رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثرٌ يبقى..

«ليلة العيد».. ليلة الجائزة أم ليلة الغفلة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 

بينما تنشغل الشوارع المصرية بضجيج الزحام، وتضج البيوت بآخر تحضيرات الكعك والملابس، وتتعالى أصوات الأغانى فى المحلات، هناك ليلة تمر على الكثيرين مرور الكرام، وهى فى الحقيقة من أغلى ليالى العام، إنها «ليلة الجائزة». فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نتوقف لنتساءل: لماذا يفتر الحماس فى اللحظة التى توزع فيها الجوائز؟ وكيف نحمى أثر رمضان من غفلة الساعات الأخيرة؟

يروى فى الأثر أن الله تعالى يعتق فى آخر ليلة من رمضان بقدر ما أعتق فى الشهر كله! تخيل حجم الرحمة والمغفرة التى تتنزل فى هذه اللحظات، بينما يظن البعض أن المهمة انتهت بمجرد ثبوت رؤية الهلال، يخبرنا الصالحون أن العبرة بخواتيم الأعمال، فالعامل لا يأخذ أجره إلا عند نهاية عمله، وليلة العيد هى «مكتب استلام الرواتب» الإلهية.

من المحزن أن تتحول ليلة العيد من ليلة ذكر وتكبير ودعاء بالقبول، إلى ليلة سهر أمام الشاشات أو انغماس كامل فى الأسواق، الغفلة فى هذه الليلة قد تسرق منا ثباتا بنيناه فى ثلاثين يوما، لذا، فإن «الأثر الذى يبقى» هو الذى نصنعه فى هذه الساعات، حين نجمع بين فرحة العيد وبين هيبة الوداع، وبين شكر التمام وبين الخوف من عدم القبول.

ولكى نجعل ليلة العيد ليلة جائزة، علينا أولا بالتكبير بحضور القلب، «الله أكبر» ليست مجرد نداء للعيد، بل هى إعلان بأن الله أكبر من كل انشغالاتنا التى صرفتنا عنه فى هذه الليلة، مع ضرورة الاهتمام بدعاء الختام، خصص وقتا قبل الفجر لتناجى الله، «اللهم اجعلنا ممن قبلت صيامهم وقيامهم، ولا تجعلنا من المحرومين»، والعمل على صلة الرحم حتى بالنية، ابدأ برمجة هاتفك وقلبك لتكون اتصالات التهنئة غداً بنية الصلة لا بمجرد العادة.

إن ليلة العيد هى الاختبار الحقيقى لمدى تغيرنا، هل سنعود للعادات القديمة فور إعلان العيد؟ أم أن أثر الصيام سيبقى فى هدوئنا، وفى غض بصرنا، وفى حفظ لساننا حتى وسط صخب الاحتفال؟ ليلة العيد هى «الجسر» الذى نعبر عليه من مدرسة رمضان إلى واقع الحياة، فاجعل عبورك عليه عبور الواثق بفضل الله، المشتاق لرحمته.

العيد يبدأ من الداخل، بقلب طهرته المغفرة، ونفس هذبها الصيام، فلا تضيع ليلة الجائزة فى الزحام، وكن ممن يقال لهم فى صبيحة العيد: «قوموا مغفورا لكم».

رسالة اليوم:
«اجعل لنفسك خلوة الختام الليلة، اجلس مع سجادتك ومصحفك لنصف ساعة فقط، اشكر الله فيها على أن بلغك تمام الشهر، واستغفره عن تقصيرك، اجعل تكبيرات العيد تخرج من أعماق قلبك لتطرد غبار الغفلة، تذكر أن الفائز الحقيقى ليس من اشترى الجديد، بل من خرج من رمضان بقلبٍ جديد».