رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد أكثر من 60 عامًا.. اكتشاف جديد يغير فهم علاج السكري

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد أكثر من ستة عقود من استخدام دواء "الميتفورمين" كعلاج رئيسي للسكري من النوع الثاني، كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية غير متوقعة قد تغير بالكامل فهم كيفية تأثير هذا الدواء داخل الجسم.

وبحسب تقرير نشره موقع ScienceDaily، استند إلى دراسة منشورة في مجلة Science Advances، توصل فريق من باحثي كلية بايلور للطب إلى أن الميتفورمين لا يقتصر تأثيره على الكبد أو الأمعاء كما كان يُعتقد سابقًا، بل له تأثير مباشر في الدماغ عبر مسار عصبي محدد.

الميتفورمين وعلاقته بالدماغ

أظهرت نتائج الدراسة أن الميتفورمين يساهم في خفض مستويات السكر في الدم عبر تثبيط بروتين معين يُعرف باسم “Rap1” داخل منطقة من الدماغ تسمى "الوطاء"، وتُعد هذه المنطقة مركزًا أساسيًا لتنظيم عمليات حيوية مهمة تشمل التمثيل الغذائي، وتلعب دورًا رئيسيًا في التحكم بمستويات الغلوكوز في الدم، هذه النتائج تعيد التفكير في كيفية عمل الميتفورمين، بعيدًا عن النظر التقليدي الذي يربطه بالكبد والأمعاء فقط.

واعتمد الباحثون في دراستهم على نماذج من الفئران المعدلة وراثيًا، حيث تم تعطيل بروتين Rap1، وعندما أعطيت هذه الفئران جرعات منخفضة من الميتفورمين، لم يظهر أي انخفاض في مستويات السكر، مما أكد أن وجود هذا البروتين في الدماغ ضروري لفعالية الدواء، هذه التجربة قدمت دليلًا قويًا على أن الدماغ يلعب دورًا مركزيًا في تأثير الميتفورمين على تنظيم السكر، وهو ما لم يكن معروفًا من قبل.

تجارب مباشرة على الدماغ

في تجربة أخرى مثيرة، قام الباحثون بإيصال كميات صغيرة جدًا من الميتفورمين مباشرة إلى الدماغ، وكانت النتيجة انخفاضًا ملحوظًا في سكر الدم، رغم أن الجرعة كانت أقل بآلاف المرات من الجرعات المعتادة عن طريق الفم.

وأظهرت التحاليل أيضًا أن الدواء ينشط نوعًا محددًا من الخلايا العصبية في الدماغ، ما يعزز دوره المباشر في التحكم بمستويات الغلوكوز.

وأشار الباحثون إلى أن الدماغ يتفاعل مع الميتفورمين بتركيزات أقل بكثير مقارنة بالكبد أو الأمعاء، ما يفسر قدرة الدواء على إحداث تأثير ملحوظ حتى عند تناول جرعات منخفضة، هذه النتيجة تقدم تفسيرًا جديدًا للفعالية العالية للميتفورمين وقدرتها على تحسين السيطرة على السكر، حتى عند المرضى الذين يستخدمون جرعات محدودة.

آفاق علاجية جديدة

تفتح هذه الاكتشافات الباب أمام تطوير أدوية مستقبلية تستهدف المسار العصبي في الدماغ بشكل مباشر، ما قد يعزز فعالية العلاجات الحالية للسكري من النوع الثاني، كما يخطط الباحثون لدراسة ما إذا كان هذا المسار العصبي يفسر أيضًا بعض الفوائد الأخرى المعروفة للميتفورمين، بما في ذلك تأثيره المحتمل في إبطاء شيخوخة الدماغ وتحسين وظائفه على المدى الطويل.

ورغم أهمية هذا الاكتشاف، يؤكد العلماء أن جميع النتائج ما تزال قائمة على تجارب حيوانية، ما يعني أن إثبات فعاليتها لدى البشر يتطلب مزيدًا من الدراسات السريرية الدقيقة ومع ذلك، تعكس هذه النتائج تحولًا جذريًا في فهم آليات علاج السكري، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الكبد أو الأمعاء، بل امتد ليشمل الدماغ كعنصر رئيسي في التحكم بمستويات السكر.

إعادة التفكير في استراتيجيات علاج السكري

يعكس هذا الاكتشاف أهمية البحث المستمر في الطب الحديث، وكيف يمكن لدواء معروف منذ عقود أن يخفي آليات جديدة غير متوقعة، كما يسلط الضوء على دور الدماغ في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وهو مجال قد يفتح آفاقًا واسعة لتطوير أدوية أكثر دقة وفعالية، تستهدف مسارات عصبية محددة بدل الاعتماد فقط على الأعضاء التقليدية.

الميتفورمين لم يعد مجرد دواء للكبد والأمعاء، بل أصبح يمثل جسرًا لفهم أعمق لتفاعل الدماغ مع تنظيم السكر، ويؤكد أن المستقبل في علاج السكري قد يكون مرتبطًا بالتحكم العصبي المركزي، بما يفتح آفاقًا لعلاجات مبتكرة وأكثر استهدافًا، مع إمكانية توسيع الدراسات لفهم تأثيراته المحتملة على الصحة العصبية والشيخوخة.