حوادث زمان
اغتيال "لي ستاك".. الرصاصات التي أسقطت "سعد زغلول" وأخرجت الجيش المصري
في ظهيرة يوم الأربعاء 19 نوفمبر عام 1924، وقعت الجريمة التي غيرت مجرى التاريخ المصري الحديث؛ حيث اغتيل السير "لي ستاك" بدم بارد في شارع "قصر العيني".
كشفت ملابسات الواقعة عن كمين محكم نفذته "جمعية اليد السوداء" (الجناح السري للثوار)، لتسجل دفاتر حوادث زمان كيف تحولت رصاصات "التحرر" إلى ذريعة للاحتلال البريطاني لفرض شروطه المذلة وإسقاط أول حكومة وفدية في أرشيف الدم.
بدأت المأساة حينما كان السردار "لي ستاك" يغادر مكتبه بوزارة الحربية في طريقه لمنزله بالزمالك ضمن حوادث زمان، واتبع القتلة (7 شباب من المتطرفين وطنيا) أسلوبا احترافيا؛ حيث انتظروا سيارته عند تقاطع شارعي طرعاني وقصر العيني بدم بارد.
وبمجرد تهدئة السيارة لسرعتها، انطلق الرصاص من مسدساتهم، وألقوا بقنبلة يدوية لضمان التنفيذ، واعتمد المنفذون على خطة "الاختفاء في الزحام"، وأنهى الهجوم حياة القائد الإنجليزي الذي كان يمثل "السيادة البريطانية" على الجيش المصري والسودان.
وبحثت أجهزة الأمن (بضغط إنجليزي مرعب) عن الجناة في كل بيت بمصر، وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن الرصاصات كانت "مسمومة" لضمان القتل، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة التي أدت لاستقالة سعد زغلول بعد إنذار بريطاني مهين.
تطورت الملاحقة الأمنية بشكل جنوني، حيث جن جنون المندوب السامي البريطاني "اللد اللنبي" الذي اقتحم مجلس الوزراء بدم بارد بحوادث زمان، ورصدت التحريات الأمنية أن المنفذين ينتمون لخلية سرية ترى في "لي ستاك" عائقا أمام الاستقلال.
وشكلت السلطات لجان تحقيق تحت فوهات البنادق الإنجليزية، واستخدمت الشرطة اعترافات "شفيق منصور" (المحامي الشهير) الذي قاد الخلية.
وسجلت المعاينات الفنية أن العملية كانت منظمة بدقة متناهية لا تتوفر إلا لمدربين عسكريين، وبقت واقعة اغتيال "لي ستاك" هي الجريمة التي أعطت المبرر لبريطانيا لسحب الجيش المصري من السودان للأبد ضمن حوادث زمان الغامضة.
اعترافات "اليد السوداء" وسر السبعين جنيها
كشفت كواليس التحقيقات عن "روح الفداء" الممزوجة بالتهور في حوادث زمان، واعترف القتلة (إبراهيم موسى، محمود راشد، وغيرهم) بدم بارد أنهم أرادوا "توجيه صفعة" لبريطانيا.
وروى المنفذون للمحققين كيف اشتروا الأسلحة بمدخراتهم البسيطة وقاموا بطلاء الرصاص ب "الزرنيخ"، واستخرج رجال المباحث المسدسات المستخدمة من "قاع النيل" بعد اعتراف أحد المشاركين تحت التعذيب في حوادث زمان الغادرة.
وسجلت النيابة في مذكراتها أن "سعد زغلول" كان غاضبا بشدة من الجريمة لأنها "هدمت ما بناه في سنوات"، لتكتمل فصول التراجيديا التي ذبحت الحلم المصري في أرشيف الدم.
حبل المشنقة ونهاية "الثوار"
أصدرت المحكمة حكمها التاريخي بإعدام 7 من المتهمين شنقا حتى الموت في عام 1925 بحوادث زمان، وفي صبيحة يوم التنفيذ، سجلت التقارير أن المحكوم عليهم صعدوا للمنصة وهم يهتفون "تحيا مصر"، واقتادت مصلحة السجون "أبطال الرصاصات السامة" إلى نهايتهم.
وحضر تنفيذ العقوبة مندوبون عن الجيش البريطاني ليتأكدوا من القصاص لسردارهم، واعتبر القانونيون أن المحاكمة كانت "سياسية" بامتياز لترضية لندن، وبقت قصة لي ستاك ذكرى لعملية وطنية أخطأت "التوقيت" فدمرت "النتائج" في حوادث زمان.
أثر "رصاصات قصر العيني" في أرشيف الدم
تسببت قصة اغتيال لي ستاك في قطيعة طويلة بين الوفد والإنجليز وتجميد القضية المصرية لسنوات بحوادث زمان، وبحث المؤرخون في كواليس كيف أدى هذا الاغتيال إلى خسارة مصر لـ "السودان" رسميا في ذلك الوقت.
وخصصت بوابة الوفد في مراجعاتها التاريخية ملفات عن "الاغتيالات التي أضرت بمصر"، وبقت صورة السردار وهو ينزف في سيارته تذكر الجميع بأن الرصاص قد يقتل "العدو" ولكنه قد يقتل "الوطن" أيضا.
وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأخطر اغتيال سياسي في القرن العشرين، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن السياسة "فن" والرصاص "فناء".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض