رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

عندما تكون محافظة الجيزة واحدة من أكبر الكثافات السكانية والعمرانية فى مصر، فذلك يجعل التخطيط الاستثمارى للمحافظة مسألة حيوية ومهمة، ترتبط مباشرة بجودة الحياة اليومية للمواطنين.

ومع اتساع الرقعة العمرانية وتزايد الاحتياجات الخدمية، تصبح الخطة الاستثمارية للمحافظة أداة أساسية لتوجيه الموارد المحدودة نحو أولويات واضحة، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من التنمية المتوازنة بين المراكز والمدن والقرى.

وبما أن الخطة الاستثمارية تعتمد عادة على مجموعة من المحاور الرئيسية، فإنها تعتمد بشكل أساسى على تطوير البنية التحتية، وعلى رأسها شبكات الطرق الداخلية والطرق الرابطة بين القرى والمراكز، إلى جانب تحسين خدمات الصرف الصحى ومياه الشرب، وتطوير الأسواق والمواقف، فضلًا عن دعم قطاعات الصحة والتعليم.

تلك الأولويات تعد ضرورية للغاية، فى محافظة ذات طابع مركَّب مثل الجيزة، حيث تمتد من مناطق حضرية مكتظة إلى قرى زراعية تحتاج إلى تحسين الخدمات الأساسية.

من بين القطاعات التى تحظى بنصيب كبير من الاعتمادات الاستثمارية قطاع الطرق، باعتباره شريان الحركة والتنمية، حيث إن الطرق الجيدة لا تسهم فقط فى تسهيل حركة المواطنين، بل تدعم أيضًا النشاط الاقتصادى، وتربط بين القرى والأسواق والمراكز الخدمية، إلا أن نجاح هذا التوجه يرتبط بمدى كفاءة إدارة الاعتمادات المالية وتحديد الأولويات التنفيذية.

وهنا يبرز مثال عملى يثير تساؤلات حول آليات التخطيط والتنفيذ داخل الخطة الاستثمارية، فقد جرى البدء فى رصف طريق (أبوالنمرس ـ المنوات)، داخل نطاق مركز أبوالنمرس، إلا أن المشروع توقف عند منتصف الطريق تقريبًا، بسبب عدم توافر ميزانية لاستكمال باقى المسافة، التى تمثل نحو نصف الطريق.

وعلى الرغم من أهمية الطريق لربط القرى وتسهيل حركة المواطنين، إلا أن الجزء المتبقى ظل دون استكمال، لكن المفارقة تكمن فى أن الفترة نفسها شهدت اعتماد مشروعات رصف طرق جديدة فى مراكز أخرى داخل محافظة الجيزة، بميزانيات جديدة، بدلًا من توجيه هذه الاعتمادات لاستكمال الطرق التى بدأ العمل فيها بالفعل. أما الأكثر إثارة للتساؤل هو اعتماد رصف طريق جسر المنوات ـ أم خنان كمشروع جديد، رغم أن الطريق السابق لم يكتمل بسبب نقص التمويل، وهذه الحالة تطرح سؤالًا جوهريًا حول فلسفة إدارة الخطة الاستثمارية، وهل الأولوية لبدء أكبر عدد من المشروعات، أم لاستكمال ما بدأ بالفعل حتى يحقق الفائدة الكاملة للمواطنين؟

إن النهج الأول قد يخلق انطباعًا ظاهريًا باتساع نطاق العمل، لكنه عمليًا قد يؤدى إلى تشتيت الموارد وترك مشروعات غير مكتملة، كما أن التخطيط الاستثمارى الرشيد لا يقاس فقط بحجم الأموال المعتمدة أو عدد المشروعات المعلنة، بل بمدى قدرتها على تحقيق أثر ملموس ومستدام.

لذلك نطالب بمراجعة آليات ترتيب الأولويات داخل الخطة الاستثمارية لمحافظة الجيزة، بحيث يكون استكمال المشروعات القائمة على رأس القائمة قبل الشروع فى مشروعات جديدة، فالتنمية الحقيقية لا تتحقق بكثرة البدايات، بل بحسن الإدارة وضمان اكتمال ما بدأ بالفعل.

 

[email protected]