قفزة فورية في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب
مخاوف غلق "هرمز" .. هل يؤثر على التأمين البحري في مصر؟
توتر غير مسبوق شهدته أسواق النقل البحري العالمية، في الساعات القليلة الماضية، بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والرد الإيراني باستهداف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، حيث بادرت شركات التأمين البحري أول أمس، بإخطار مالكي السفن نيتها رفع أسعار التغطية وإلغاء بعض وثائق التأمين للسفن العاملة في الخليج ومضيق هرمز، قبل فتح الأسواق رسميا يوم الاثنين، والتي تعتبر خطوة استثنائية ونادرة، خاصة وأنه من المتوقع أن ترتفع أسعار التأمين العالمية ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة للخليج بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالسعر الحالي الذي يبلغ 0.25% من تكلفة استبدال السفينة.
وتتركز المخاوف الرئيسية لدى شركات التأمين على احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط الخام العالمية، هذا ما يؤكده محمد أحمد مدير عام تأمينات البحرى وأجسام السفن، بشركة مصر للتأمين، مشيرًا إلى أنه يؤثر غلق مضيق هرمز بشكل مباشر وعميق على قطاع التأمين البحري في مصر، نظراً لارتباط الأمن الملاحي في الخليج العربي بحركة التجارة والطاقة التي تعبر قناة السويس، في عدة نواحي، منها ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، حيث يؤدي إغلاق المضيق أو التهديد به إلى قفزة فورية في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب (War Risk Premiums) للسفن المتجهة إلى المنطقة أو العابرة منها.
وتابع "أحمد"، على أن شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية، ستفرض شروطاً استثنائية (Draconian conditions) قد تصل إلى رفع التكاليف بنسب مضاعفة أو الامتناع عن تغطية السفن ذات الصلة ببعض الدول في المناطق المتأثرة، بالإضافة إلى التأثير على قناة السويس وحجم الأقساط بمصر، وتراجع حركة العبور، وذلك لأن مضيق هرمز هو الشريان الرئيسي لنفط الخليج المتجه غرباً، فإن إغلاقه يقلل من عدد الناقلات التي تعبر قناة السويس، مما يؤدي بالتبعية إلى انخفاض حجم أقساط التأمين البحري المحصلة داخل مصر نتيجة تراجع النشاط الملاحي المرتبط بهذه المنطقة.
وأشار الخبير التأميني، إلى أنه إيضًا سيكون هناك ارتباط للمسارات، حيث أن الاضطرابات في هرمز غالباً ما تتزامن مع توترات في باب المندب، مما يفاقم من أزمة الشحن البحري ويرفع تكلفة التأمين على طول المسار الملاحي المؤدي للموانئ المصرية، ولا ننسى وجود تكاليف إضافية وتعويضات محتملة، بالإضافة إلى خسائر كلية اعتبارية، ففي حالة احتجاز سفن داخل منطقة المضيق لفترة طويلة، قد تضطر شركات التأمين لاعتبارها "خسارة كلية" (Constructive Total Loss)، مما يحمل شركات التأمين (ومنها شركات تعمل بالسوق المصري عبر اتفاقيات إعادة التأمين) أعباء تعويضات ضخمة، وإيضًا رسوم إضافية (Surcharges): تفرضها شركات الشحن، أو ما تسمى بـ "علاوات مخاطر" إضافية لتغطية الزيادة في تكاليف التأمين، وهو ما ينعكس على ارتفاع تكلفة الواردات والسلع الأساسية في مصر.
وأختتم الخبير كلامه قائلًا عن استجابة السوق المصري: ظهرت تقارير حديثة في فبراير 2026 تشير إلى أن الأسواق أظهرت استقراراً نسبياً في بعض الفترات رغم الإغلاقات الجزئية المؤقتة، لكن التوقعات تظل تشير إلى زيادة تصاعدية في الأسعار في حال تحول الإغلاق إلى وضع دائم أو تصعيد عسكري شامل، وليس هذا فقط، بل ستكون هناك تحديات في إعادة التأمين، حيث تضطر شركات التأمين المصرية لمواجهة اشتراطات أصعب من شركات إعادة التأمين العالمية، مما يقلص من قدرتها التنافسية، وبالتالي ستمتنع شركات التأمين عن تغطية خطر الحروب ورفع اسعار التأمين البحري الي الضعف على الأقل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض