حروب الطاقة تجر العالم للجحيم
دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها العشرين فى نفق حروب الطاقة بإشعال الصراع فى آبار النفط والغاز ما يجر العالم وليس الشرق الأوسط للجحيم بتبادل الهجمات الجوية والصاروخية وسط ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية والأضرار المادية فى حقول النفط ومنشآت الطاقة.
وانتقلت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران من استهداف المنشآت العسكرية إلى ضرب قلب إنتاج الطاقة نفسه، بعد أن استهدفت إسرائيل حقل بارس الجنوبى -أكبر حقل للغاز الطبيعى فى العالم- فيما وصفته صحيفة الجارديان البريطانية بأنه «تصعيد كبير له عواقب محتملة طويلة الأمد».
ويمثل التحول من استهداف المنشآت العسكرية إلى ضرب قلب إنتاج الطاقة نقطة تحول خطرة فى الحرب، تنذر بأضرار قد تمتد لسنوات، ويدفع العالم كله ثمنها من تضخم وارتفاع أسعار. وفى ظل غياب أى أفق لوقف التصعيد، فإن المنطقة والعالم، يتجهان -على ما يبدو- نحو أزمة طاقة واقتصادية وبيئية قد تستمر لسنوات طويلة، حتى بعد انتهاء الحرب.
كان سلاح الجو الإسرائيلى قد شن ضربة على منشأة لمعالجة الغاز الطبيعى فى جنوب غرب إيران، مستهدفا حقل بارس الجنوب، ويمثل الحقل نحو ثلث احتياطى الغاز الطبيعى فى أكبر حقل غاز بحرى فى العالم، ويسهم بأكثر من 40% من إجمالى إمدادات الغاز الإيرانية، ما يجعله عنصرا محوريا فى دعم الاقتصاد الإيرانى.
وتقدر احتياطاته القابلة للاستخراج بنحو 14 تريليون متر مكعب، وينتج قرابة 1.5 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، يوجه معظمه للاستهلاك المحلى، خاصة فى محطات الكهرباء والصناعات الثقيلة. فيما ردت إيران بإطلاق عدة موجات من الصواريخ على أهداف إسرائيلية، واستهدفت منشآت نفطية فى دول الخليج.
وأشارت صحيفة الجارديان إلى أن الضربات التى شنها كلا الجانبين على ما تسمى منشآت إنتاج الغاز فى الأيام الأخيرة تمثل تصعيدا كبيرا فى الحرب، مع عواقب محتملة طويلة الأمد. وأوضحت أن الضربات شكلت سابقة فى استهداف المنشآت المرتبطة بإنتاج الطاقة بشكل مباشر فى الصراع، بدلا من المواقع المرتبطة بشكل عام بصناعة النفط والغاز.
كما استهدفت إيران حقل شاه للغاز فى أبوظبى، الذى ينتج 1.28 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميا، ويساهم بنحو 20% من إمدادات الغاز فى الإمارات، و5% من احتياجات العالم من الكبريت المحبب المستخدم فى الأسمدة الفوسفاتية، حسب جارديان. وضربت الهجمات الجديدة منشآت الغاز الطبيعى المسال القطرية، الأمر الذى أثار غضب الرئيس الأمريكى، الذى قال على موقع تروث سوشيال انه لم يكن على علم بالهجوم الإسرائيلى على الحقل النفطى.
وكشفت شركة قطر للطاقة الإبلاغ عن جسيمة وقالت إنه فى الساعات الأولى من اليوم تعرض عدد من منشآتها للغاز الطبيعى المسال (LNG) لهجمات صاروخية، ما تسبب فى حرائق كبيرة وأضرار إضافية واسعة النطاق. تم نشر فرق الاستجابة للطوارئ على الفور لاحتواء الأضرار، دون ورود تقارير عن إصابات.
وأعلنت السعودية أنها اعترضت ودمرت أربعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه الرياض يوم الأربعاء، وأحبطت أيضاً محاولة هجوم على منشأة غاز فى المزرة باستخدام طائرة مسيرة. استهدفت إيران مرة أخرى منشآت الغاز فى قطر والعاصمة السعودية.
وهدد الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» بتفجير أكبر حقل غاز فى العالم بعد أن دفعت الضربات الإسرائيلية طهران إلى تصعيد هجماتها على منشآت الطاقة فى أنحاء الشرق الأوسط، حيث شكل قرار إسرائيل باستهداف حقل غاز «بارس» الجنوب تصعيدا خطيرا للحرب، ما زاد مخاوف حدوث اضطراب كبير فى إمدادات الطاقة العالمية.
وأدان ترامب الهجوم الإسرائيلى، الذى يقال إنه تم بتنسيق مع الأمريكيين. وزعم ترامب فى شبكته الاجتماعية TRUTH: «قائلا إن تل أبيب، وبدافع الغضب مما حدث فى الشرق الأوسط، هاجمت بعنف منشأة كبيرة تدعى حقل الغاز جنوب فارس فى إيران. جزء صغير نسبيًا منها تضرر. الولايات المتحدة لم تكن تعلم شيئًا عن هذا الهجوم المحدد، وقطر لم تكن متورطة.
واصل ترامب فى منشوره: «لسوء الحظ، لم تكن إيران تعلم ذلك، وهاجمت بشكل غير مبرر وغير عادل جزءًا من منشأة الغاز الطبيعى المسال التابعة لقطر. لن يتم تنفيذ المزيد من الهجمات من قبل إسرائيل فيما يتعلق بحقل الغاز ساوث بارس المهم والأغلى هذا، إلا إذا قررت إيران، بشكل غير حكيم، مهاجمة قطر البريئة جدًا – وفى هذه الحالة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، سواء بمساعدة أو بموافقة إسرائيل أو من دونهما، ستفجر بشكل هائل كل حقل ساوث بارس للغاز بقوة وشدة لم ترها إيران أبدا من قبل».
وأضاف فى تهديده: لا أريد أن أسمح بهذا المستوى من العنف والتدمير لما له من تداعيات طويلة الأمد على مستقبل إيران، وأضاف أنه «لن يتردد فى فعل ذلك» إذا ما تعرضت مواقع الغاز الطبيعى المسال القطرية لهجوم آخر.
ودعا وزيرا الخارجية الألمانى، يوهان فاديفول، والفرنسى، جان نويل بارو، إلى خفض التصعيد» فى الشرق الأوسط، محذران من إغراق العالم بأسره فى أزمة خطيرة للغاية.وقال «فاديفول» فى مؤتمر صحفى مع «بارو» فى العاصمة الألمانية برلين، إن الحرب على إيران تحمل إمكانية تصعيد قد يغرق – ليس فقط المنطقة – ولكن العالم بأسره فى أزمة خطيرة للغاية.
وضرب مثلا بأن إمدادات الأسمدة من هذه المنطقة، ضرورية لدرجه أنه فى حال حدوث اضطراب مطول، ستهدد أزمة غذاء أجزاء كبيرة من إفريقيا وقد تتسبب فى تدفق لاجئين» من القارة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض