أسعار الرامات تشتعل وسوق الحواسيب ينهار.. لماذا 2026 أسوأ وقت لشراء جهاز جديد؟
إذا كنت تنتظر الوقت المناسب لشراء حاسوب جديد أو ترقية جهازك الحالي، فالأخبار القادمة ليست في صالحك. أزمة ذاكرة الوصول العشوائي التي باتت تُعرف في أوساط التقنية بـ RAMaggedon تتعمق يومًا بعد يوم، ولم تعد مجرد تحذيرات متفرقة بل باتت أرقامًا رسمية تُثبت أن السوق يسير نحو واحدة من أصعب مراحله في سنوات.
IDC تخفض توقعاتها للمرة الثانية خلال أشهر
أصدرت مؤسسة International Data Corporation، الهيئة الدولية المتخصصة في أبحاث سوق التكنولوجيا، تقريرها المحدث لسوق أجهزة الكمبيوتر الشخصي لعام 2026، وجاء أشد تشاؤمًا مما توقعه كثيرون. فبعد أن حذّرت المؤسسة في نهاية عام 2025 من أن الأمور تسير في اتجاه سيئ، جاء التقرير الجديد ليُخفّض التوقعات بصورة أكبر، إذ بات السيناريو المرجح يشير إلى انخفاض في شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصي عالميًا بنسبة 11.6 بالمئة خلال العام الجاري، مقارنةً بتوقع سابق كان يُشير إلى تراجع لا يتجاوز 8.9 بالمئة.
هذا التراجع المتسارع في التوقعات يعكس حجم الضغط الذي تمارسه أزمة شح الذاكرة على السوق بأسره، وهي أزمة لم تبدأ أمس، لكنها باتت تُلقي بظلالها على قرارات الشركات الكبرى والمستخدمين العاديين على حدٍّ سواء.
حتى 2027 على الأقل: لا راحة قريبة
الأكثر إثارةً للقلق هو ما صرّح به جيتيش عبراني، مدير الأبحاث في وحدة تتبع الأجهزة المحمولة العالمية بـ IDC، إذ أكد أن شح الذاكرة سيستمر حتى عمق عام 2027، وأن أي تحسّن ملموس في الأسعار لن يبدأ قبل عام 2028 في أحسن الأحوال، مع التنبّه إلى أن الأسعار على الأرجح لن تعود إلى المستويات التي كانت عليها في عام 2025. بمعنى آخر، حتى حين تنتهي الأزمة، لن تعود الأسعار إلى ما اعتدنا عليه.
وتزيد التوترات الجيوسياسية الأمور تعقيدًا؛ إذ جاءت أرقام IDC المحدّثة قبل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما يعني أن الصورة الفعلية قد تكون أسوأ مما تُشير إليه الأرقام الحالية، وأن التداعيات على صناعة الحوسبة والتقنية ككل قد تكون أعمق مما هو متوقع الآن.
من يدفع الثمن؟
الأزمة لم تظل حبيسة التقارير والتوقعات، بل تحوّلت إلى قرارات تجارية ملموسة شعر بها المستخدمون في محافظهم مباشرةً. فخلال الأشهر الأولى من 2026 وحدها، رصدنا تأثير ارتفاع تكاليف الذاكرة على شركات كبرى من أمثال HP وSamsung وValve وFramework، التي اضطرت إما إلى رفع أسعار منتجاتها أو إعادة النظر في خططها الإنتاجية. ومن المنتظر أن تحذو شركات كبرى أخرى حذوها في الأشهر المقبلة حين تصطدم هي الأخرى بالواقع الجديد لأسعار المكونات.
ما الذي أوصلنا إلى هنا؟
أزمة RAMaggedon ليست وليدة حادثة واحدة، بل هي نتيجة تراكم عوامل متشابكة؛ من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، إلى ارتفاع الطلب على الذاكرة في قطاع الذكاء الاصطناعي والخوادم الذي يتنافس مع الطلب الاستهلاكي على موارد إنتاجية محدودة. وحين تتنافس مراكز البيانات العملاقة التي تُغذّي نماذج الذكاء الاصطناعي مع مصنّعي الحواسيب الشخصية على نفس رقائق الذاكرة، فإن المستهلك العادي عادةً ما يجد نفسه في نهاية قائمة الأولويات.
ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟
إن كنت تفكر في شراء حاسوب محمول أو سطحي جديد قريبًا، فالمعطيات الراهنة تقول إن الانتظار لن يُجدي نفعًا على المدى القريب، وأن الأسعار المرتفعة ستبقى رفيقة السوق لفترة مطوّلة. أما إن كان جهازك الحالي يؤدي مهمته بشكل مقبول، فربما يكون الحفاظ عليه وتأجيل قرار الترقية خيارًا أكثر حكمةً في ظل هذه المعطيات. السوق يمر بمرحلة استثنائية، والصبر قد يكون الاستراتيجية الأذكى حتى تستقر الأمور.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض