هل يحل الذكاء الرقمي أزمة توظيف الشباب في مصر؟ منصة بـ5 ملايين فرصة عمل تُجيب
مرت عشر سنوات على تأسيس آي كارير، الشركة المصرية المتخصصة في الإرشاد المهني وتنمية القدرات الوظيفية، وجاء الاحتفال بهذه المناسبة محملاً بأرقام لافتة تكشف عن حجم التحول الذي أحدثه تكاملها مع منظومة بشر سوفت، الذي أُعلن عنه في أكتوبر 2025، ولم يكن الحفل مجرد استعراض لمسيرة ماضية، بل إعلان عملي عن كيان رقمي جديد يطمح إلى إعادة رسم خريطة التوظيف في مصر والمنطقة.
وحد التكامل بين آي كارير ومنصات بشر سوفت، وتشمل وظف وفرصنا وRecruitera، تحت مظلة رقمية واحدة تجمع أكثر من 9 ملايين باحث عن عمل، و113 ألف شركة معتمدة، وقرابة مليون إعلان وظيفي، وما يقارب 5 ملايين فرصة عمل، وتستقطب هذه المنصات مجتمعةً نحو 3 ملايين زيارة شهرية من أكثر من 6 ملايين مستخدم نشط، فيما تجاوز إجمالي طلبات التوظيف المسجّلة حاجز 100 مليون طلب.
لكن الأرقام ليست الغاية في حد ذاتها، المنطق الكامن وراء هذا الدمج هو ربط الإرشاد المهني وتطوير المهارات بشبكة توظيف فعلية وواسعة، بحيث لا ينتهي دور المنصة عند تدريب الشباب، بل يمتد ليصل بهم إلى فرصة عمل حقيقية مدعومة بتحليلات سوق العمل.
لم تصل آي كارير إلى هذه المرحلة دفعة واحدة، على مدار عقد كامل، نفذت 58 مشروعاً لتنمية المهارات وفرص التوظيف، وأقامت 27 يوماً مهنياً وقمة موضوعية، وأرست شراكات مع 21 جامعة في مصر والسعودية، وتعاونت مع 6 وزارات حكومية، وأطلقت 3 منصات رقمية موجّهة للجامعات وأصحاب العمل والباحثين عن وظائف.
وعلى صعيد الشراكات الدولية، تعاونت الشركة مع منظمة العمل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي واليونيسيف والأونروا وصندوق تحدي توظيف الشباب، وأسفرت هذه البرامج عن تدريب 20 ألف شاب على مهارات التوظيف، وتوفير 11900 فرصة عمل، وإشراك أكثر من ألف شركة في منظومة التوظيف، والأرقام لا تخلو من دلالة اجتماعية واضحة؛ إذ بلغت نسبة مشاركة النساء في هذه البرامج 70%، وهو مؤشر يعكس توجهاً متعمداً نحو الشمول في سوق العمل.
وصف أكرم مروان، رئيس مجلس الإدارة ومؤسس آي كارير، مسيرة الشركة بأنها كانت في جوهرها محاولة لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، مضيفاً أن التكامل مع بشر سوفت يُتيح اليوم توسيع هذه المهمة على نطاق غير مسبوق عبر الجمع بين خبرات تطوير المسارات المهنية والتكنولوجيا وتحليلات السوق.
أما أمير شريف، مؤسس بشر سوفت، فأشار إلى أن الدمج ضاعف أثر المنصات، مستشهداً بأن منصتَي وظف وفرصنا سهّلتا ما يقارب 5 ملايين فرصة عمل، في حين دعمت آي كارير أكثر من 450 ألف شاب عبر خدمات الإرشاد المهني والتقييمات وبرامج التدريب، مما يُرسي منظومة تربط المواهب بالفرص بمنهجية قائمة على البيانات.
تضع بشر سوفت أمامها هدفاً طموحاً يتمثل في تمكين 50 مليون شخص مهنياً بحلول عام 2030، والتحول إلى الوجهة المهنية الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وهو رقم كبير بكل المقاييس، لكن المنظومة الراهنة من حجم قاعدة البيانات إلى شبكة الشراكات الدولية والمؤسسية توفر على الأقل الأرضية الأولية اللازمة للسير في هذا الاتجاه.
وفي سياق تعاني فيه سوق العمل المصرية من ضغوط بنيوية متراكمة على توظيف الخريجين، تُقدم هذه المنظومة المدمجة نموذجاً يراهن على أن الحل ليس في التدريب وحده ولا في التوظيف وحده، بل في ربط المسارين ببعضهما ضمن منظومة رقمية واحدة مدفوعة بالبيانات وليس بالحدس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


