هل تساعد مشروبات المغنيسيوم على النوم؟
مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يتجه كثيرون إلى حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء وتحسين جودة النوم، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنيسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة للتخفيف من الأرق. لكن، رغم هذا الانتشار، يظل السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟
تُعدّ مشروبات المغنيسيوم من المنتجات التي تحتوي على مسحوق هذا المعدن، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هادئ. ورغم تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، فإن من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».
لماذا يرتبط المغنيسيوم بالنوم؟
يُوصى بالمغنيسيوم كخيار طبيعي لدعم النوم، نظراً لدوره الحيوي في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة به. إذ يرتبط هذا المعدن بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي يساعد على تهدئة نشاط الدماغ وتعزيز النوم العميق والمستمر.
كما يدعم المغنيسيوم إنتاج هرمون «الميلاتونين» المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يسهم كذلك في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط بالتوتر، ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.
ماذا تقول الأبحاث؟
يُعدّ المغنيسيوم عنصراً مهماً لدعم النوم، وقد يسهم تناوله — سواء من خلال الغذاء أو المكملات — في تحسين جودته لدى بعض الأشخاص.
وتشير دراسات إلى أن من يحصلون على كميات كافية من المغنيسيوم يميلون إلى التمتع بنوم أفضل، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستوياته بقِصر مدة النوم وتدنّي جودته.
كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنيسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين الأرق، خاصة لدى من يعانون من نقصه. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنيسيوم» قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.
ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنيسيوم، والفئات الأكثر استفادة منه. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال هذه المكملات وحدها.
هل يختلف التأثير حسب النوع؟
تتوفر مكملات المغنيسيوم بأشكال متعددة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص، ما قد يؤثر في مدى فاعليته.
ومن أبرز هذه الأنواع: مغنيسيوم غليسينات، وسترات المغنيسيوم، وبيسغليسينات المغنيسيوم، وإل-ثريونات المغنيسيوم، إذ تُظهر الدراسات أنها أكثر كفاءة في الامتصاص مقارنةً بأنواع أخرى مثل أكسيد المغنيسيوم، ما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.
الخلاصة
قد تساعد مشروبات المغنيسيوم على تحسين النوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا المعدن أو من توتر خفيف. لكنها ليست علاجاً سحرياً للأرق، بل تُعدّ وسيلة مساعدة يمكن أن تكون أكثر فاعلية عند دمجها مع عادات نوم صحية ونمط حياة متوازن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


