كيف استلهم الماضي بـ "الدفاع المشترك" وربط الحاضر بالتخلص من "القواعد الأجنبية"
ياسر شورى يكتب: رحلة في عقل "البدوي"
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتشابك فيها خرائط النفوذ مع نيران الحروب المفتوحة، يطرح الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد، رؤية تبدو للوهلة الأولى استدعاء للتاريخ، لكنها في جوهرها محاولة لإعادة تعريف الحاضر وصياغة توازنات المستقبل.
دعوته إلى تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، بالتوازي مع المطالبة بطرد القواعد الأجنبية من المنطقة، ليست مجرد مواقف سياسية، بل تعبير عن إدراك عميق لطبيعة التحولات الجارية في الشرق الأوسط.
بين التاريخ والضرورة
اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي وُقعت في خمسينيات القرن الماضي في ظل صعود حركات الاستقلال للدول العربية لم تُلغ يوما، لكنها وضعت عمليا في حالة “تعليق سياسي”.
إعادة طرحها الآن يعكس إدراكا بأن النظام الإقليمي العربي يعاني من فراغ استراتيجي خطير، خصوصا مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع بين إيران من جهة
و التحالف الأمريكي–الإسرائيلي من جهة أخرى.
في هذا السياق، تبدو دعوة البدوي أقرب إلى محاولة استعادة “مظلة جماعية” تفتقدها الدول العربية، بعدما تحولت كل دولة إلى جزيرة أمنية منفصلة، تبحث عن حماية خارجية بدلاً من بناء منظومة ردع ذاتية.

وجاهة الطرح في توقيت ملتهب فيه المنطقة اليوم ليست فقط أمام صراع عسكري، بل أمام إعادة رسم لنفوذ القوى الكبرى. وجود قواعد عسكرية أجنبية في عدد من الدول العربية لم يعد ينظر إليه كضمانة أمن، بل كعامل جذب للصراعات، حيث تتحول هذه القواعد إلى أهداف مباشرة في أي مواجهة كبرى.
من هنا، فإن الدعوة إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي ليست مجرد شعار سيادي، بل محاولة لتحييد الأراضي العربية عن أن تكون ساحات تصفية حسابات بين واشنطن وطهران أو بين إسرائيل وخصومها.
حزب الوفد في هذا التوقيت يحاول استعادة الدور التاريخي له وهو ما يمنح هذا الطرح ثقله ليس فقط مضمونه، بل مصدره. فحين يصدر عن رئيس حزب الوفد، فإن الأمر يتجاوز الموقف الحزبي إلى استدعاء تراث سياسي ارتبط تاريخيا بالدفاع عن الاستقلال الوطني ورفض الهيمنة الأجنبية.

الوفد الذي قاد الحركة الوطنية في مواجهة الاحتلال، يعيد عبر هذه الدعوة طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يمكن للعرب أن يستعيدوا قرارهم الأمني بعيدا عن المظلات الدولية؟
بين الواقعية والطموح قد يرى البعض أن تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك يواجه عقبات كبيرة، في ظل الانقسامات العربية الحالية وتباين الأولويات بين العواصم. لكن في المقابل، فإن استمرار الوضع الراهن يحمل مخاطر أكبر، أبرزها تفكك ما تبقى من مفهوم الأمن القومي العربي.
الطرح هنا لا يجب أن يقرأ كخطة جاهزة للتنفيذ الفوري، بل كإشارة إنذار سياسي تدعو إلى مراجعة شاملة للخيارات القائمة.
الخلاصة: لحظة تستدعي التفكير خارج الصندوق ما طرحه الدكتور السيد البدوي ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل محاولة لإعادة طرح فكرة “الاستقلال الاستراتيجي العربي” في زمن تتراجع فيه سيادة الدول لصالح صراعات الكبار.
وفي ظل حرب مفتوحة المآلات، قد تكون هذه الدعوة، بكل ما تمله من طموح، خطوة أولى نحو نقاش عربي جاد حول سؤال مصيري: هل يظل الأمن العربي رهينة الخارج، أم آن الأوان لإعادة بنائه من جديد ..في ظل دعوة جادة صدرت من سياسي كبير ومتمرس مثل الدكتور السيد البدوى ومن ورائه حزب قاد الاستقلال الوطنى ووحدة الدول العربية وولد من رحم ثورة عظيمة قامت من أجل الاستقلال الوطني وجلاء المستعمر .
أطروحات الوفد تستحق المناقشة علي الفور ليس مصريا فقط وإنما عربيا ووضع آليات لتنفيذها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

