رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أستاذ تاريخ وحضارة: الطبق الدوار في رمضان امتداد لتاريخ مصري طويل من التكافل

الدكتور عمرو منير
الدكتور عمرو منير أستاذ التاريخ والحضارة

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن ما يظنه البعض مجرد عادة لطيفة بين الجيران في رمضان، وهو «الطبق الدوار»، يخفي وراءه تاريخًا مصريًا طويلًا كانت فيه مصر هي البطلة منذ البداية، موضحًا أن جذور هذه العادة تعود إلى مصر القديمة، حيث عرف المصريون مفهوم «العطية الدوارة»، وهو أن من يملك لا يكتم، وأن الخير لا ينبغي أن يتوقف عند بيت واحد، بل لا بد أن يدور ويتقاسم ليحلّ فيه البركة.

وأضاف أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج "رمضان حكاية مصرية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن هذا المفهوم تجدد في العصور الإسلامية الأولى عبر ما يمكن تسميته بالتكافل الرمضاني، حيث كان أهل الحي يتشاركون في السحور والفطور، ويرسل كل بيت طبقًا صغيرًا إلى جاره حتى لا تنقطع أواصر الود، مشيرًا إلى أن هذه العادة وردت في عدد من الكتب منذ العصور الفاطمية والمملوكية، وكان يُطلق عليها «صلة الجار»، في دلالة واضحة على بعدها الاجتماعي والإنساني.

وأوضح الدكتور عمرو منير أنه مع دخول شهر رمضان كانت «العطية» القديمة ترتدي ثوبًا جديدًا، فيدور الطبق من باب إلى باب، كما كانت «النذور» تُوزع في المواسم والأعياد، مؤكدًا أن الطبق الدوار لم يكن مجرد تبادل للطعام، بل كان اختبارًا صامتًا للأخلاق؛ من يشارك ولو بالقليل، ومن يستقبل بلا حرج، ومن يعيد الطبق أكرم مما خرج به، فيتحول الفعل البسيط إلى قيمة اجتماعية متوارثة.

وأشار إلى أن اللافت أن هذه العادة لم تنشأ في أحياء الأغنياء، بل ظهرت بين فقراء الحارات، لأنهم أدركوا أن الخير إذا توقف برد، وإذا دار ازداد دفئًا ونماءً، وكان الأطفال شهودًا دائمين على هذا المشهد، ينتظرون على السلالم عودة الطبق، كأنهم يتسلمون ميراثًا جماعيًا ينتقل من جيل إلى جيل.

وبيّن أستاذ التاريخ والحضارة أن الطبق الدوار يرتبط بفكرة «طبق النذور» الذي كان يوزع في الموالد، وبـ«الزوادة» التي كانت الأمهات يجهزنها للمسافر، وبـ«سفرة البركة» الممتدة في ليالي رمضان لاستقبال أي غريب، ما يؤكد أن العادة ليست تفصيلًا عابرًا، بل حلقة في سلسلة تاريخية ممتدة من مصر الفرعونية إلى الأزمنة الفاطمية وصولًا إلى العمارات الحديثة.

وأكد الدكتور عمرو منير، أن المعنى الثابت عبر كل العصور هو أن الخير ليس في الطبق ذاته، بل في القلب الذي يعطي ويدع الخير يدور، وأن رمضان في مصر ما زال يحافظ على سر الطبق الدوار، حيث يعود الخير إلى أصحابه مضاعفًا نورًا وبركة، لتظل بركة رمضان حكاية مصرية خالصة.