بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

المدنيون‭ ‬وقود‭ ‬الحروب

بوابة الوفد الإلكترونية

فى‭ ‬لحظة‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تمتلئ‭ ‬بالضحكات‭ ‬ونداءات‭ ‬المعلمين‭, ‬تحولت‭ ‬إحدى‭ ‬المدارس‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬من‭ ‬الركام‭ ‬والغبار‭, ‬بعدما‭ ‬طالتها‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬أعادت‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬الأبدى‭: ‬أين‭ ‬يقف‭ ‬المدنيون‭ ‬فى‭ ‬معادلات‭ ‬الحرب‭?‬
الصور‭ ‬المتداولة‭ ‬أظهرت‭ ‬فصولاً‭ ‬دراسية‭ ‬مدمرة‭, ‬وحقائب‭ ‬مدرسية‭ ‬مبعثرة‭ ‬بين‭ ‬الحطام‭, ‬فيما‭ ‬وثقت‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬لحظات‭ ‬هلع‭ ‬لأطفال‭ ‬ومعلمين‭ ‬يحاولون‭ ‬النجاة‭. ‬مشاهد‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعليق‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مساءلة‭ ‬قانونية‭ ‬وأخلاقية‭.‬
هذا‭ ‬المشهد‭ ‬تكرر‭ ‬بشكل‭ ‬آخر‭ ‬فى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التى‭ ‬تعرض‭ ‬فيها‭ ‬المدنيون‭ ‬للقصف‭, ‬ليؤكد‭ ‬هذا‭ ‬أنه‭ ‬فى‭ ‬الحروب‭ ‬دائماً‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬المدنيون‭ ‬الثمن‭.‬
فبحسب‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولى‭ ‬الإنسانى‭, ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭, ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬المدنيون‭, ‬خاصة‭ ‬الأطفال‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭, ‬بحماية‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬أوقات‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭; ‬فالمدارس‭ ‬تصنف‭ ‬منشآت‭ ‬مدنية‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬استهدافها‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تستخدم‭ ‬لأغراض‭ ‬عسكرية‭ ‬مباشرة‭, ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬يعكس‭ ‬صوراً‭ ‬مختلفة‭; ‬إذ‭ ‬تتكرر‭ ‬الضربات‭ ‬التى‭ ‬تطول‭ ‬أحياء‭ ‬سكنية‭, ‬ومستشفيات‭, ‬ومدارس‭, ‬فى‭ ‬مشاهد‭ ‬تعيد‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الخطأ‭ ‬العسكرى‮»‬‭ ‬وتضعه‭ ‬تحت‭ ‬مجهر‭ ‬القانون‭ ‬الدولى‭.‬
نمط‭ ‬متكرر‭ ‬فى‭ ‬النزاعات
فى‭ ‬سياقات‭ ‬إقليمية‭ ‬أخرى،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطينى–‭ ‬الإسرائيلى،‭ ‬وثقت‭ ‬تقارير‭ ‬حقوقية‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬مدنية‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬وقد‭ ‬وجهت‭ ‬انتقادات‭ ‬متكررة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بشأن‭ ‬ضربات‭ ‬طالت‭ ‬مدارس‭ ‬وملاجئ‭ ‬ومناطق‭ ‬مكتظة‭ ‬بالسكان،‭ ‬وسط‭ ‬مطالبات‭ ‬دولية‭ ‬بإجراء‭ ‬تحقيقات‭ ‬وضمان‭ ‬المساءلة‭.‬
المدنيون،‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬بقعة‭ ‬ملتهبة،‭ ‬يواجهون‭ ‬واقعاً‭ ‬متشابهاً‭ ‬مفرداته‭ ‬هى‭: ‬انعدام‭ ‬الأمان،‭ ‬وفقدان‭ ‬المأوى،‭ ‬وصدمة‭ ‬نفسية‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬فالقانون‭ ‬الدولى‭ ‬لا‭ ‬يكتفى‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تقليل‭ ‬الخسائر‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬يفرض‭ ‬التزامات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع،‭ ‬أبرزها‭ ‬مبدأ‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية‭ ‬والمدنية،‭ ‬ومبدأ‭ ‬التناسب،‭ ‬واتخاذ‭ ‬الاحتياطات‭ ‬اللازمة‭ ‬لحماية‭ ‬السكان‭.‬
أطفال‭ ‬تحت‭ ‬القصف
الأثر‭ ‬الإنسانى‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬لحظة‭ ‬الانفجار‭. ‬فالأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ينجون‭ ‬من‭ ‬الضربة‭ ‬يحملون‭ ‬معهم‭ ‬ذاكرة‭ ‬الخوف،‭ ‬وقد‭ ‬يواجهون‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬طويلة‭ ‬الامد‭. ‬والمدارس‭ ‬التى‭ ‬تدمر‭ ‬لا‭ ‬تعيد‭ ‬فقط‭ ‬بناء‭ ‬جدرانها،‭ ‬بل‭ ‬تحاول‭ ‬ترميم‭ ‬شعور‭ ‬بالأمان‭ ‬يصعب‭ ‬استعادته‭.‬
فى‭ ‬ذات‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬طارق‭ ‬البرديسى،‭ ‬خبير‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والمحلل‭ ‬السياسى،‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬المدارس‭ ‬والمدنيين‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬صراع‭ ‬مسلح‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬ردة‭ ‬حضارية‭ ‬وانتكاسة‭ ‬إنسانية‮»‬،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬الزج‭ ‬بالمدن‭ ‬الآمنة‭ ‬فى‭ ‬دوائر‭ ‬الرد‭ ‬المتبادل،‭ ‬يعكس‭ ‬سقوطاً‭ ‬أخلاقياً‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تصعيداً‭ ‬عسكرياً،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬بتبدل‭ ‬الشعارات‭ ‬أو‭ ‬الرايات،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬إجرام‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬بإجرام‭ ‬مضاد‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬المدنيين‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬أهدافاً‭ ‬تحت‭ ‬أى‭ ‬ذريعة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المدارس‭ ‬ليست‭ ‬ساحات‭ ‬حرب‭ ‬ولا‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مسارح‭ ‬للدمار‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الشعوب‭ ‬لا‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬قرارات‭ ‬السلاح،‭ ‬وألا‭ ‬تتحول‭ ‬حياة‭ ‬الأبرياء‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬فى‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يقصف‭ ‬مدنيين‭ ‬باسم‭ ‬الأمن،‭ ‬أو‭ ‬يستهدف‭ ‬مدناً‭ ‬عربية‭ ‬باسم‭ ‬الرد،‭ ‬إنما‭ ‬يسقط‭ ‬فى‭ ‬الفخ‭ ‬ذاته،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬يتشابه‭ ‬الفعل‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬المبررات‮»‬‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬ضمن‭ ‬إطاره‭ ‬السياسى‭ ‬والعسكرى‭ ‬المشروع،‭ ‬وألا‭ ‬يدار‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬جماجم‭ ‬الشعوب‭ ‬أو‭ ‬معاناة‭ ‬المدنيين،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يجعل‭ ‬المدنيين‭ ‬وقوداً‭ ‬لحروبه‭ ‬يخسر‭ ‬معركة‭ ‬الشرف،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬حقق‭ ‬مكاسب‭ ‬ميدانية‭ ‬مؤقتة‭.‬
وشدد‭ ‬البرديسى‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدم‭ ‬واحد‭ ‬والألم‭ ‬واحد،‭ ‬وأن‭ ‬الجريمة‭ ‬تظل‭ ‬جريمة‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬مرتكبها‭ ‬أو‭ ‬الذريعة‭ ‬التى‭ ‬ترتكب‭ ‬باسمها،‭ ‬سواء‭ ‬جاءت‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬الدفاع‭ ‬أو‭ ‬الرد‭ ‬أو‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬المدنيين‭ ‬يمثلون‭ ‬خطاً‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاوزه،‭ ‬وأن‭ ‬أى‭ ‬طرف‭ ‬يتعدى‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬يظل‭ ‬مداناً‭ ‬أخلاقياً‭ ‬وإنسانياً،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬أو‭ ‬انتمائه،‭ ‬واختتم‭ ‬حديثه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬ليست‭ ‬موقفاً‭ ‬سياسياً‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هى‭ ‬التزام‭ ‬إنسانى‭ ‬وقانونى،‭ ‬وأن‭ ‬احترام‭ ‬حياة‭ ‬الأبرياء‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الحقيقى‭ ‬الذى‭ ‬يقاس‭ ‬به‭ ‬سلوك‭ ‬الدول‭ ‬فى‭ ‬أوقات‭ ‬النزاع‭.‬
خيانة
واعتبر‭ ‬أسامة‭ ‬حمدى،‭ ‬الباحث‭ ‬فى‭ ‬الشأن‭ ‬الإيرانى،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‮«‬العدوان‭ ‬الأمريكي–الإسرائيلى‭ ‬على‭ ‬إيران‮»‬‭ ‬يمثل‭ ‬خيانة‭ ‬للمسار‭ ‬الدبلوماسى‭ ‬الذى‭ ‬كانت‭ ‬طهران‭ ‬قد‭ ‬بدأته‭ ‬لحل‭ ‬أزمة‭ ‬ملفها‭ ‬النووى‭ ‬عبر‭ ‬المفاوضات،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬يقوض‭ ‬أى‭ ‬جهود‭ ‬سياسية‭ ‬سابقة‭.‬
وقال‭ ‬حمدى‭ ‬فى‭ ‬حديثه‭ ‬لـ«الوفد‮»‬‭ ‬إن‭ ‬استهداف‭ ‬مدرسة‭ ‬داخل‭ ‬الأراضى‭ ‬الإيرانية‭ ‬يعد،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره،‭ ‬انتهاكاً‭ ‬واضحاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولى‭ ‬الإنسانى،‭ ‬وخاصة‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬الأربع‭ ‬التى‭ ‬تحظر‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬خلال‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬تعليمية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تبريره‭ ‬عسكرياً،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬يعكس‭ ‬استخفافاً‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولى‭. ‬واستشهد‭ ‬بما‭ ‬وصفه‭ ‬بسجل‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬النزاعات‭ ‬السابقة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬مناطق‭ ‬مدنية‭ ‬فى‭ ‬لبنان‭ ‬ومصر‭ ‬تاريخياً،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬واقعة‭ ‬مدرسة‭ ‬بحر‭ ‬البقر‭.‬
وفى‭ ‬المقابل،‭ ‬رأى‭ ‬حمدى‭ ‬أن‭ ‬الضربات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التى‭ ‬استهدفت‭ ‬قواعد‭ ‬أمريكية‭- ‬بحسب‭ ‬توصيفه‭- ‬جاءت‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬عسكرى‭ ‬بحت،‭ ‬موضحاً‭ ‬أنها‭ ‬طالت‭ ‬مواقع‭ ‬تضم‭ ‬جنوداً‭ ‬ومنشآت‭ ‬استخباراتية،‭ ‬ولم‭ ‬تستهدف‭ ‬المدنيين‭ ‬بشكل‭ ‬متعمد‭. ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فارقاً‭ ‬بين‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬عسكرية‭ ‬معروفة،‭ ‬وبين‭ ‬قصف‭ ‬مدرسة‭ ‬تضم‭ ‬مدنيين،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬استهدافاً‭ ‬مباشراً‭ ‬للمدنيين‮»‬‭.‬
وتطرق‭ ‬الباحث‭ ‬فى‭ ‬الشأن‭ ‬الإيرانى‭ ‬إلى‭ ‬توقيت‭ ‬الضربة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬وتحديداً‭ ‬فى‭ ‬العاشر‭ ‬منه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬استفزازاً‭ ‬لمشاعر‭ ‬المسلمين‭. ‬كما‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬سبقت‭ ‬عيد‭ ‬النيروز،‭ ‬الذى‭ ‬يمثل‭ ‬مناسبة‭ ‬ثقافية‭ ‬وشعبية‭ ‬مهمة‭ ‬فى‭ ‬إيران،‭ ‬حيث‭ ‬يحتفل‭ ‬به‭ ‬الإيرانيون‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬فصل‭ ‬الربيع‭. ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬أضفى‭ ‬بعداً‭ ‬رمزياً‭ ‬على‭ ‬الحدث،‭ ‬وأسهم‭ ‬فى‭ ‬توحيد‭ ‬الشارع‭ ‬الإيرانى‭ ‬خلف‭ ‬قيادته‭ ‬السياسية،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بوجود‭ ‬انتقادات‭ ‬داخلية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الحدث‭ ‬المأساوى‭ ‬وحد‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الإيرانى‭ ‬خلف‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‮»‬‭.‬
وانتقد‭ ‬حمدى‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬عجزاً‭ ‬دولياً‭ ‬عن‭ ‬محاسبة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬متهماً‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬باستخدام‭ ‬حق‭ ‬النقض‭ (‬الفيتو‭) ‬فى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لحمايتها‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬مساءلة‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يواجهان‭ ‬تحديات‭ ‬تهدد‭ ‬مصداقيتهما،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية‭ ‬دون‭ ‬حلول‭ ‬حاسمة،‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬أزمات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية–‭ ‬الأوكرانية‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولى،‭ ‬برأيه،‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬معطلاً‮»‬‭ ‬نتيجة‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بالهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يضع‭ ‬النظام‭ ‬الدولى‭ ‬أما‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقى‭.‬
واختتم‭ ‬حمدى‭ ‬حديثه‭ ‬بتأكيد‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬أولوية‭ ‬مطلقة‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬نزاع،‭ ‬وأن‭ ‬استهدافهم‭ ‬يهدد‭ ‬أسس‭ ‬النظام‭ ‬الدولى‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القواعد،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى‭.‬
فى‭ ‬النهاية،‭ ‬تبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأوضح‭ ‬أن‭ ‬المدنيين‭ ‬ليسوا‭ ‬طرفاً‭ ‬فى‭ ‬النزاع،‭ ‬لكنهم‭ ‬غالباً‭ ‬أول‭ ‬الضحايا‭. ‬وبين‭ ‬بيانات‭ ‬الإدانة‭ ‬والتبرير،‭ ‬يظل‭ ‬السؤال‭ ‬معلقاً‭: ‬متى‭ ‬تتحول‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬قانونية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬على‭ ‬الأرض؟