رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد أكبر زيادة تاريخية للوقود بنسب تصل إلى 16.9%

الحرب فى إيران.. وشعب مصر يدفع الثمن

بوابة الوفد الإلكترونية

خبراء: الحكومة فشلت فى إدارة أزمة الحرب واختارت الحل الأسهل 

زيادات مرتقبة فى أسعار السلع والخدمات تفوق طاقة المواطنين 

مطلوب استراتيجية لإصلاح قطاع الطاقة وحماية الشرائح الأقل دخلاً

ارتفاع أسعار الوقود يهدد بموجة من الضغوط التضخمية فى مصر 

 

 

جاء قرار تحريك أسعار الوقود فى مصر فى توقيت يشهد فيه العالم موجة من التقلبات فى أسواق الطاقة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية فى منطقة الخليج وارتفاع أسعار النفط عالمياً. ويرى خبراء اقتصاديون أن العلاقة بين أسعار الطاقة والتضخم تعد من أكثر العلاقات المباشرة تأثيراً فى الاقتصادات، حيث تمتد آثارها سريعاً إلى تكاليف الإنتاج والنقل وسلاسل الإمداد. وتوقع الخبراء أن تواجه مصر موجة تضخم كبيرة مع ارتفاع مرتقب فى أسعار السلع والخدمات بصورة تفوق قدرات المواطنين، وأكد الخبراء أن الحكومة اختارت الحل الأسهل بتحميل المواطنين فاتورة الحرب.

أوضح خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية الدكتور حسام الغايش، أن ارتفاع أسعار الوقود، أصبح تحدياً يتطلب إعادة تقييم شامل لسياسات الطاقة، معتمدة على أسباب خارجية، كما يجب على الحكومة تعزيز الاستقلال الطاقى لضمان استقرار الأسواق، مشيراً إلى أن الأداء الحكومى كان دفاعياً، ويحتاج إلى رؤية استراتيجية تحول مصر إلى مصدر طاقة مستدام، محدداً أسباب الزيادة والتى نتجت بسبب عوامل متعددة تتداخل بين الضغوط العالمية والمحلية، منها الاضطرابات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط، التى أدت إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية، حيث تجاوز سعر البرميل 93 دولاراً، مقارنة بتقديرات الموازنة العامة عند 75 دولاراً فقط هذه التوترات أثرت على سلاسل الإمداد، ما رفع تكاليف الشحن البحرى والتأمين على ناقلات النفط، وزادت من مخاطر الملاحة فى ممرات حيوية كالبحر الأحمر ومضيق هرمز.

وتابع «الغايش»، أن صعود قيمة الدولار مقابل الجنيه المصرى، يزيد من تكلفة استيراد المنتجات البترولية، كما ساهمت سياسة تخفيف الدعم التدريجى على المحروقات فى نقل جزء من العبء إلى المستهلك، لموازنة فاتورة الطاقة المتضخمة، وفى النطاق المحلى، أكد أن الفارق بين الأسعار العالمية والمحلية أدى إلى خلق فجوة مالية هائلة، ما دفع لجنة التسعير التلقائى إلى اتخاذ قرار الزيادة الاستثنائية، فى أكبر زيادة تاريخية بنسب تصل إلى 16.9%، وهذه الأسباب مجتمعة رسمت صورة لاقتصاد يعانى من هشاشة فى مواجهة الصدمات الخارجية.

وعن الأسواق، أكد أن سوق الوقود سيواجه سيناريوهات متعددة قد تشكل مسار الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة، منها المتفائل، حيث يتراجع سعر النفط إلى متوسط 55-56 دولاراً للبرميل بحلول نهاية 2026، مدعوماً بزيادة الإنتاج العالمى وتراجع التوترات الجيوسياسية، ما يسمح باستقرار الأسعار المحلية أو انخفاض طفيف، هذا السيناريو يعتمد على سياسات «أوبك بلس» فى ضبط الإنتاج، وزيادة المخزونات العالمية، لكن استمرار نمو الطلب الصينى قد يحد من الانخفاض، أما السيناريو المتوسط، فيتوقع استمرار التقلبات مع علاوة مخاطر جيوسياسية، حيث يبقى سعر البرميل حول 70-80 دولاراً إذا امتدت التوترات دون صدام كبير، ما يؤدى إلى زيادات إضافية متفرقة فى أسعار الوقود بنسب 10-15%، وارتفاع تضخمى يصل إلى 20% فى أسعار السلع الأساسية بسبب تكاليف النقل والإنتاج. وسينعكس ذلك على قطاعات التصنيع والزراعة، مع ضغط على القدرة الشرائية للمواطن.

وتابع الخبير المصرفى أن فى السيناريو التشاؤمى، قد يقفز النفط إلى 150 دولاراً إذا تعطلت الإمدادات الخليجية أو أغلق مضيق هرمز، ما يفرض زيادات استثنائية أخرى فى مصر تصل إلى 30%، ويؤجج التضخم إلى مستويات قياسية، مع ركود اقتصادى يضرب الاستيراد والصادرات، هذا يهدد بأزمة اجتماعية، بشكل عام، تظل الأسواق عرضة للصدمات الخارجية، مع حاجة ماسة إلى تنويع مصادر الطاقة، بالنسبة للزيادة المحتملة خلال الأشهر القادمة، يبدو السيناريو محتملاً إذا استمرت التوترات، حيث من المتوقع زيادات إضافية بنسب 15-20% لسد الفجوة فى فاتورة الطاقة. الحكومة قد تلجأ إلى زيادات متدرجة حتى نهاية 2026 لتجنب الانهيار المالى، لكن ذلك يعتمد على تطورات النفط العالمى، وعن أداء الحكومة.. أشار إلى أن القرار يثير جدلاً واسعاً، إذ يعتبر ضرورياً لموازنة الميزانية لكنه يفتقر إلى الشفافية والتخطيط الاستراتيجى، من جهة، نجحت الحكومة فى الحفاظ على إمدادات الوقود رغم التوترات الإقليمية، وتحملت جزءاً كبيراً من التكلفة، هذا يعكس محاولة للتوفيق بين الدعم والإصلاح، ومع ذلك، ينتقد الأداء بشدة لاعتماد السياسات على الاستيراد دون تعزيز الإنتاج المحلى، مما جعل مصر رهينة لتقلبات السوق العالمى رغم انخفاض سابق فى أسعار النفط، كما أن الزيادات المتكررة دون حملات توعية أو بدائل طاقة نظيفة أثارت جدلا واسعا، وكشفت عن فشل فى إصلاح قطاع الطاقة الذى تراجعت إنتاجيته، كما أن الحكومة أخفقت فى التنبؤ بالأزمات، واعتمدت حلولاً قصيرة الامد تنقل العبء إلى المواطن دون إصلاحات جذرية.

من جانبه، قال خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، إن القرار يصب فى صالح مجابهة الأزمة التى تعصف بالعالم كله، إلا أنها ستنعكس على مزيد من ارتفاع فى زيادة الأسعار والتضخم ومزيد من معاناة المواطن المصرى، نتيجة هذا الارتفاع الذى يحمل فى طياتها ارتفاع لكل السلع، بسبب ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، مطالباً بتدخل الحكومة عبر حزم حماية اجتماعية وتشديد الرقابة على الأسواق، وهو ما قد يحد من انتقال الزيادة إلى المستهلك بشكل كبير.

وأشار «الشافعى» إلى أن الاقتصاد المصرى يمتلك قدرة على امتصاص جزء من هذه الصدمات، خاصة مع إجراءات ضبط الأسواق وتحفيز الإنتاج المحلى خلال الفترة المقبلة، كما أن زيادة أسعار الوقود كانت ضرورية لدعم المالية العامة وتقليل العجز فى دعم الطاقة، لكنها فى الوقت نفسه تزيد الضغط على تكاليف النقل والسلع، لذلك يبقى التحدى هو تحقيق توازن بين الاستدامة المالية وحماية الشرائح الأقل دخلاً، مضيفاً أن أداء الحكومة سيكون أقوى إذا صاحب الزيادة إجراءات مصاحبة مثل تعزيز شبكات الأمان الاجتماعى ودعم الفئات الأكثر تأثراً، إلى جانب الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع أى زيادات غير مبررة.

ويرى حسن الشافعى، رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وعضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين، أن هذه الزيادات فى أسعار الوقود قد تضيف ضغوطاً تضخمية إضافية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع انعكاسها المباشر على تكاليف النقل والخدمات.

وقال إن ارتفاع أسعار الطاقة عادة ما ينتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والشحن، وهو ما قد يرفع معدلات التضخم بنحو 5% إذا استمرت الضغوط الحالية فى أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف أن استمرار التوترات فى المنطقة قد يدفع سعر الدولار فى مصر إلى الاقتراب من 60 جنيهاً فى حال استمرار الصراع لفترة طويلة، خاصة إذا تأثرت مصادر النقد الأجنبى الرئيسية مثل السياحة وتحويلات المصريين فى الخارج وعائدات قناة السويس.

وأشار إلى أن التأثير الأكبر لزيادة الوقود يظهر عادة فى قطاع النقل وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الغذاء والسلع الأساسية، ما قد يؤثر على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً فى ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادى أحمد آدم إن الارتفاع المستمر فى أسعار النفط، خاصة مع مرور الناقلات عبر مضيق هرمز، يزيد من الضغوط التضخمية عالمياً، وقد يؤدى على المدى المتوسط إلى تباطؤ الاقتصاد العالمى نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأوضح أن زيادة أسعار الطاقة تؤدى إلى رفع تكاليف الإنتاج والشحن لجميع الصناعات تقريباً، وهو ما يضغط على سلاسل التوريد العالمية ويؤدى إلى موجة تضخم ممتدة عبر الأسواق.

ويرى الدكتور على الإدريسى الخبير الاقتصادى أن حجم الزيادة التى حدثت فى المحروقات لم تحدث من قبل فى تاريخ الدولة المصرية، كان لا بد على الحكومة أن ترفع الأسعار بشكل تدريجى وليس بتلك القسوة، ثلث الشعب المصرى تحت خط الفقر، كان لا بد من النظر إلى هؤلاء حتى الحزمة الاقتصادية التى أعلنت عنها الحكومة سوف تغطى كم فى المائة من الشعب المصرى الذى تأثر بتلك الزيادة.

وأضاف: نحن ندور فى دائرة مفرغة نقوم بنفس القرارات وننتظر نتائج مختلفة، لا بد من حلول جذرية للوقوف مع المواطن، فتلك الزيادة الأخيرة أثرت على ارتفاع أسعار جميع القطاعات من نقل وكهرباء وإسكان وغيرها بشكل جنونى.