وأسئلة تواكب تحولات الواقع والسينما معًا؛ سواء علي مستوى القارة السمراء، أو ضمن تحولات المشهد العالمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض