«تنبأ بشهادته».. والدة محمد صلاح شلبي تكشف تفاصيل رحلته وتكريمها أم مثالية|خاص
في مشهد إنساني يجمع بين الفخر العميق والحزن النبيل، وبعد تكريمها كأم مثالية تقديرًا لتضحياتها وصبرها، فتحت السيدة عبير محمد محمد عميرة، والدة الشهيد الرائد محمد صلاح الدين شلبي، قلبها لتروي تفاصيل رحلة ابنها التي لم تكن مجرد سيرة ضابط شرطة، بل قصة إنسان استثنائي عاش من أجل هدف أكبر، هو خدمة الوطن والدفاع عنه، وأكدت في تصريح خاص لـ "بوابة الوفد الإلكترونية" أن هذا التكريم يمثل وسامًا غاليًا على صدرها، يحمل في طياته تقدير الدولة لكل أم قدمت فلذة كبدها فداءً لمصر.
قالت السيدة عبير محمد محمد عميرة بصوت يحمل مزيجًا من القوة والانكسار إن نجلها نشأ وسط أشقائه مصطفى ومحمود، وكان منذ طفولته مثالًا للطيبة والحنان، لا يتردد في مساعدة الآخرين، ويتمتع بروح إنسانية نادرة جعلته قريبًا من كل من عرفه، وتؤكد أن هذه الصفات لم تكن عابرة، بل استمرت معه حتى آخر لحظة في حياته، وكأنها كانت تمهد لطريق مليء بالتضحية.

قرار غيّر مسار حياته.. من الهندسة إلى الشرطة
توضح السيدة عبير أن نجلها التحق في البداية بكلية الهندسة، لكنه لم يشعر أن هذا الطريق يحقق طموحه الحقيقي، حيث كان داخله شغف كبير بخدمة الوطن بشكل مباشر، ومن هنا اتخذ قرارًا مصيريًا بسحب أوراقه من كلية الهندسة، والالتحاق بكلية الشرطة، وهو القرار الذي لم يكن سهلًا، لكنه جاء عن اقتناع كامل وإيمان عميق برسالته.
وتشير إلى أن هذه الخطوة عكست قوة شخصيته منذ صغره، حيث كان لا يتردد في اتخاذ القرارات الصعبة إذا كانت تصب في مصلحة الوطن، مؤكدة أنه كان يرى في العمل الشرطي رسالة سامية تتطلب التضحية والإخلاص.
بداية الخدمة.. وإخلاص لا يتغير
وبعد تخرجه من كلية الشرطة، بدأ الشهيد عمله في محافظة الإسماعيلية، حيث التحق بقسم أول، وبدأ هناك أولى خطواته العملية، ليكتسب خبرات ميدانية ويثبت كفاءته بين زملائه.
وتضيف والدته أنه لم يكتفِ بذلك، بل انتقل بعد فترة للعمل في المجرى الملاحي، مواصلًا أداء واجبه بكل جدية، وكان دائم الحرص على أن يؤدي عمله بأقصى درجات الإخلاص، دون انتظار مقابل أو تقدير.
سيناء.. سنوات من التضحية في الصفوف الأولى
تؤكد الأم أن نجلها كان يسعى دائمًا إلى الأماكن التي تحتاج إلى رجال حقيقيين، لذلك طلب بنفسه الانتقال إلى سيناء، حيث قضى هناك تسع سنوات كاملة، كانت شاهدة على شجاعته وتفانيه في أداء واجبه.
وتكشف أن العام الذي استشهد فيه كان من المفترض أن يكون نهاية خدمته في سيناء، إذ كان مقررًا أن يغادرها في شهر أغسطس، إلا أن القدر كان أسرع، حيث استشهد في أبريل، ليكتب اسمه ضمن قائمة الأبطال الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.
مواقف إنسانية محفورة في الذاكرة
تستعيد عبير مواقف إنسانية مؤثرة لنجلها، من بينها واقعة لا تنساها حين كان متواجدًا في المديرية، وصادف أحد زملائه الذي عرض عليه استمارة، دون أن يعلم أنها خاصة بالحج، وبعد فترة قصيرة، تبين أن هذه الاستمارة كانت سببًا في أدائه فريضة الحج بعد عام واحد فقط من تخرجه.
وتقول: "عرض عليّ أن أذهب بدلاً منه، لكنه أصر على أن أوافق على سفره"، معتبرة أن هذه الرحلة كانت منحة ربانية سبقت سنوات عطائه، وكأن الله أراد أن يكرمه قبل أن ينال الشهادة.
إحساس مبكر.. وكلمات تحققت
تروي الأم لحظات إنسانية شديدة التأثير، حيث صارحها نجلها يومًا بشعور داخلي بأنه قد يرحل في سن صغيرة، لكنها لم تأخذ حديثه على محمل الجد، وظنت أنه مجرد إحساس عابر.
كما تتذكر موقفًا آخر، حين كان يشاهد تقريرًا عن الشهداء، فطلب منها ألا تحزن أو تظهر في وسائل الإعلام إذا أصابه مكروه، وقال بثقة: "ينفع أكون شهيد"، وهي الكلمات التي بقيت عالقة في ذاكرتها، وتحولت لاحقًا إلى واقع مؤلم ومشرف في آن واحد.
لحظة الوداع.. ووصية لا تُنسى
تحكي الأم عن يوم سفره إلى سيناء، مؤكدة أنها شعرت بخوف شديد، لكنه حاول طمأنتها قائلًا: "لو مكتوب لي الشهادة، فهتكون"، وهي العبارة التي لم تفارق ذاكرتها، وتحولت إلى حقيقة بعد استشهاده.
وتضيف أن ابنها ترك خلفه زوجة وطفلتين، إحداهما لم يتمكن من رؤيتها، حيث وُلدت بعد استشهاده بشهر، في مشهد يعكس عمق التضحية التي قدمها.

تكريم رئاسي.. لحظة تختصر كل المعاني
تشير عبير إلى أن تكريمها كأم مثالية ولقاءها بالرئيس عبدالفتاح السيسي كانا من أهم اللحظات في حياتها، حيث شعرت بأن تضحيات ابنها لم تذهب سدى، وأن الدولة تقدر أبناءها الشهداء وأسرهم.
وتقول: "كل حاجة حلوة حصلتلي قبل وبعد استشهاد محمد كانت بسببه"، مؤكدة أن هذا التكريم منحها شعورًا بالفخر والاعتزاز، رغم الألم الذي يسكن قلبها.
كما أوضحت أن اهتمام الدولة بأسر الشهداء، وخاصة الأمهات، يخفف من وطأة الفقد، ويمنحهم قوة للاستمرار.
رسالة خالدة من أم شهيد
واختتمت والدة الشهيد والأم المثالية حديثها برسالة مؤثرة، دعت فيها كل أم إلى غرس القيم الإنسانية في نفوس أبنائها، مثل حب الخير، ومساعدة الآخرين، وبناء علاقة صداقة قائمة على الثقة.
وقالت: "بقول لكل أم شهيد ربنا يصبرك، ويجمعنا بيهم في بيت الحمد في الجنة"، مؤكدة أن التضحية في سبيل الوطن هي أسمى معاني العطاء.
وبهذه الكلمات الصادقة تظل قصة الشهيد محمد صلاح شلبي نموذجًا خالدًا للبطولة، وتبقى والدته شاهدًا حيًا على أن الحب الحقيقي للوطن يُترجم إلى أفعال، وأن التضحية لا تنتهي، بل تبقى ذكرى خالدة تُلهم الأجيال القادمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض