رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ارتدى ترامب قبعة البيسبول الحمراء خاصته، وابتلع حبتين من حبوب الشجاعة ومثلهما من حبوب الكذب، وووقف أمام الميكروفون في مواجهة الصحفيين، معلنًا 15 شرطًا لإنهاء الحرب مع إيران، 15 شرطًا معجّزًا يعلم مسبقًا أن إيران لن تقبل بها، فهي بمثابة دعوة لأن تواصل حربها حتى آخر نفس، بمنطق أكون أو لا أكون، لعلمها أن قبولها بها يعنى فناءها، وترامب أيضًا يعلم ذلك، لكنه لجأ إلى هذه الشروط ليظهر قويًا، وفي الوقت نفسه يدعي أنه لا يريد حربًا، وأن إيران هي من ترفض السلام، فيما هو أصلًا يلقي بورقته الأخيرة، بحثًا مخرج من مأزقه، الذي أوقعه فيه نتنياهو وعصابة جزيرة ابستين، مأزق لم تدع له إيران بصمودها الباسل مخرجًا منه إلا الاعتراف بهزيمته، بعدما فشل في تحقيق أي هدف من الأهداف، التي دخل الحرب بمبررها، وانتهي به الأمر إلى اختراع هدف جديد، إلا وهو حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، في تناقض واضح مع إعلانه أن إغلاق المضيق لا يصيب أمريكا بضرر، لكنه يضر أوروبا التي لم تتحرك لفتح المضيق، فهل هو ملكي أكثر من الملك؟ طبعًا لا ولكن المضيق حجة جديدة لمواصلة العدوان وعدم الاعتراف بالهزيمة، وهو بإعلانه مضيق هرمز هدفًا جديدًا، بدأ لعبة الروليت الروسي مع النظام الإيراني بشروط متعنته غير مقبولة، ردت عليها طهران في تحدٍ بخمسة شروط قوية، لتكون الغلبة لمَنْ لم يصب بالرصاصة الطائشة، وفي وقت تظاهر بالتفاوض من أجل السلام، قام بنقل قطعه العسكرية إلى المنطقة من أجل غزو بري للاستيلاء على جزيرة خرج ومضيق هرمز، ممارسًا لعبته المفضلة "الخداع المطلق" عبر تكنيكات تكشفها تصريحاته المتباينة، فتارة يدعي ترحيبه بالتفاوض مع إيران، وأخرى يقول إنه غير مهتم بالتفاوض، وثالثة يزعم أن إيران من طلبت التفاوض.

ويخطئ من يظن أن ترامب مجرد عجوز مخرف، فهو واعِ تمامًا بما يفعله، لكنه لا يحسن قراءة التاريخ والأحداث، واهتمامه بكبريائه المتغطرس أكبر من اهتمامه بسلامة وطنه ومواطنيه، وهو يضع مكاسبه ومطامحه الشخصة، مقدمة على القسم الذي أقسمه حين تولى رئاسة أمريكا، تدفعه إلى ذلك عصابة من المستشارين الصهاينة من ناحية، وابتزاز نتنياهو بوثائق إبستين من ناحية أخرى، وفي حالة تراخيه أو امتناعه عن القبول برؤية نتنياهو، سوف يدمر الأخير حاضره ومستقبله، ويضع المسمار الأخير في نعشه السياسي.

إن الهوان قد وصل بترامب الهوان بعدما عجز عن كسر إيران، بقصفه العنيف على مدي أربعة أسابيع، إلى انتهاج سياسة الكذب وتزييف الواقع لتجميل صورته، إذ زعم كذبًا عشرات المرات أنه انتصر، وحطم كامل قدرات إيران، وسوابقه في الكذب معروفة ومسجلة، وأذكر أن تقريرًا لصحيفة واشنطن بوست قبل 5 أعوام، أحصي أكثر من 30 ألف "كذبة"، روّج لها ترمب خلال ولايته الأولى، وقد حاولت أن أعد عدد مرات إعلانه النصر المبين على إيران، فلم أتمكن لكثرتها، فالرجل كما قلت متمرس على الكذب والخداع والمراوغة، وقد دخل الحرب مدفوعًا كما ذكرت من نتنياهو وصهاينة متعصبين كارهين الإسلام، من أمثال ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر وماركو روبيو ووزير حربه بيت هيجسيت، وبلغ من تعصب الأخير وسفالته وحبه لسفك الدماء، أن أعلن بوضوح أن هذه حرب صليبية قائلًا: "نحن في حالة حرب مع "العدو الإسلامي" سواء السنّة أو الشيعة وسنقاتلهم في كل مكان"، كاشفًا بذلك أن إيران ليست وحدها المستهدفة بل سائر مسلمي العالم. 

إن ترامب وملهمه نتنياهو ينتويان خراب المنطقة العربية كلها، وليس إيران وحدها، وهو هدف يتبدى في إعلان تجييش قوة النخبة "دلتا" مدعومة بجنود صهاينة، لخوض عمليات برية تنطلق من بلد خليجي، لمحاصرة جزيرة خارج، تاج الثروة النفطية الإيرانية أو الاستيلاء عليها، وأيضًا التسلل إلى مواقع تخزين اليوانيوم المخصب ونقله إلى أمريكا، وهذا سوف يؤدي إلى إراقة بحر من الدماء، فإيران بلا شك وضعت هذا في اعتبارها، واتخذت في المقابل حيطاتها لدرجة الإعلان عن تجهيز مليون مقاتل، ولن تواجه فقط القوات الغازية، لكنها أيضًا ربما تستهدف دول الخليج بضربات صاروخية مدمرة، بخاصة أن أمريكا وضعت جنود قواعدها، في فنادق وشقق سكنية بمدن الخليج، متخذة من المواطنين المدنين دروعًا لحماية جنودها، مع ما يمثله هذا من خطر إصابة أبرياء، وهو ما جعل عقلاء مسئولي الخليج، مثل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ووزير الطاقة القطري سعد الكعبي يخاطبان الطرفين محذرين من خطورة التصعيد، فيما شذّ يوسف العتيبة سفير الإمارات بأمريكا عن الإجماع الخليجي، مبديًا استعداد بلاده في المشاركة بغزو إيران، وهو أمر لو حدث ستكون له تداعيات خطيرة على الخليج والإمارات بالذات. 

إن لا شيء مؤكد حتى لحظة كتابة هذه السطور، حول متى وكيفية انتهاء هذه الحرب ومَنْ سينتصر فيها، فقط المؤكد أن كل أطرافها ومعهم بالتبعية دول الخليج العربية، عانت وستعاني من خسائر جمة، يحتاج تعويضها إلى ما لا يقل عن 5 سنوات، كما أن شعبية ترامب انهارت وفقد الكثير من مؤيديه، وسيؤثر ذلك على فرص نجاح حزبه الجمهوري، في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، والأكثر تأكيدًا مما سبق أن إيران ستبقى شوكة في حلق ترامب، وجرحًا غائرًا في هيبة أمريكا وكرامتها لن يمحو، فالتاريخ يسجل كل شيء.