رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

سر النعاس بعد الإفطار.. تفسير علمي مفاجئ

بوابة الوفد الإلكترونية

يعاني كثير من الأشخاص خلال شهر رمضان من شعور مفاجئ بالنعاس بعد الإفطار مباشرة، حتى لو تناولوا وجبة خفيفة نسبيًا، ويعتقد البعض أن السبب مجرد إرهاق بسبب الصيام، إلا أن الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن هناك مجموعة من العوامل البيولوجية والغذائية التي تلعب دورًا رئيسيًا في هذه الظاهرة، فهم سبب النعاس بعد الإفطار يساعد على التحكم فيه، والاستمتاع بالنشاط اليومي بعد تناول الطعام، خاصة في رمضان حيث يرتبط الوقت بالعبادة والمهام اليومية والعمل.

ويؤكد خبراء التغذية أن شعور النعاس بعد الإفطار ليس أمرًا عشوائيًا، بل يرتبط بتفاعل الجسم مع الطعام بعد فترة طويلة من الصيام، وكذلك مع التغيرات الهرمونية والطاقة المتاحة للجسم، ومن خلال فهم هذه العوامل، يمكن اعتماد استراتيجيات ذكية لتقليل النعاس وتحسين التركيز بعد الإفطار دون التأثير على عملية الهضم أو الشعور بالشبع.

التفسير العلمي وراء النعاس بعد الإفطار

تشير الدراسات إلى أن النعاس بعد الإفطار يحدث نتيجة تغيرات في الدورة الدموية وهرمونات الجسم بعد تناول الطعام، وعند الإفطار، يزداد تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي لتسهيل الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، ما يقلل الدم المتاح للدماغ مؤقتًا، وهو ما يؤدي إلى الشعور بالكسل أو النعاس.

كما أن بعض الأطعمة تزيد هذا الشعور بشكل أكبر، خاصة تلك الغنية بالكربوهيدرات البسيطة مثل الحلويات، الخبز الأبيض، والمأكولات الدسمة. فعند تناول هذه الأطعمة، يرتفع مستوى السكر في الدم بسرعة، ثم ينخفض بعد فترة قصيرة، ما يؤدي إلى شعور الجسم بالهبوط والنعاس، هذا التغير في مستويات السكر يعد أحد الأسباب الرئيسية للشعور بالتعب بعد الإفطار.

بالإضافة إلى ذلك، يفرز الجسم هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، والذي يمكن أن يتأثر بتناول الطعام والسكريات، مما يزيد من رغبة الجسم في الراحة والنوم بعد الأكل، لذلك لا يعد الصيام وحده سبب النعاس، بل التفاعل بين الصيام والطعام والهرمونات يحدد شدة الشعور بالكسل بعد الإفطار.

تأثير حجم ونوعية الوجبة على النعاس

حجم وجبة الإفطار يلعب دورًا كبيرًا في هذا الشعور. تناول وجبة كبيرة جدًا بعد صيام طويل يجهد الجهاز الهضمي ويزيد تدفق الدم إلى المعدة، ما يزيد من احتمال النعاس، أما الوجبات المتوازنة والصغيرة فتساعد على الهضم دون إجهاد الجسم، مع الحفاظ على مستوى نشاط الدماغ.

نوعية الطعام أيضًا مؤثرة، فالأطعمة الغنية بالدهون والسكريات تزيد من إفراز الإنسولين بسرعة، ما يؤدي إلى هبوط الطاقة والشعور بالنعاس، في المقابل، الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف مثل الدجاج، السمك، الخضروات، والفواكه، توفر طاقة مستدامة وتقلل من الإحساس بالكسل بعد الإفطار.

نصائح عملية لتقليل النعاس بعد الإفطار
تناول الإفطار تدريجيًا: البدء بكوب ماء، تمر أو فواكه، ثم شوربة أو سلطة، وأخيرًا الوجبة الرئيسية، هذا يقلل الضغط على الجهاز الهضمي ويوازن مستوى السكر في الدم.

الابتعاد عن الإفراط في الحلويات: خاصة السكريات البسيطة التي تسبب ارتفاع وانخفاض السكر بسرعة.

ممارسة نشاط خفيف بعد الإفطار: مثل المشي لمدة 10–15 دقيقة يساعد على تحسين الدورة الدموية والهضم، ويقلل من شعور الكسل.

تجنب النوم مباشرة بعد الإفطار: الانتظار ساعة على الأقل قبل النوم يسمح للجسم بإكمال عملية الهضم ويقلل من النعاس المفاجئ.

اختيار وجبة متوازنة: تحتوي على البروتين، الألياف، والكربوهيدرات المعقدة، وتكون خفيفة نسبيًا لتسهيل الهضم.

فوائد فهم النعاس بعد الإفطار

معرفة السبب العلمي وراء النعاس يساعد على وضع خطة غذائية يومية أكثر ذكاءً خلال رمضان، بحيث يمكن الاستفادة من الطاقة بعد الإفطار دون الشعور بالكسل، كما أن تنظيم نوعية وكمية الطعام يقلل من احتمالية زيادة الوزن، ويحسن الصحة العامة للجسم والعقل، مما يجعل الشخص أكثر نشاطًا لأداء العبادات والمهام اليومية.

شعور النعاس بعد الإفطار ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة تفاعل الجسم مع الطعام بعد الصيام، والتغيرات الهرمونية، وارتفاع وانخفاض مستوى السكر في الدم. من خلال تنظيم حجم ونوعية الوجبة، تناول الطعام تدريجيًا، ممارسة نشاط خفيف بعد الإفطار، وتجنب السكريات الزائدة، يمكن تقليل هذا الشعور والاستفادة من طاقة الجسم بشكل أفضل، واتباع هذه الاستراتيجيات يضمن رمضانًا صحيًا وأكثر نشاطًا، مع الحفاظ على النشاط العقلي والجسدي بعد الإفطار والتمتع بصحة جيدة طوال الشهر.