ابتلعه القبر الأبيض.. رحلة الموت داخل صومعة دقيق بعمق 13 مترا بفاس
شهدت مدينة فاس المغربية فاجعة إنسانية هزت المنطقة الصناعية "سيدي إبراهيم"، بعدما تحولت لقمة العيش إلى شرك للموت داخل صومعة عملاقة بمطاحن فاس الكبرى.
حيث لقي عامل حتفه في مشهد تدمى له القلوب عقب سقوطه في غيابات "القبر الأبيض" الممتد لعمق سحيق، وسط ذهول زملائه وصراخ استغاثة لم يمنع القدر من كتابة السطر الأخير في حياة شاب كان يسعى وراء رزقه قبل أن يواريه الثرى داخل أكوام الدقيق، في حادث أعاد فتح ملف "مقصلة السلامة المهنية" في كبرى المؤسسات الصناعية بالمملكة المغربية.
سقوط في الهاوية.. كواليس ال 13 مترا المرعبة
كشفت التحقيقات الأولية في الحادث المأساوي أن الضحية، المدعو (ع. ش.)، كان يمارس مهام عمله الاعتيادية داخل مؤسسة مطاحن فاس الكبرى، قبل أن تفقد قدماه التوازن ويهوي داخل صومعة لتخزين الدقيق بعمق يقارب 13 مترا.
وبحثت فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية ورجال الشرطة الذين استنفروا كافة قواهم للوصول إلى العامل العالق، حيث جرى انتشاله في حالة حرجة جدا نتيجة الإصابات البليغة والكسور التي لحقت بجسده جراء الارتطام وضغط كميات الدقيق الهائلة، لتبدأ معركة خاسرة مع الزمن لإنقاذ حياته.
انتقلت سيارة الإسعاف بسرعة فائقة بالضحية (ع. ش.) إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، إلا أن أنفاسه تلاشت فور وصوله للمستشفى، لتعلن الأطقم الطبية وفاته متأثرا بجروحه البليغة.
وسجلت المعاينة الميدانية أن السقوط من هذا الارتفاع الشاهق داخل بيئة عمل مغلقة كالصوامع يجعل فرص النجاة ضئيلة، ما وضع إدارة المطاحن في مواجهة عاصفة من التساؤلات حول مدى توفر شروط الحماية والوقاية للعاملين فوق تلك الفوهات العملاقة.
تحقيقات النيابة العامة.. هل غابت شروط السلامة المهنية؟
أمرت النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق عاجل ودقيق لتحديد ظروف وملابسات الحادث، وانتقل رجال الشرطة العلمية والتقنية لفحص موقع السقوط داخل "سيدي إبراهيم"، لبيان ما إذا كان هناك إهمال أو تقصير في توفير وسائل الحماية الفردية للعمال.
وبحثت المصالح الأمنية في سجلات التكوين والتحسيس الخاصة بالمصنع، وسط مطالبات حقوقية ونقابية بضرورة تشديد الرقابة على المصانع الكبرى في المملكة المغربية لضمان بيئة عمل آمنة تمنع تحول أماكن الرزق إلى مدافن للعمال.
طالب النشطاء بضرورة ترسيخ ثقافة الوقاية كأولوية قصوى، مؤكدين أن روح العامل (ع. ش.) يجب أن تكون جرس إنذار للمسؤولين، وتواصل الجهات المختصة سماع أقوال شهود العيان من زملاء الضحية والمسؤولين عن الوردية، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بينما خيم الحزن على مدينة فاس جراء الرحيل المأساوي لابنها في "مقبرة الدقيق".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض