رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

المدنيون‭ ‬وقود‭ ‬الحروب

بوابة الوفد الإلكترونية

فى‭ ‬لحظة‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تمتلئ‭ ‬بالضحكات‭ ‬ونداءات‭ ‬المعلمين‭, ‬تحولت‭ ‬إحدى‭ ‬المدارس‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬من‭ ‬الركام‭ ‬والغبار‭, ‬بعدما‭ ‬طالتها‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬أعادت‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬الأبدى‭: ‬أين‭ ‬يقف‭ ‬المدنيون‭ ‬فى‭ ‬معادلات‭ ‬الحرب‭?‬
الصور‭ ‬المتداولة‭ ‬أظهرت‭ ‬فصولاً‭ ‬دراسية‭ ‬مدمرة‭, ‬وحقائب‭ ‬مدرسية‭ ‬مبعثرة‭ ‬بين‭ ‬الحطام‭, ‬فيما‭ ‬وثقت‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬لحظات‭ ‬هلع‭ ‬لأطفال‭ ‬ومعلمين‭ ‬يحاولون‭ ‬النجاة‭. ‬مشاهد‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعليق‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مساءلة‭ ‬قانونية‭ ‬وأخلاقية‭.‬
هذا‭ ‬المشهد‭ ‬تكرر‭ ‬بشكل‭ ‬آخر‭ ‬فى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التى‭ ‬تعرض‭ ‬فيها‭ ‬المدنيون‭ ‬للقصف‭, ‬ليؤكد‭ ‬هذا‭ ‬أنه‭ ‬فى‭ ‬الحروب‭ ‬دائماً‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬المدنيون‭ ‬الثمن‭.‬
فبحسب‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولى‭ ‬الإنسانى‭, ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭, ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬المدنيون‭, ‬خاصة‭ ‬الأطفال‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭, ‬بحماية‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬أوقات‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭; ‬فالمدارس‭ ‬تصنف‭ ‬منشآت‭ ‬مدنية‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬استهدافها‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تستخدم‭ ‬لأغراض‭ ‬عسكرية‭ ‬مباشرة‭, ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬يعكس‭ ‬صوراً‭ ‬مختلفة‭; ‬إذ‭ ‬تتكرر‭ ‬الضربات‭ ‬التى‭ ‬تطول‭ ‬أحياء‭ ‬سكنية‭, ‬ومستشفيات‭, ‬ومدارس‭, ‬فى‭ ‬مشاهد‭ ‬تعيد‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الخطأ‭ ‬العسكرى‮»‬‭ ‬وتضعه‭ ‬تحت‭ ‬مجهر‭ ‬القانون‭ ‬الدولى‭.‬
نمط‭ ‬متكرر‭ ‬فى‭ ‬النزاعات
فى‭ ‬سياقات‭ ‬إقليمية‭ ‬أخرى،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطينى–‭ ‬الإسرائيلى،‭ ‬وثقت‭ ‬تقارير‭ ‬حقوقية‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬مدنية‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬وقد‭ ‬وجهت‭ ‬انتقادات‭ ‬متكررة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بشأن‭ ‬ضربات‭ ‬طالت‭ ‬مدارس‭ ‬وملاجئ‭ ‬ومناطق‭ ‬مكتظة‭ ‬بالسكان،‭ ‬وسط‭ ‬مطالبات‭ ‬دولية‭ ‬بإجراء‭ ‬تحقيقات‭ ‬وضمان‭ ‬المساءلة‭.‬
المدنيون،‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬بقعة‭ ‬ملتهبة،‭ ‬يواجهون‭ ‬واقعاً‭ ‬متشابهاً‭ ‬مفرداته‭ ‬هى‭: ‬انعدام‭ ‬الأمان،‭ ‬وفقدان‭ ‬المأوى،‭ ‬وصدمة‭ ‬نفسية‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬فالقانون‭ ‬الدولى‭ ‬لا‭ ‬يكتفى‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تقليل‭ ‬الخسائر‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬يفرض‭ ‬التزامات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع،‭ ‬أبرزها‭ ‬مبدأ‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية‭ ‬والمدنية،‭ ‬ومبدأ‭ ‬التناسب،‭ ‬واتخاذ‭ ‬الاحتياطات‭ ‬اللازمة‭ ‬لحماية‭ ‬السكان‭.‬
أطفال‭ ‬تحت‭ ‬القصف
الأثر‭ ‬الإنسانى‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬لحظة‭ ‬الانفجار‭. ‬فالأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ينجون‭ ‬من‭ ‬الضربة‭ ‬يحملون‭ ‬معهم‭ ‬ذاكرة‭ ‬الخوف،‭ ‬وقد‭ ‬يواجهون‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬طويلة‭ ‬الامد‭. ‬والمدارس‭ ‬التى‭ ‬تدمر‭ ‬لا‭ ‬تعيد‭ ‬فقط‭ ‬بناء‭ ‬جدرانها،‭ ‬بل‭ ‬تحاول‭ ‬ترميم‭ ‬شعور‭ ‬بالأمان‭ ‬يصعب‭ ‬استعادته‭.‬
