"أفراح تحت الحصار".. صرخات التحذير من الألعاب النارية بالمنيا
في حفلات الزفاف والنجاح في الثانوية العامة ، وخلال شهر رمضان واقتراب الأعياد، تتحول شوارع مراكز المنيا إلى "ساحات حرب" مصغرة، حيث تخترق أصوات الإنفجارات سكون الليل، وتتحول الألوان البراقة في السماء إلى رماد قد يحرق مستقبلاً كاملاً في لحظة طيش ، إن الألعاب النارية، التي يراها البعض "بهجة"، باتت في الحقيقة تهديداً مباشراً للأرواح، وقنبلة موقوتة تهدد بتحويل عرس العيد إلى مأتم جنائزي.
الزاوية الطبية: "أجساد مشوهة في لحظة فرح"
في البداية تحدث دكتور علي محمد علي (استشاري جراحة التجميل والحروق)، "لا تمر علينا مناسبة إلا ونستقبل في غرف الطوارئ حالات تدمي القلوب ، نحن لا نتحدث عن خدوش بسيطة، بل نتحدث عن بتر للأصابع، وفقدان كامل للبصر نتيجة الشظايا، وحروق من الدرجة الثالثة تترك تشوهات دائمة في الوجه لا يمكن محوها بعمليات التجميل. المصيبة الأكبر أن أغلب الضحايا هم من الأطفال الذين لا يدركون أن ما يحملونه بين أيديهم هو عبوة متفجرة تفتقر لأدنى معايير الأمان."
الزاوية القانونية: "الحزم هو الحل الوحيد"
وأضاف حاتم رسلان مستشار قانوني بالمنيا ، أن "الدولة المصرية وضعت قوانين رادعة تصل للحبس والغرامات المالية الضخمة، لكننا بحاجة إلى وعي مجتمعي يساند القانون. هذه الألعاب مجهولة المصدر تدخل بطرق غير شرعية، وهي تمثل تهديداً للأمن العام، ليس فقط لما تسببه من إصابات، بل لكونها تثير الذعر وتتسبب في حرائق قد تلتهم بنايات سكنية كاملة. التهاون مع بائع (الصواريخ) هو تهاون في حق حياة المواطنين."
الزاوية الإجتماعية والدينية: "فرح لا يعرف الإيذاء"
وأضافت سناء ممدوح (باحثة اجتماعية) بالمنيا ، "لقد تشوهت فكرة الإحتفال في مجتمعنا ، الفرح الحقيقي لا يُبنى على إرعاب كبار السن أو إفزاع المرضى في بيوتهم ، من الناحية الدينية والإجتماعية، إلحاق الضرر بالغير هو إثم كبير ، نحن بحاجة إلى حملات توعية مكثفة تستهدف الأسر، فالأب الذي يشتري لابنه هذه المتفجرات يضع بيده أول خطوة نحو مأساة قد لا ينفع معها الندم."
وطالب المهندس حسن عثمان والمحاسب عيد عبد اللطيف من أهالي المنيا ، بتشديد الرقابة: على المخازن والمحلات التي تروج لهذه السلع مجهولة المصدر، دور الأسرة: ضرورة مراقبة الأبناء ومنعهم من شراء هذه المواد، وتوجيه اهتمامهم لنشاطات احتفالية آمنة، تفعيل الخطوط الساخنة: للإبلاغ عن تجار "الموت الملون" في الأحياء السكنية.
شهادات من "دفتر الوجع": قصص أطفأت الأنوار وقطعت الأرزاق
خلف كل صوت انفجار في الشارع، قد توجد قصة ألم لا تنتهي. هذه ليست مجرد تحذيرات، بل صرخات واقعية لأشخاص دفعوا ثمن "لحظة فرح" من أجسادهم وطمأنينة قلوبهم:
"عمر" .. ضاعت عينه في "صاروخ" طائش ، يقول الشاب عمر (19 عاماً) بنبرة يملؤوها الإنكسار: "كنت أسير في الشارع بجوار حفل زفاف ، ولم أكن حتى أشارك في اللعب ، فجأة انفجر (صاروخ) بالقرب من وجهي ، لم أشعر إلا بظلام دامس وسخونة تسيل على وجهي ، فقدت عيني اليمنى تماماً، والآن أعيش بعين واحدة وأحلام مكسورة في دراستي وعملي المستقبلي ، كل هذا لأن شخصاً أراد أن (يمزح ) بلعبة نارية."
الحاجة زينب .. ذعر يسكن القلوب المريضة:
تروي الحاجة زينب (65 عاماً، مريضة قلب) معاناتها مع أصوات الإنفجارات: "أصبح شهر رمضان والأعياد والأفراح بالنسبة لي أيام رعب لا فرح ، مع كل انفجار مفاجئ تحت نافذة بيتي، يشعر قلبي وكأنه سيتوقف، وأدخل في نوبة من الضيق والنهجان ، هؤلاء الشباب لا يدركون أن هناك مرضى، ورضعاً يستيقظون مفزوعين، وكبار سن يرتجفون من هذه الأصوات التي تشبه القصف."
"خالد" .. عامل فقد مهنته بسبب بتر أصابعه
يقول خالد، وهو عامل حرفي :"كنت أمسك بمجموعة من الألعاب النارية القوية، وانفجرت في يدي قبل أن ألقيها، النتيجة كانت بتر إصبعين وتشوهاً كاملاً في كف اليد ، كنت أعمل بيدي لأعول أسرتي، والآن أصبحت عاجزاً عن ممارسة مهنتي. كانت مجرد (لعبة) في نظري، لكنها سرقت مني مصدر رزقي."
واقع مرير: حالة من الذعر العام
لا يتوقف الأمر عند الإصابات الجسدية، بل يمتد ليشمل "الإرهاب السمعي"؛ حيث يعيش سكان المناطق المزدحمة حالة من التوتر الدائم. فقد تحولت الشوارع إلى بيئة طاردة، يخشى فيها المارّة على أطفالهم من شظية طائشة أو شرارة قد تشعل حريقاً في ملابسهم وفي بعض الأحيان تطال الحرائق منازل القرى .
مما يقتل روح المودة والسكينة ، التي يجب أن تسود في هذه المناسبات المباركة، وطالب الأهالي مسؤولي محافظة المنيا ، بشن الحملات التفتيشية على أصحاب المحال التجارية والتي تختص ببيع الألعاب النارية الخطرة على أرواح المبشر وتبث الفزع والرعب في نفوس 7 مليون منياوي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض