10 مليارات دولار لإدارة ترامب مقابل إنقاذ تيك توك
حين وقع المستثمرون الجدد اتفاقية الاستحواذ على حصصهم في الكيان الأمريكي لتيك توك في يناير 2026، بدت القصة ظاهرياً واضحة: شركة صينية تبيع حصتها الأمريكية لمستثمرين أمريكيين لتتجنب الحظر. لكن تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الصادر في الرابع عشر من مارس 2026 كشف بُعداً آخر لهذه الصفقة لا يقل إثارة: إدارة ترامب ستحصل على 10 مليارات دولار من مجموع المستثمرين مقابل دورها في إتمام الاتفاقية، وهو رقم يجعل هذه الصفقة واحدة من أضخم العمليات المالية التي تشارك فيها حكومة أمريكية في تاريخ شركات التواصل الاجتماعي.
الرقم الكامل يظهر للمرة الأولى
حين أُتمت الصفقة في يناير، أشارت التقارير الأولية إلى أن الإدارة الأمريكية ستحصل على رسوم ضخمة متعددة الأجزاء، لكن الرقم الإجمالي لم يكن محدداً. التقرير الجديد يضع الصورة كاملة: المستثمرون الجدد دفعوا فعلياً 2.5 مليار دولار كدفعة أولى لحظة إغلاق الصفقة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ستستمر المجموعة في سداد المبلغ على دفعات متتالية حتى يبلغ الإجمالي 10 مليارات دولار كاملة.
لفهم حجم هذا الرقم في سياقه الصحيح، كان نائب الرئيس جي دي فانس قد قيّم الكيان الأمريكي لتيك توك TikTok USDS Joint Venture بـ 14 مليار دولار. وهذا يعني أن رسوم الوساطة الحكومية وحدها تمثل ما يقارب 71% من القيمة الإجمالية للكيان، وهو نسبة تفوق بكثير أي معيار متعارف عليه في صفقات الاستحواذ التجارية.
من يدفع ولمن؟
المجموعة التي تولت الاستحواذ على حصص في الكيان الأمريكي تضم شركة Oracle العملاقة في مجال التكنولوجيا السحابية، إلى جانب مجموعة Silver Lake وصندوق MGX الاستثماري. هذه المجموعة المتنوعة هي التي ستتحمل سداد الـ 10 مليارات دولار على مراحل لإدارة ترامب، في مقابل الدور الذي اضطلعت به الحكومة في تسهيل الصفقة وإبعاد شبح الحظر الكامل عن التطبيق الأكثر شعبية بين الشباب الأمريكي.
نمط جديد في علاقة الحكومة بالأعمال
هذه الصفقة ليست معزولة عن توجه أشمل لإدارة ترامب في التعامل مع الشركات الكبرى. العام الماضي، ضخت الإدارة 8.9 مليار دولار في شركة إنتل مقابل الحصول على حصة ملكية تقارب 9% في الشركة، وهو ما جعل الحكومة الفيدرالية مساهماً مباشراً في واحدة من أعرق شركات صناعة الرقائق الأمريكية. وقبل ذلك، تلقت الإدارة طائرة بوينج 747-8 كهدية من الحكومة القطرية في مايو الماضي، وهو ما أثار جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً في الأوساط السياسية الأمريكية.
هذه الأنماط المتراكمة ترسم صورة لإدارة ترامب بوصفها طرفاً فاعلاً في الاقتصاد لا مجرد منظم يرسم القواعد من الخارج، وهو ما يفتح نقاشاً جدياً حول حدود دور الحكومة في الصفقات التجارية الكبرى وما يترتب على ذلك من تضارب محتمل في المصالح.
تيك توك.. من حافة الحظر إلى مصدر للإيرادات
القصة التي بدأت بتهديدات الحظر الكامل لتيك توك في الولايات المتحدة بحجة المخاوف الأمنية المرتبطة بالملكية الصينية، انتهت بصفقة جعلت الحكومة ذاتها مستفيدة مالياً مباشرة من استمرار التطبيق في العمل على الأراضي الأمريكية. هذه المفارقة بحد ذاتها تطرح تساؤلاً مشروعاً: هل كانت المخاوف الأمنية الدافع الحقيقي للضغط على تيك توك، أم أن الهدف كان التفاوض للوصول إلى هذه الصفقة تحديداً؟
10 مليارات دولار لإدارة ترامب مقابل صفقة تيك توك ليست مجرد خبر مالي. هي انعكاس لتحول أعمق في علاقة الحكومة الأمريكية بعالم التكنولوجيا الكبرى، حيث لم تعد الحكومة مجرد حكم في الملعب بل لاعباً له حصته وعائداته. كيف سيستقبل هذا النمط القضاة والمشرعون والمنافسون التجاريون؟ هذا هو السؤال الذي سيظل يطارد هذه الصفقة لسنوات قادمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض