نيبال جبر: العزلة الواعية حماية للنفس وقرب من الله.. ليست ضعفًا
أكدت الإعلامية نيبال جبر أن هناك فرقًا كبيرًا بين الوحدة والعزلة، مشيرة إلى أن الوحدة شعور يوجع، يحدث غصبًا عن الإنسان، ويجعله يشعر بالوحدة والتجاهل، وكأن العالم كله ضده، بينما العزلة قرار واعٍ لحماية الداخل النفسي والروحي.
الفرق بين الوحدة والعزلة
وأوضحت خلال برنامجها «مريم الكود الكامل» على شاشة “الحدث اليوم”، أن السيدة مريم عليها السلام لم تنسحب من الناس لأنها ضعيفة أو غير قادرة على المواجهة، بل انسحبت لأنها كانت تدرك أن هناك شيئًا كبيرًا قادم، وأن هذا يتطلب سكونًا وصمتًا داخليًا.
وقالت نيبال جبر: “فاتخذت من دونهم حجابًا… أي اختارت العزلة بإرادتها، ليس خوفًا من الناس، بل قربًا من ربها”.
وأشارت إلى أن العزلة الواعية ليست انسحابًا من الحياة، بل إعادة ترتيب العلاقة مع النفس ومع الله، وأن الضجيج والصوت العالي في أوقات القرب قد يضر، بينما البعد يحمي، وعندما يزداد الكلام والتأويل ويعلو الضغط، فإن الصوت الداخلي يبدأ بالضياع، وهذا ما فهمته السيدة مريم، فاختارت المساحة والصمت، مؤكدة الإعلامية أن الصمت لا يعني ضعفًا، والعزلة لا تعني خطأً.
وأضافت نيبال جبر أن العزلة أحيانًا تكون أرحم قرار في لحظة مؤلمة، وأن السيدة مريم لم تطلب تعاطف أحد، ولم تشتكِ، بل طلبت شيئًا واحدًا: الثبات.
وقالت: “فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويا، قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا. رد فعلها الأول لم يكن خوفًا ولا صدمة، بل اللجوء إلى الله، وهذا هو جوهر العزلة الواعية: أن تبعدي عن الناس ولكن تقربي من ربك أكثر”.
وأكدت نيبال جبر أن ليس كل بعد هروب، فالبعد الواعي يحافظ على الروح، وسألت: “كم مرة اخترتِ البعد، ليس لأنك غير قادرة، بل لأنك عارفة أن الاستمرار سيكسر روحك؟”.
وأضافت أن الخطر الحقيقي ليس في العزلة أو البعد، بل في العيش وسط الضوضاء والصوت العالي غير المناسب، الذي يستهلك الروح ويشتت الإيمان ويمنع سماع صوتك الداخلي.
وقالت إن السيدة مريم عليها السلام حملت الرسالة بعيدًا عن الناس، ولكن لم تكن وحدها، فالسند الحقيقي لم يكن من البشر، بل من السكينة التي زرعها الله بداخلها.
وخلصت الإعلامية نيبال جبر إلى أن السيدة مريم خرجت من العزلة أقوى، أهدأ، وأكثر صدقًا، مؤكدة أن من يخرج من العزلة الواعية لا يعود كما كان، فهو يصبح أكثر وعيًا بنفسه، بعلاقته بالله، وأكثر معرفة بمساره في الحياة، قائلة: “هذه ليست عزلة ضعف، بل عزلة وعي، تسبق النضج، ليست قصة السيدة مريم فقط، بل طريقة حياة كاملة”.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