فى‭ ‬ذات‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬طارق‭ ‬البرديسى،‭ ‬خبير‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والمحلل‭ ‬السياسى،‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬المدارس‭ ‬والمدنيين‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬صراع‭ ‬مسلح‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬ردة‭ ‬حضارية‭ ‬وانتكاسة‭ ‬إنسانية‮»‬،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬الزج‭ ‬بالمدن‭ ‬الآمنة‭ ‬فى‭ ‬دوائر‭ ‬الرد‭ ‬المتبادل،‭ ‬يعكس‭ ‬سقوطاً‭ ‬أخلاقياً‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تصعيداً‭ ‬عسكرياً،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬بتبدل‭ ‬الشعارات‭ ‬أو‭ ‬الرايات،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬إجرام‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬بإجرام‭ ‬مضاد‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬المدنيين‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬أهدافاً‭ ‬تحت‭ ‬أى‭ ‬ذريعة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المدارس‭ ‬ليست‭ ‬ساحات‭ ‬حرب‭ ‬ولا‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مسارح‭ ‬للدمار‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الشعوب‭ ‬لا‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬قرارات‭ ‬السلاح،‭ ‬وألا‭ ‬تتحول‭ ‬حياة‭ ‬الأبرياء‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬فى‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يقصف‭ ‬مدنيين‭ ‬باسم‭ ‬الأمن،‭ ‬أو‭ ‬يستهدف‭ ‬مدناً‭ ‬عربية‭ ‬باسم‭ ‬الرد،‭ ‬إنما‭ ‬يسقط‭ ‬فى‭ ‬الفخ‭ ‬ذاته،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬يتشابه‭ ‬الفعل‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬المبررات‮»‬‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬ضمن‭ ‬إطاره‭ ‬السياسى‭ ‬والعسكرى‭ ‬المشروع،‭ ‬وألا‭ ‬يدار‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬جماجم‭ ‬الشعوب‭ ‬أو‭ ‬معاناة‭ ‬المدنيين،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يجعل‭ ‬المدنيين‭ ‬وقوداً‭ ‬لحروبه‭ ‬يخسر‭ ‬معركة‭ ‬الشرف،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬حقق‭ ‬مكاسب‭ ‬ميدانية‭ ‬مؤقتة‭.‬
وشدد‭ ‬البرديسى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدم‭ ‬واحد‭ ‬والألم‭ ‬واحد،‭ ‬وأن‭ ‬الجريمة‭ ‬تظل‭ ‬جريمة‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬مرتكبها‭ ‬أو‭ ‬الذريعة‭ ‬التى‭ ‬ترتكب‭ ‬باسمها،‭ ‬سواء‭ ‬جاءت‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬الدفاع‭ ‬أو‭ ‬الرد‭ ‬أو‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬المدنيين‭ ‬يمثلون‭ ‬خطاً‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاوزه،‭ ‬وأن‭ ‬أى‭ ‬طرف‭ ‬يتعدى‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬يظل‭ ‬مداناً‭ ‬أخلاقياً‭ ‬وإنسانياً،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬أو‭ ‬انتمائه،‭ ‬واختتم‭ ‬حديثه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬ليست‭ ‬موقفاً‭ ‬سياسياً‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هى‭ ‬التزام‭ ‬إنسانى‭ ‬وقانونى،‭ ‬وأن‭ ‬احترام‭ ‬حياة‭ ‬الأبرياء‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الحقيقى‭ ‬الذى‭ ‬يقاس‭ ‬به‭ ‬سلوك‭ ‬الدول‭ ‬فى‭ ‬أوقات‭ ‬النزاع‭.‬
خيانة
واعتبر‭ ‬أسامة‭ ‬حمدى،‭ ‬الباحث‭ ‬فى‭ ‬الشأن‭ ‬الإيرانى،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‮«‬العدوان‭ ‬الأمريكي–الإسرائيلى‭ ‬على‭ ‬إيران‮»‬‭ ‬يمثل‭ ‬خيانة‭ ‬للمسار‭ ‬الدبلوماسى‭ ‬الذى‭ ‬كانت‭ ‬طهران‭ ‬قد‭ ‬بدأته‭ ‬لحل‭ ‬أزمة‭ ‬ملفها‭ ‬النووى‭ ‬عبر‭ ‬المفاوضات،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬يقوض‭ ‬أى‭ ‬جهود‭ ‬سياسية‭ ‬سابقة‭.‬
وقال‭ ‬حمدى‭ ‬فى‭ ‬حديثه‭ ‬لـ«الوفد‮»‬‭ ‬إن‭ ‬استهداف‭ ‬مدرسة‭ ‬داخل‭ ‬الأراضى‭ ‬الإيرانية‭ ‬يعد،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره،‭ ‬انتهاكاً‭ ‬واضحاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولى‭ ‬الإنسانى،‭ ‬وخاصة‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬الأربع‭ ‬التى‭ ‬تحظر‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬خلال‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬تعليمية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تبريره‭ ‬عسكرياً،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬يعكس‭ ‬استخفافاً‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولى‭. ‬واستشهد‭ ‬بما‭ ‬وصفه‭ ‬بسجل‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬النزاعات‭ ‬السابقة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬مناطق‭ ‬مدنية‭ ‬فى‭ ‬لبنان‭ ‬ومصر‭ ‬تاريخياً،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬واقعة‭ ‬مدرسة‭ ‬بحر‭ ‬البقر‭.‬
وفى‭ ‬المقابل،‭ ‬رأى‭ ‬حمدى‭ ‬أن‭ ‬الضربات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التى‭ ‬استهدفت‭ ‬قواعد‭ ‬أمريكية‭- ‬بحسب‭ ‬توصيفه‭- ‬جاءت‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬عسكرى‭ ‬بحت،‭ ‬موضحاً‭ ‬أنها‭ ‬طالت‭ ‬مواقع‭ ‬تضم‭ ‬جنوداً‭ ‬ومنشآت‭ ‬استخباراتية،‭ ‬ولم‭ ‬تستهدف‭ ‬المدنيين‭ ‬بشكل‭ ‬متعمد‭. ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فارقاً‭ ‬بين‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬عسكرية‭ ‬معروفة،‭ ‬وبين‭ ‬قصف‭ ‬مدرسة‭ ‬تضم‭ ‬مدنيين،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬استهدافاً‭ ‬مباشراً‭ ‬للمدنيين‮»‬‭.‬
وتطرق‭ ‬الباحث‭ ‬فى‭ ‬الشأن‭ ‬الإيرانى‭ ‬إلى‭ ‬توقيت‭ ‬الضربة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬وتحديداً‭ ‬فى‭ ‬العاشر‭ ‬منه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬استفزازاً‭ ‬لمشاعر‭ ‬المسلمين‭. ‬كما‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬سبقت‭ ‬عيد‭ ‬النيروز،‭ ‬الذى‭ ‬يمثل‭ ‬مناسبة‭ ‬ثقافية‭ ‬وشعبية‭ ‬مهمة‭ ‬فى‭ ‬إيران،‭ ‬حيث‭ ‬يحتفل‭ ‬به‭ ‬الإيرانيون‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬فصل‭ ‬الربيع‭. ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬أضفى‭ ‬بعداً‭ ‬رمزياً‭ ‬على‭ ‬الحدث،‭ ‬وأسهم‭ ‬فى‭ ‬توحيد‭ ‬الشارع‭ ‬الإيرانى‭ ‬خلف‭ ‬قيادته‭ ‬السياسية،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بوجود‭ ‬انتقادات‭ ‬داخلية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الحدث‭ ‬المأساوى‭ ‬وحد‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الإيرانى‭ ‬خلف‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‮»‬‭.‬
وانتقد‭ ‬حمدى‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬عجزاً‭ ‬دولياً‭ ‬عن‭ ‬محاسبة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬متهماً‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬باستخدام‭ ‬حق‭ ‬النقض‭ (‬الفيتو‭) ‬فى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لحمايتها‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬مساءلة‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يواجهان‭ ‬تحديات‭ ‬تهدد‭ ‬مصداقيتهما،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية‭ ‬دون‭ ‬حلول‭ ‬حاسمة،‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬أزمات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية–‭ ‬الأوكرانية‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولى،‭ ‬برأيه،‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬معطلاً‮»‬‭ ‬نتيجة‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بالهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يضع‭ ‬النظام‭ ‬الدولى‭ ‬أما‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقى‭.‬
واختتم‭ ‬حمدى‭ ‬حديثه‭ ‬بتأكيد‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬أولوية‭ ‬مطلقة‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬نزاع،‭ ‬وأن‭ ‬استهدافهم‭ ‬يهدد‭ ‬أسس‭ ‬النظام‭ ‬الدولى‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القواعد،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى‭.‬
فى‭ ‬النهاية،‭ ‬تبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأوضح‭ ‬أن‭ ‬المدنيين‭ ‬ليسوا‭ ‬طرفاً‭ ‬فى‭ ‬النزاع،‭ ‬لكنهم‭ ‬غالباً‭ ‬أول‭ ‬الضحايا‭. ‬وبين‭ ‬بيانات‭ ‬الإدانة‭ ‬والتبرير،‭ ‬يظل‭ ‬السؤال‭ ‬معلقاً‭: ‬متى‭ ‬تتحول‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬قانونية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬على‭ ‬الأرض؟