رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أكبر زيادة تاريخية..

شيماء وجيه تكشف سبب رفع أسعار الوقود وتأثيره على البلاد

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد ارتفاع اسعار الوقود، بالتزامن مع  ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية، عادت قضية أسعار الوقود لتتصدر المشهد الاقتصادي، خاصة مع انعكاساتها المباشرة على تكلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، خاصة وإنها وضعت الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، أمام تحديات متزايدة في إدارة ملف الطاقة والحفاظ على استقرار الأسواق، خاصة بعد الزيادة التاريخية في أسعار الوقود، مما أثار موجة من الجدل حول أسبابها وسيناريوهاتها المستقبلية. 
 

أسباب الارتفاع

وفي هذا الإطار أوضحت شيماء وجيه، أن الارتفاع الأخير في أسعار الوقود يعكس تفاعل مجموعة من العوامل الدولية والمحلية في الوقت ذاته، حيث لا يمكن تفسير هذه الزيادة بالأسعار العالمية وحدها فمن ناحية، شهدت أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة الأخيرة تقلبات ملحوظة نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، إضافة إلى تحركات أسعار النفط العالمية التي تظل أحد المحددات الأساسية لتكلفة الطاقة في العديد من الدول ومن ناحية أخرى، تلعب العوامل الداخلية دورًا مهمًا في تحديد أسعار الوقود، خاصة في ظل استمرار برامج الإصلاح الاقتصادي التي تستهدف إعادة هيكلة منظومة دعم الطاقة تدريجيًا وربط الأسعار المحلية بدرجة أكبر بالأسعار العالمية وتكلفة الإنتاج والنقل والتكرير ، كما أن تحركات سعر الصرف وتكلفة الاستيراد تمثل عاملًا مؤثرًا في تحديد التكلفة الفعلية للوقود، وهو ما ينعكس في النهاية على قرارات التسعير المحلية.

وتابعت “وجيه”، أن ارتفاع أسعار الوقود يعد من العوامل التي تؤثر بشكل غير مباشر على مستويات التضخم، نظرًا لأن الطاقة تمثل عنصرًا رئيسيًا في هيكل التكلفة لمعظم الأنشطة الاقتصادية فعندما ترتفع تكلفة الوقود، ترتفع معها تكاليف النقل والتشغيل والإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال جزء من هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات، لكن تأثير هذه الزيادات على معدلات التضخم لا يحدث بالضرورة بشكل كامل أو فوري، حيث يعتمد حجم التأثير على قدرة الأسواق على امتصاص جزء من التكاليف، إضافة إلى السياسات الحكومية التي تستهدف ضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية ومن ثم قد نشهد زيادة تدريجية في بعض الأسعار خلال الفترة المقبلة، لكنها غالبًا ستكون محدودة نسبيًا إذا استمرت السياسات الرقابية وتوفرت السلع في الأسواق بكميات كافية.

 

 القطاعات الأكثر تأثرًا

ولفتت الخبيرة إلى أن القطاعات الأكثر تأثرًا بزيادة أسعار الوقود هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على النقل والطاقة في عملياتها التشغيلية، وفي مقدمتها قطاع النقل والخدمات اللوجستية، الذي يمثل الحلقة الرئيسية في حركة توزيع السلع داخل الاقتصاد ، كما تتأثر الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل بعض الصناعات التحويلية ومواد البناء، إلى جانب قطاع الزراعة الذي يعتمد على الوقود في عمليات النقل والري وتشغيل المعدات وفيما يتعلق بانتقال هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات، فإن التأثير غالبًا ما يكون تدريجيًا وليس فوريًا، حيث يعتمد على هيكل التكلفة داخل كل قطاع، إضافة إلى حجم المنافسة في السوق وقدرة الشركات على امتصاص جزء من الزيادة دون نقلها بالكامل إلى المستهلك النهائي.

 

 إدارة ملف تسعير الوقود

وعن إدارة ملف تسعير الوقود، أكدت إنها  تمثل أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، نظرًا لتأثيرها المباشر على مستويات الأسعار والنشاط الاقتصادي. وخلال السنوات الأخيرة اتجهت الحكومة إلى تطبيق آلية أكثر مرونة في تسعير الوقود تقوم على مراجعة الأسعار بشكل دوري وفقًا للتغيرات في أسعار النفط العالمية وسعر الصرف و هذا النهج يعكس توجهًا نحو تحقيق قدر أكبر من التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي للدولة وتقليل الأعباء على الموازنة العامة، وبين الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية ، كما أن وجود آلية تسعير واضحة يسهم في تعزيز الشفافية ويقلل من فجوة التكلفة بين السعر المحلي والتكلفة الفعلية للطاقة.

 

 استقرار الأسواق

مسار أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بعدة متغيرات رئيسية، في مقدمتها تحركات أسعار النفط العالمية وتطورات سعر الصرف، إضافة إلى مسار السياسات الاقتصادية المرتبطة بإدارة دعم الطاقة وفي حال استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية أو ارتفاع أسعار النفط، فقد نشهد بعض التعديلات المحدودة في الأسعار خلال العام، لكن من المرجح أن تكون هذه التعديلات تدريجية ومدروسة لتجنب أي صدمات سعرية حادة في الأسواق أما في حال استقرار أسعار الطاقة عالميًا وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، فقد تتجه السياسات إلى تثبيت الأسعار لفترات أطول بهدف الحفاظ على استقرار الأسواق.

 

مسار الإصلاح الاقتصادي

رفع أسعار الوقود يرتبط في الأساس بمسار الإصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم وتوجيه الموارد المالية للدولة نحو قطاعات أكثر أولوية مثل التعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية.
لكن في الوقت ذاته، أصبحت هذه الخطوات تمثل ضرورة مالية أيضًا في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكلفة الطاقة، حيث إن استمرار الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي كان من شأنه أن يفرض ضغوطًا كبيرة على الموازنة العامة للدولة ومن ثم فإن سياسات تسعير الوقود الحالية تمثل مزيجًا من اعتبارات الإصلاح الاقتصادي ومتطلبات الاستدامة المالية

 

ونوهت على أن تحقيق هذا التوازن يمثل أحد أهم التحديات الاقتصادية في المرحلة الحالية، لكنه يظل ممكنًا من خلال تبني سياسات اقتصادية متوازنة تجمع بين الإصلاح المالي وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية ، ففي الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى ضبط عجز الموازنة وتقليل تكلفة الدعم، تعمل أيضًا على تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي من خلال برامج الدعم النقدي وزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية، بما يساهم في تخفيف آثار ارتفاع الأسعار على الفئات الأكثر احتياجًا كما أن دعم الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة الأسواق يمثلان عنصرين أساسيين في الحد من الضغوط التضخمية، وهو ما يساعد في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق توازن نسبي بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.