رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دراسة تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحديد النظام الغذائي قد يضر بالمراهقين

بوابة الوفد الإلكترونية

مع التوسع السريع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، بات عدد متزايد من المراهقين يعتمدون على برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل وحتى لوضع أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. إلا أن دراسة علمية حديثة حذرت من أن الاعتماد على هذه الأدوات في تخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية، إذ قد يؤدي في بعض الحالات إلى تناول سعرات حرارية أقل مما يحتاجه الجسم، بما يعادل أحياناً تفويت وجبة كاملة يومياً، بحسب ما نقلته صحيفة «إندبندنت».
ويستخدم الأطفال والمراهقون في عدة دول برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح غذائية مخصصة، من بينها «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي». كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة بهدف خسارة الوزن أو تنظيم العادات الغذائية.
غير أن نتائج الدراسة أظهرت أن الخطط الغذائية التي تنتجها هذه الأنظمة لا توفر دائماً كميات كافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، وهو ما قد يعرض المراهقين لمخاطر صحية إذا تم اتباعها لفترات طويلة.
وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن وجود فجوة واضحة بين الأنظمة الغذائية التي تقترحها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.
وقالت إن الدراسة أظهرت أن الأنظمة الغذائية التي تصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل ملحوظ من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية مقارنة بالأنظمة التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية.
وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد ينعكس سلباً على صحة الشباب، مشيرة إلى أن الالتزام بحميات غذائية غير متوازنة في هذه المرحلة قد يؤثر في النمو الطبيعي والصحة الأيضية، فضلاً عن تأثيره في سلوكيات الأكل.
واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدة أنظمة ذكاء اصطناعي شائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لمراهقين يبلغون 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة من فئة الوزن الزائد، وآخران من فئة السمنة.
كما طلب الباحثون من خمسة برامج دردشة إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، تتضمن ثلاث وجبات رئيسية يومياً إلى جانب وجبتين خفيفتين.
بعد ذلك، تمت مقارنة الخطط الغذائية التي اقترحتها هذه الأنظمة مع خطط أخرى وضعها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأدوات في تقدير الاحتياجات الغذائية الفعلية.
وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فارق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.
كما لاحظ الباحثون أنه رغم انخفاض تقدير السعرات الحرارية بشكل كبير، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياجات الفعلية.
وحذرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، مشيرة إلى أن خطط الحمية التي تنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي غالباً ما تنحرف عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين.
وأوضحت أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي تراوحت بين 32 و36 في المائة من إجمالي الطاقة اليومية، بينما تتراوح النسبة الموصى بها علمياً عادة بين 45 و50 في المائة.
ويرى الباحثون أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.
ويأمل فريق الدراسة أن تسهم هذه النتائج في تعزيز الوعي بحدود قدرات الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوضع أنظمة غذائية متوازنة.