الفقراء يدفعون فاتورة البيئة أولًا
خبير يؤكد: العدالة البيئية شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية
أكد الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في مجالات الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، أن الأزمات البيئية لم تعد مجرد قضايا فنية أو خدمية، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لعدالة السياسات العامة، مشددًا على أن «الفقراء يدفعون فاتورة البيئة أولًا» في ظل تفاوت واضح في توزيع المخاطر البيئية داخل المجتمعات.
وأوضح أبوسيد، أن مفهوم «العدالة البيئية» يطرح تساؤلات جوهرية حول من يتحمل أعباء التلوث والحرارة وتدهور الخدمات، مشيرًا إلى أن الفئات الأقل دخلًا غالبًا ما تعيش في مناطق أكثر تكدسًا وأقل خضرة، وتعاني من ضعف البنية التحتية وقلة الوصول إلى خدمات أساسية مثل المياه النظيفة والرعاية الصحية.
وأضاف أن تلوث الهواء يمثل أحد أبرز أوجه هذا التفاوت، حيث تتحمل الفئات الفقيرة العبء الأكبر نتيجة قربها من مصادر التلوث وسكنها في بيئات سيئة التهوية، مؤكدًا أن ذلك يحول الهواء الملوث إلى «ضريبة غير معلنة على الفقر» تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة، خاصة لدى الأطفال.
وفيما يتعلق بتغير المناخ، أشار إلى أن موجات الحر الشديدة تكشف بوضوح فجوة العدالة، حيث لا يتساوى تأثيرها بين من يملك وسائل التبريد والسكن الجيد، ومن يعيش في بيئات مكتظة ضعيفة التهوية ويعتمد على العمل الميداني، لافتًا إلى أن «الحرارة لم تعد مجرد حالة طقس، بل أصبحت بنية من بنى عدم المساواة».
كما لفت أبوسيد إلى أن أزمة المياه والصرف الصحي تمثل أحد أكثر أوجه التمييز البيئي قسوة، حيث تتحمل المجتمعات الفقيرة كلفة مضاعفة نتيجة نقص الخدمات، وهو ما ينعكس على الصحة والتعليم والإنتاجية، مؤكدًا أن «المياه غير الآمنة لا تخلق العطش فقط، بل تصنع دائرة كاملة من الإقصاء».
وتطرق الخبير العالمي في مجالات الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى ملف إدارة النفايات، موضحًا أن المناطق الأقل نفوذًا سياسيًا تتحمل العبء الأكبر من التلوث الناتج عن سوء إدارة المخلفات، في ظل تعرض سكانها لمخاطر صحية وبيئية متزايدة.
وشدد على أن الفقر لا يقتصر على نقص الدخل، بل يمتد إلى ضعف القدرة على التكيف مع الصدمات البيئية، مؤكدًا أن تكرار هذه الصدمات يؤدي إلى إعادة إنتاج الفقر وتعميق الفجوات الاجتماعية.
ودعا أبوسيد، إلى ضرورة إعادة توجيه السياسات البيئية لتصبح أكثر عدالة، من خلال إعطاء الأولوية للأحياء الأكثر تضررًا في مشروعات التخطيط الحضري والتبريد وزيادة المساحات الخضراء وتحسين خدمات المياه والصرف، وربط السياسات البيئية بالصحة العامة والإسكان والنقل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن «العدالة البيئية ليست رفاهية، بل شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية»، مضيفًا أن المشكلة ليست في الطبيعة بقدر ما هي في السياسات، وهي اختيارات يمكن تغييرها لصالح الفئات الأكثر احتياجًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







