ميتا تُعلن الحرب على النصابين.. ذكاء اصطناعي لكشف الاحتيال
في تصعيد غير مسبوق لمعركتها ضد الاحتيال الإلكتروني، أعلنت شركة ميتا عن حزمة متكاملة من الأدوات والإجراءات الجديدة التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي وتشديد التحقق من المعلنين وتنبيهات استباقية للمستخدمين، في خطوة تكشف عن حجم الأزمة التي باتت تهدد مصداقية منصاتها ومحافظ مستخدميها في آنٍ واحد.
أولاً: ذكاء اصطناعي يصطاد المنتحلين والروابط الخادعة
المحور الأول في الإعلان هو الأكثر تقنية والأشد تأثيراً، تُطلق ميتا أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة لمهمتين محددتين: الكشف الفوري عن الحسابات التي تنتحل صفة العلامات التجارية الكبرى والمشاهير، وتحليل الروابط للكشف عن المضامين الخادعة قبل أن تصل إلى المستخدم، الهدف من هذه الأدوات ليس فقط اكتشاف الاحتيال، بل تسريع إزالته بشكل يجعل عمر حملات النصب قصيراً جداً قبل أن تحقق مبتغاها.
هذه الخطوة تأتي في سياق مباشر لما بات يُعرف بظاهرة "celeb bait" أو الإيقاع بالضحايا عبر استخدام صور المشاهير ومقاطع الديب فيك لترويج منتجات مشبوهة أو مخططات استثمارية وهمية. الظاهرة التي تتصاعد عالمياً وجدت في منصات ميتا الواسعة الانتشار ملعباً مثالياً، وهو ما تحاول الشركة اليوم وضع حدٍّ له بأدوات أكثر ذكاءً وأسرع استجابة.
ثانياً: تنبيهات استباقية عبر فيسبوك وواتساب وماسنجر
المحور الثاني يمس المستخدم العادي بشكل مباشر وملموس. ستظهر تنبيهات تحذيرية عبر المنصات الثلاث الكبرى في مواقف بعينها تُشير إلى احتمالية الاحتيال. على فيسبوك ستصدر تحذيرات تصاحب طلبات الصداقة المشبوهة، وعلى واتساب ستُضاف تنبيهات تختص بطلبات ربط الأجهزة التي كثيراً ما تُستخدم كمدخل لاختراق الحسابات، أما ماسنجر فسيُنبّه المستخدم حين يبدو الحساب المتواصل معه مريباً.
هذا النظام التنبيهي يعكس فهماً أعمق لمسارات الاحتيال الإلكتروني الحديثة، التي لا تعتمد فقط على الإعلانات المزيفة بل تستغل آليات التواصل الاجتماعي ذاتها كطلبات الصداقة وربط الأجهزة لاستدراج الضحايا تدريجياً.
ثالثاً: 90% من إيرادات الإعلانات من معلنين موثقين بنهاية 2026
ربما يكون هذا المحور الأكثر دلالة على حجم المشكلة الحقيقية. تقول ميتا إنها تسعى لرفع نسبة إيرادات الإعلانات القادمة من معلنين موثقين إلى 90% بنهاية العام الحالي، مقارنة بـ70% في الوقت الراهن. الرقم يبدو طموحاً حتى تقرأ ما يكشفه: 30% من إعلانات ميتا الحالية تأتي من معلنين لم تتحقق منهم الشركة بعد، وهي نافذة مفتوحة على مصراعيها أمام الاحتيال المنظم.
والأكثر إثارة للقلق هو ما كشفته ميتا ذاتها في تقديراتها للعام الماضي، من أن الإعلانات المرتبطة بعمليات النصب والمنتجات المحظورة ربما أسهمت في ما يصل إلى 10% من إيرادات الشركة خلال 2024. بمعنى أوضح، جزء من أرباح ميتا كان يُبنى على إعلانات تخدع مستخدميها، وهو اعتراف ضمني يضع الشركة في موضع من لا يملك ترف التأخر في المعالجة.
أرقام تكشف حجم المعركة
الأرقام التي أعلنتها ميتا اليوم توضح أن المعركة ليست بداياتها. خلال عام 2025 وحده، أزالت الشركة 159 مليون إعلان احتيالي، فضلاً عن إغلاق 10.9 مليون حساب على فيسبوك وإنستجرام مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية منظمة، هذه الأرقام الهائلة تُشير إلى صناعة احتيال موازية تعمل بكفاءة مثيرة للقلق داخل منظومة منصات ميتا.
الشهر الماضي، صعّدت ميتا على الصعيد القانوني حين رفعت دعاوى قضائية ضد ثلاث جهات من البرازيل والصين، وصفتها بأنها كانت تشغل شبكات احتيال واسعة تعتمد على صور المشاهير ومقاطع مزيفة مولودة بالذكاء الاصطناعي للترويج لمنتجات ومخططات وهمية، في رسالة واضحة بأن الشركة لن تكتفي بالأدوات التقنية بل ستلجأ إلى القضاء لملاحقة من يستغلون منصاتها.
تنبيهات ميتا الجديدة ستُنبّهك حين تبدو طلبات التواصل مريبة، وأدوات الذكاء الاصطناعي ستعمل في الخلفية على تنقية ما يصلك، لكن أنظمة الاحتيال تتطور بالسرعة ذاتها، رفع نسبة المعلنين الموثقين إلى 90% سيُضيّق هامش الإعلانات الاحتيالية بشكل ملموس، لكن الـ10% المتبقية ستظل كافية لإلحاق الضرر بملايين المستخدمين ما لم تتواصل الجهود. المعركة مستمرة، والأرقام وحدها ستُحدد من يكسبها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


