من قلب المعاناة إلى منصة التكريم.. “هانم" أم مثالية أعادت تعريف التضحية (خاص)
في لحظة امتزجت فيها الدموع بالفرح، وقفت هانم أحمد عبدالسيد، الأم المثالية بمحافظة كفر الشيخ، لتتلقى تكريمها من الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالية المرأة المصرية، في مشهد أعاد إليها سنوات طويلة من الكفاح والصبر.
لم يكن هذا التكريم مجرد درع أو شهادة تقدير، بل كان بمثابة اعتراف رسمي برحلة إنسانية استثنائية، خاضتها أم كرّست حياتها بالكامل لأبنائها، بعد أن وجدت نفسها فجأة في مواجهة مسؤولية ثقيلة، عقب رحيل زوجها عام 1997.

بداية الحكاية
في ذلك العام، تغيّرت ملامح الحياة تمامًا.
فقدت هانم زوجها بعد زواج لم يتجاوز ثلاثة عشر عامًا، تاركًا خلفه زوجة شابة في الثانية والثلاثين من عمرها، وأبناء صغارًا، أكبرهم لم يتجاوز الحادية عشرة.
كانت الصدمة قاسية، لكن القرار كان حاسمًا؛ لا مكان للاستسلام. اختارت الأم أن تتحمل المسؤولية كاملة، وأن تضع أبناءها في مقدمة أولوياتها، حتى وإن كان الثمن هو التخلي عن طموحاتها الشخصية.
سنوات من التضحية
عملت هانم موظفة بمديرية الإسكان، لكنها لم تتردد في الحصول على إجازة طويلة استمرت نحو عشر سنوات، لتتفرغ لرعاية أبنائها، وتكون لهم السند والداعم في كل تفاصيل حياتهم.

ولم تكن الرحلة سهلة؛ إذ واجهت تحديات صحية قاسية مع ابنها أحمد، الذي عانى من عيوب خلقية منذ الصغر، وخضع لعمليات جراحية متكررة، قبل أن تتدهور حالته لاحقًا بإصابته بالفشل الكلوي.
ورغم قسوة التجربة، ظلت الأم حاضرة بجانبه في كل جلسات الغسيل الكلوي، لساعات طويلة، دون أن تفقد صبرها أو إيمانها، حتى رحل عام 2017، تاركًا أثرًا عميقًا في قلبها.
ثمار الصبر
لم تذهب تلك التضحيات سدى؛ فقد نجحت هانم في أن تضع أبناءها على طريق النجاح.
فابنتها وسام التحقت بكلية الطب بالقصر العيني، وأصبحت طبيبة ناجحة، بينما أصبح ابنها محمد طبيبًا ونائب مدير مستشفى كفر الشيخ الجامعي، بعد مسيرة علمية متميزة.
أما ابنتها الصغرى إيمان، فقد التحقت بكلية الطب بجامعة الإسكندرية، لتصبح طبيبة متخصصة في الأشعة التداخلية.

لحظة التكريم
تقول هانم، بابتسامة يغمرها الامتنان، إن تكريم الرئيس أعاد إليها الروح والفرحة من جديد، وجعلها تشعر بأن كل ما قدمته لم يذهب هباءً، بل تُوّج باعتراف مستحق بعد سنوات من العطاء.
وتضيف أن هذا التكريم لم يكن لها وحدها، بل لكل أم مصرية ضحّت من أجل أبنائها، مؤكدة أن سر رحلتها كان الإيمان والصبر، والثقة في أن لكل مجتهد نصيبًا.
حكاية لا تُنسى
قصة هانم أحمد عبدالسيد ليست مجرد سيرة أم مثالية، بل نموذج حيّ لمعنى التضحية الحقيقية، حيث تحوّلت المحنة إلى منحة، وصار الألم دافعًا للنجاح.
هي حكاية امرأة لم تنكسر أمام الظروف، بل أعادت تشكيل حياتها من جديد، لتكتب بجهدها وصبرها ملحمة إنسانية، ستظل مصدر إلهام لكل من يبحث عن الأمل وسط التحديات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

