علماء يتوصلون لحل جديد وواعد للإقلاع عن التدخين
توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول جرعة واحدة من مادة "سيلوسيبين"، الموجودة في أنواع معينة من الفطر المهلوس، قد يعزز بشكل ملحوظ فرص الإقلاع عن التدخين عند الجمع بينه وبين العلاج السلوكي المعرفي، مقارنة بالطرق التقليدية مثل لصقات النيكوتين.
أعراض الدهون على الكبد.. مؤشرات يجب الانتباه لها

الدراسة التي أجرتها جامعة جونز هوبكنز كشفت أن هذه الطريقة الجديدة تحمل نتائج واعدة تفوق بشكل كبير العلاج المعتمد على لصقات النيكوتين. ومع إسهام التدخين في وفاة نحو 8 ملايين شخص سنوياً حول العالم واعتباره من الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة، تشير النتائج إلى إمكانية تقديم خيار أكثر فاعلية للمساعدة في الإقلاع عن هذه العادة الضارة.
العلاجات التقليدية، مثل لصقات النيكوتين والأدوية الأخرى بالإضافة إلى الدعم النفسي، أثبتت قدرتها المؤقتة على مساعدة المدخنين. ومع ذلك، فإنها لا توفر عادةً حلولاً طويلة الأمد، وهو ما يجعل الحاجة لتطوير بدائل مبتكرة أمراً ملحاً، وقد يكون "سيلوسيبين" جزءًا أساسياً من هذه الحلول.
تأثير "سيلوسيبين" يتميز بأنه لا يستهدف مستقبلات النيكوتين مباشرة داخل الدماغ، بل يُحدث تغيرات جوهرية في طريقة التفكير والسلوك، مما يساعد المدخن على كسر روتين العادات السلبية. كما استنتج الباحثون أن المادة تعزز المرونة النفسية وتعيد تشكيل مفهوم الذات، مما يسهم في تحقيق نتائج مستدامة.
الدراسة أُجريت في مركز جونز هوبكنز بايڤيو الطبي على مدار أكثر من ثماني سنوات بين عامي 2015 و2023. شملت التجربة 82 مدخناً حاولوا مراراً الإقلاع عن التدخين سابقاً، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين:
- المجموعة الأولى: تم إعطاؤها جرعة واحدة عالية من مادة "سيلوسيبين"، تحت إشراف طبي مباشر.
- المجموعة الثانية: استخدمت لصقات النيكوتين لمدة تتراوح بين 8-10 أسابيع.
كلا الفريقين تلقى مساندة علاجية بالسلوكي المعرفي على مدار 13 أسبوعاً لتحفيز الإقلاع. وبعد مرور ستة أشهر، كانت نسب الامتناع عن التدخين أعلى بنسبة ملحوظة في مجموعة "سيلوسيبين"، حيث استمر 40.5% منهم على عدم التدخين مقارنة بـ 10% فقط من مستخدمي لصقات النيكوتين. التحاليل البيوكيميائية أكدت هذه النتائج، مع عدم تسجيل أي مضاعفات خطيرة للمشاركين باستثناء حالات بسيطة من الصداع والغثيان وارتفاع طفيف في ضغط الدم.
رغم النتائج المبهرة، أشار الباحثون إلى بعض القيود مثل محدودية حجم العينة وقلة التنوع العرقي والتعليم العالي للمشاركين، بالإضافة إلى أن العديد منهم لديهم تجارب سابقة مع المواد المهلوسة، مما قد يمنع تعميم النتائج على عموم فئة المدخنين. ومع ذلك، يرى الباحثون أن "سيلوسيبين" يمثل خطوة واعدة نحو مواجهة الإدمان بطرق جديدة وأكثر فعالية.
الدراسة دعت إلى إجراء بحوث مستقبلية موسعة تشمل عينات أكبر وأكثر تنوعاً لتأكيد جدوى العلاج وتقييم تكلفته وقابليته للتطبيق على نطاق أوسع. كما يأمل القائمون عليها أن يتم الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتوفير هذا النهج الجديد بشكل رسمي في علاج المدخنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض